لن تجد في رواية “وجع أيوب” للكاتب الفلسطيني محمد نصار، الصادرة حديثا عن دار الكلمة في غزة، ما يَعلق في ذاكرتك من مشاعر وأحداث ومواقف وشخصيات، فهي تمرّ سريعا في انسياب الذاكرة الهادئ والموزون والمحكوم بانتقائية.على امتداد ما يقارب الثلاثمئة صفحة، ، تركيب الأحداث، من حيث الزمان والمكان والفعل، تركيبا لغويا ملتزما بمعناه الصفري، ولا يتعدّى الإخبار ليرسم عالما ممكن التحقيق يستطيع القارئ معايشته، فهو لا يمتلك صفة التفاعل من حيث المجاز والتخيل.كما ستجد الشخصيات مرسومة على طريقة الاسكتش، بالكاد تلوح في ثنايا عباءة السرد المُخبِر والذاكرة المنتقاة، فأيوب، الشخصية المحورية، يئن تحت ثقل حضور المؤلف ولغته وتعبيره، وتضيع مواقفه ومشاعره في انتقائية الذاكرة وقفزاتها، ويفرض عليه الصمت لينطلق لسان الروائي، إنه محكوم برغبة المؤلف في الإخبار، إنه شخصية مسيطر عليها ومقموعة، فهو المنحوس الذي ولد تحت شجرة في طريق التهجير عام 1948، لكنه لم يعبر عن شعوره تجاه هذا النحس، ولم نر أي حدث يتعلق به.

