Pdf copy 1

صلاح حسن السيلاوي 
يمر العرب في أسوأ حالاتهم السياسية والأمنية والاقتصادية، وأقول (حالاتهم ) لأن كل ما ذكرته ظل يمثل حالات فقط، ولم يصل عندهم إلى واقع يدار حسب فهم ستراتيجي قائم على حاجة اجتماعية، ولهذا فإن سياستهم عمل سلطوي ساع للحكم وليس لخلق تطور في حياة المجتمع.على وفق هذا المفهوم العربي للحياة، تكون السلطة التي نُخدع بتسميتها (سياسة) في مقدمة أولويات الحاكم العربي الذي يوهمنا بأنه (سياسي). من هنا تنبع مشكلة عدم تبلور رؤية سياسية قادرة على فهم الواقع العربي وتسييره، لهذا بقيت الدول العربية جميعها ومن دون استثناء، تعيش في صراعات قومية وطائفية لأنها ظلت بعيدة عن صناعة اقتصاد قوي، اقتصاد يبعد بقوته التنموية الإنسان عن حاجته إلى الصراع.أما الأمن العربي فهو سلطوي، يرعب المجتمع ليوقف أفراده بعيدا عن التفكير بالوصول الى السلطة، إنه سعي دائم لتطمين الحاكم  بغياب منافسيه على السلطة، بعد كل ذلك يأتي تفكير السياسي العربي بالاقتصاد، ليدعم أمنه وسلطته وتأتي كل الخدمات التي تقدمها الحكومات العربية من زاوية النظر الضيقة هذه. هذه الزاوية التي هجرتها أغلب الدول الغربية، لذا فإن كل النخب السياسية والثقافية والعلمية في الغرب، تفكر بدعم الاقتصاد وتقويته فالسياسي هناك يعمل من منطلق إيمانه بأن الاقتصاد بات يقود العالم والسياسة تتبعه، بمعنى أن السياسي يضع ستراتيجيته بما يخدم اقتصاد بلده، لأنه يدرك تماما ان الاقتصاد القوي يوفر حياة سياسية نامية وقائمة على خلق فرص لنجاح العمل الأمني الذي يدعمه الاقتصاد من خلال سد النقص في الحاجات الانسانية الدافعة به الى التمرد على القوانين، ومن اهم تلك الحاجات التي تعد من اولويات الساسة هناك، القضاء على الفقر والجهل والتردي بخدمات المؤسسات الصحية. إن النظرة القاصرة للحاكم العربي في إدارة بلده، باتت تنعكس على محيطه دائما، فمثلما سعى الى تقريب أبنائه وأقربائه وقوميته وطائفته من السلطة، جعل ذلك برنامجا لتعامله الخارجي مع محيطه، فاقترب من الدول التي يحكمها ابناء قوميته او طائفته، ومثلما اقام مشاريع خدمية في مناطق تسكنها قوميته وطائفته، أقام علاقات اقتصادية مع ذات الدول التي تنتمي الى فهمه كما أسلفنا. هذا ما جعل عملية تنامي الحس الطائفي لدى الناس سريعة جدا، لأن هذه العملية باتت سعيا تنتهجه دول عربية كثيرة، أما الدول الأجنبية المحيطة بدولنا العربية، فقد وجدت نفسها مجبرة على التعامل مع هذا الفهم العربي المشاع على وفق ضرورات المصلحة. اعتقد أن اميركا والدول الغربية بشكل عام دعمت وستستمر بدعم هذه السياسة العربية، لأنها أفلحت بإبعاد شبح الارهاب عن الغرب، ونجحت بجعل المنطقة العربية محورا لاستنزاف المال والانسان العربي اللذين باتا يشكلان تهديدين للعالم، بالاضافة الى توفير السياسة العربية الجاهلة هذه لمختبر كبير يُمكّن الغرب وغيره من اكتشاف مناطق القوة والضعف في تفكير القوى الإرهابية المتصارعة، ما يمكنه من وضع خطط لمواجهتها بعيدا عن اراضيه.

التعليقات معطلة