المستقبل العراقي / فرح حمادي
بينما تعالت صيحات الاتهام لرئيس الجمهورية فؤاد معصوم مؤخراً بعرقلة إعدام نحو 7 ألاف إرهابي قابعين في السجون العراقية, تدرس الحكومة حاليا تشريع قانون جديد لحل المشكلة من خلال تفويض وزير العدل بالمصادقة على تلك الإحكام.
وباتت المصادقة على أحكام إعدام الإرهابيين, مشكلة أخرى تضاف لمسلسل الأزمات المتعاقبة في العراق, لاسيما وان معصوم ورثها من سلفه جلال طالباني, مما ولد حالة من التذمر لدى الأطراف السياسية.
ويأتي امتناع معصوم وقبله طالباني على أحكام الإعدام, كونهما موقعان على اتفاقية دولية تحظر هذه العقوبة.
وعلى خلفية ذلك, أجرى مجلس الوزراء، في جلسته الأخيرة، تعديلا قانونيا من شأنه السماح لوزارة العدل بتنفيذ أحكام الإعدام دون الرجوع إلى رئاسة الجمهورية بالتزامن مع تمريره لقانون العفو العام الذي يواجه اعتراضات كبيرة.
وترى اللجنة القانونية في مجلس النواب بان تفويض وزير العدل بمهمة المصادقة على الإعدامات, إجراء قانوني وليس فيه أي خرق للدستور.
وقال عضو اللجنة القانونية، سليم شوقي، إن «رئاسة الجمهورية تقع على عاتقها التوقيع على أحكام الإعدام الصادرة من القضاء بحق الإرهابيين، لكنها لم تقم طيلة الفترة الماضية بمسؤوليتها»، مبينا أن «شعورا سيئا ولد لدى الشعب العراقي عندما تتأخر رئاسة الجمهورية بالمصادقة على أحكام الإعدام».
وأوضح أن «تأخر إعدام الإرهابيين خلق نوعا من عدم الثقة بين المواطنين والدولة العراقية، لذلك قرر مجلس الوزراء تخويل وزير العدل بالمصادقة على أحكام الإعدام في حال مضي شهر ولم تصادق رئاسة الجمهورية عليها».
وأشار شوقي إلى أن «تخويل مجلس الوزراء لوزارة العدل للمصادقة على أحكام الإعدام لا يوجد فيه أي مخالفة دستورية او قانونية لأنها جهة تنفيذية معنية بالأمر».
وسبق للنائب في التحالف الوطني والوكيل الأقدم لوزارة الداخلية عدنان الاسدي, أن طالب رئاسة الجمهورية والبرلمان إلى تخويل النائب الأول لرئيس الجمهورية المصادقة على إحكام الإعدام بحق أكثر من7000 إرهابي صدرت بحقهم قرارات الحكم بالإعدام بسبب امتناع معصوم عن المصادقة على قرار إعدامهم.
ويرى الاسدي أن «وجود هذا الكم الهائل من الزمر الإرهابية داخل السجون من دون تنفيذ الإحكام بحقهم يقوي من جريمتهم الإرهابية في تنفيذ عملياتهم الإجرامية في البلاد «.
وأبدى الاسدي استغرابه من امتناع رئيس الجمهورية عن المصادقة على إعدام من قتل الأبرياء, مبينا أن «ذلك من شأنه أضعاف موقف القضاء العراقي».
وفي أول ردة فعل للمتباكين على الإرهاب, دعت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير اصدرته , امس, الى «رفض مقترح مجلس الوزراء الذي يسمح لوزير العدل المصادقة على اوامر احكام الاعدام بدلاً من رئيس الجمهورية».
وجاء طلب هيومن رايتس ووتش، للبرلمان العراقي بـ»رفض» مقترح مجلس الوزراء، بذريعة ان إجراءات الإحكام الجنائية في المحاكم العراقية «تفتقر» للمعايير الدولية للمحاكمات العادلة.
وينتظر مجلس النواب وصول مسودة القانون الخاص بتعجيل تنفيذ أحكام الإعدام، التي قدمتها وزارة العدل لمجلس الوزراء وصادق عليها الأخير,وسط توقعات بتمريرها.
وقال النائب عن ائتلاف دولة القانون خالد الاسدي، إن «مجلس النواب بانتظار مسودة القانون الخاص بتعجيل تنفيذ أحكام الإعدام، التي قدمتها وزارة العدل لمجلس الوزراء وصادق عليه كي تخضع للمناقشة بشكل جاد ليتم تشريعه بأسرع وقت ممكن».
وعد الاسدي أن القانون «تنظيم للمسار الدستوري لهذه المسألة كون الدستور حدد الجهة التي تصادق على حكم الإعدام، ولم يحدد المدة لتنفيذه، لذلك فان هذا الأمر كان من المواد التي تحتاج إلى قانون»، مبينا أن «القانون أعطى لرئاسة الجمهورية حق المصادقة على تلك الأحكام وليس تعطيلها».
من جانبه, قال النائب علي شبر عن كتلة المواطن, أن «مسودة هذا القانون ستخدم العراق ويقضي على القتلة المجرمين الذين ارتكبوا المجازر بحق أبناء شعبنا ويعيشون منعمين في السجون»، مشيرا إلى أن «الشعب العراقي يطالب بإنزال أقصى العقوبات بحق هؤلاء الإرهابيين وعلى الحكومة أن تسعى جاهدة لتنفيذ أحكام الاعدام».
وأكد شبر، أن «رئيس الجمهورية السابق جلال الطالباني والرئيس الحالي فؤاد معصوم يحاولان عدم تطبيق عقوبة الإعدام لسبب غير معلوم»، متوقعاً أن «يمرر مجلس النواب هذا القانون برغم وجود بعض الأصوات النشاز التي ستبقى تطالب برفع حكم الإعدام كونه حصل على موافقة مجلس الوزراء».
وكان وزير العدل حيدر الزاملي أكد، في وقت سابق، أن مجلس الوزراء وافق خلال جلسته في (16 حزيران 2015)، على مشروع قانون تعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية لسنة 1971 الذي سيعجل تنفيذ أحكام الإعدام على من صدرت بحقهم قرارات محكمة التمييز بشكل نهائي.

