Pdf copy 1

علي هاشم علوان
الأمن الوطني للبلاد يأتي في المقدمة دائما وكل ما سواه يأتي بعد تحقيق الأمن والاستقرار, هذا ما عكسته القرارات المهمة والسريعة التي تم اتخاذها في كل من مصر والكويت بعد الاعتداءات الإرهابية التي تعرض لها أبناء البلدين ولم ينظر المشرعون ومتخذو هذه القرارات الى ما قد يقال او يثار ضدهم من قبل منظمات حقوق الإنسان في الداخل او الخارج او وسائل الاعلام التي منعت في مصر من نقل اي خبر عن مقتل النائب العام حتى نهاية التحقيقات. العراق كان قد حذر وحث الدول العربية منذ سنوات على اتخاذ تدابير أمنية والتعاون معه في ملف مكافحة الإرهاب ولكن يبدو ان تلك الدول لم تأخذ الأمور على محمل الجد وتصورت بأنها ستبقى بمأمن من مخاطر الإرهاب التكفيري الا انها اليوم تبادر مجبرة على تطبيق هذه الإجراءات الأمنية المشددة بعد ان قدمت الكثير من الضحايا، فمصر ترفع حالة الطوارئ الى الدرجة القصوى والحكومة تعلن إقرار مشروع قانون مكافحة الإرهاب. والكويت تعلن اعتماد البصمة الوراثية (دي أن إيه)، الذي أصبح قانونا إلزامياً على الكويتيين والمقيمين وحتى الزائرين كما أعلن مجلس الأمة الكويتي دعم وزارة الداخلية بمبلغ 120 مليون دينار من الميزانية العامة للدولة، لتشديد رقابة الوزارة على دور العبادة من مساجد وحسينيات وكنائس. وفي الوقت الذي ننتقد فيه تأخر هذه الدول في عدم وضع ملف مكافحة الإرهاب ضمن أولوياتها في الفترة الماضية الا اننا نجد انها قد اتخذت خطوات حازمة وحاسمة لم يتخذها العراق طيلة السنوات الماضية بالرغم من الهجمة الإرهابية الشرسة التي تعرض لها العراق منذ 2003 وحتى اليوم. والجميع يعرف الأسباب التي منعت الحكومات المتعاقبة من تفعيل القوانين الرادعة للإرهاب فمن غير المعقول ان يتعرض العراق الى اغتصاب “داعش” لأكثر من محافظة من محافظاته ولا يعلن حالة الطوارئ حتى الان, والسبب طبعا غياب التوافقات السياسية حيث أصبح البعض يخشى استخدام حالة الطوارئ او استثمارها لأسباب سياسية، كما غابت القرارات الحازمة بسبب المبالغة بمراعاة حقوق الإنسان والاهتمام للتقارير التي تصدر من هنا وهناك وتندد بانتهاك بعض حقوق الإرهابيين من المعتقلين والمحرضين على العنف في البلاد، الأمر الذي جعلنا أمام منح فرصة كبيرة للمحرضين على العنف الطائفي في المساجد والفضائيات وتأخير في تنفيذ أحكام الإعدام بإرهابيين ساهموا في قتل مئات الأبرياء، بل أصبحنا نسمع أصوات لإلغاء الفقرة 4 من قانون مكافحة الإرهاب. 
ما حدث في الكويت ومصر يشبه الى حد كبير ما يحدث في العراق فالمساجد والحسينيات العراقية تستهدف من قبل الانتحاريين الارهابيين، ومن جهة ثانية يهاجم الإرهابيون الذين يسكنون في صحراء سيناء المدن المصرية مثلما يهاجم الإرهاب التكفيري الذي يسكن الصحراء العربية رموز الحضارة والمدنية في العراق في الموصل وبغداد. ومن هنا فان العدو مشترك والقرارات لابد ان تكون مشتركة وبمستوى التهديد الخطير.

التعليقات معطلة