عماد الامارة
تحرك الجيش والقوات المشتركة وابناء الحشد الشعبي والعشائر نحو محيط الرمادي وتطويقها من الجهات الثلاث الشرقية والجنوبية والغربية جاء رداً سريعاً لتعويض خسارة معركة الرمادي ومن الطبيعي ان هذه الخسارة لا تعني خسارة الحرب امام عصابات “داعش” الارهابية, ومن خلال متابعتنا لخطط القطعات العراقية نجد ان مبادئ السوق العسكرية واضحة فيها فمن خلال الالتفاف والتطويق لجهات الرمادي الثلاث يؤدي ذلك حتماً الى تعرض عصابات “داعش” الى ما يسمى بالمصطلح العسكري بـ(مناورة الاعياء) التي تجبر العدو اخيراً على الانسحاب او الـدمار
الكلي.
وهنا لا ننسى التحرك الرائع الآخر لقوات الجيش والحشد الشعبي والشرطة الاتحادية في قيادة عمليات سامراء لقطع الطريق امام تمويل تلك العصابات الارهابية وخصوصاً التحرك او الهجوم الاخير نحو المناطق الغربية من سامراء ومحور الثرثار لتضييق الخناق على العدو في منطقة الفلوجة معقل تلك المجاميع الارهابية.
ولا بد هنا ان نقول بأن هناك سياقات في التعبئة العسكرية من الضروري التذكير بها وفي مقدمتها ضرورة ان تعطي القطعات العسكرية العراقية مجتمعة وتحت قيادة عسكرية عليا واحدة اهمية فائقة لمبدأ الحسم العسكري لأية عملية عسكرية تشارك فيها حيث يتعين تنفيذها في هامش زمني محدد وضيق في بعض الاحيان قبل ان يؤدي عامل الوقت الى استنزاف الموارد الاقتصادية والعسكرية والبشرية والى تآكل الدعم السياسي للعملية او اعطاء فرصة لوسائل الاعلام المغرضة بأن تقوم بتغيير المسار الستراتيجي لأحداث.
ومن هنا يتضح تركيز المذهب العسكري او العقيدة العسكرية على عنصر السرعة في تخطيط العملية العسكرية بحيث تؤدي الى اصابة العدو (عصابات داعش الارهابية) بالشلل التام بدلاً من خوض معركة استنزاف طويلة.
ولضمان فاعلية الحسم العسكري يجب ان يركز الاهتمام على الاسلحة والذخائر (الذكية) دقيقة التصويب كالقنابل والقذائف الموجهة والصواريخ فائقة الدمار, وان يكون تركيز الجهد العسكري العراقي العملياتي على ثلاث وسائل قتالية رئيسة يختص كل منها بتنفيذ مهام واهداف عملياتية وهذه هي الصواريخ البالستية والصواريخ التكتيكية اضافة لقوة الطائرات القاذفة والمقاتلة مع طيران الجيش (الطائرات المروحية).
إن ادراك فاعلية هذه الانماط الثلاثة من وسائل القتال الرئيسة قاد الى استحداث مبدأ جديد في العقيدة العسكرية هو مبدأ (الاشتباك الآمن) او مبدأ الحرب عن بعد, ويقوم هذا المبدأ القتالي على فكرة تمكين القوات المهاجمة من تحقيق اهدافها العسكرية وتنفيذ هجماتها من مسافات آمنة باستخدام اسلوب التصعيد المتدرج في ضرب الاهداف (ضرب اهداف عسكرية ميدانية ثم الانتقال الى معالجة اهداف داخل العمق الستراتيجي للعدو) ويمكن تطبيق هذا الاسلوب في معركة الانبار حيث تقوم القطعات العسكرية بمهاجمة العدو في مركز الرمادي والاخرى تضرب بالطائرات والصواريخ العمق الداعشي في الغرب في مناطق حديثة والبغدادي والقائم ومعبر
الوليد.
الاسلوب الآخر يسمى القصف المتزامن للعمليات العسكرية (ضرب اهداف عسكرية ميدانية للعدو واهداف حيوية داخل العمق الستراتيجي للعدو في وقت واحد), بما يضمن للقوات المهاجمة قدرة عالية في التحكم بمسارح العمليات القتالية.
كما ان هناك ضرورة بأن تفاجئ القوات العسكرية العراقية العدو الداعشي بصفة مستمرة بضربات جوية وصاروخية متلاحقة، حيث تفقد هذه الضربات قيادة العدو توازنها مما ينتج عنه انهيار لخططه الدفاعية والهجومية بالكامل.
ان هذه الضربات السريعة والمتلاحقة تولد حالة غير مسيطر عليها من الفوضى والارتباك في البنية العسكرية للعدو (عصابات داعش) وتتزايد كلما تزايدت وتيرة العمليات الموجهة ضده وهذا بالتالي يؤدي الى انهيار شامل لمركز الثقل الرئيس في بنيان المنظومة العسكرية لـ (داعش) اي مركز القيادة والسيطرة.
واخيراً نقول ملاحظة وهي اننا ركزنا على مفردة الصواريخ في التسليح لأهميتها التدميرية وعلمنا بوصول اعداد لا بأس بها لقوات الجيش والحشد الشعبي ولا شك اننا نتمنى استعمالها بصورة دقيقة ليتحقق النصر الكامل على الارهاب.

