Feature

جواد الشلال
هذا المساء .. انا اتصفح ألقنوات العاملة ليلا ونهارا … دهشت حين شاهدت مرأة معلقة منذ دهرا على جانب الغرفة … المضاء وسطها فقط … لم اهتم بها من قبل … لا تعنيني كثيرا … لا اعرف من وضعها هنا … بالتحديد هنا …. كان فضولي كبيرا … لم استطع السيطرة عليه .. ان اقف امامها … وارى ما بها … هي ليست كباقي المرايا … وقفت امامها … لم ار شيء .. سوى …… انا ….. انا فقط …
ليست صورتي … انا كما انا … اشبه بالحقيقة …. شاهدت قدرة الهذيان على ابتلاع الاثير … الحنين المغادر يلتف حول سرير زورق مهاجر … مجموعة اقنعة سابقة …. احدهما طري جدا …. حقول من الامهات التي لا تنجب بعد الان … خائفة من وجل الحذاقة … واشياء اخرى ما زالت معلقة كجسد الغرفة البليد ……وجدت الاسرة خائفة من موت اطرافها … حتى لم اعثر على كمه او ياقته المبتلة بالدمع …. لم أعثر على أي دليل إدانة ..لكن ثمة صناديق مملوءة بالدهشة الساذجة … وبعض احترام مبالغ به ……. وعناوين مرتبة بزحاف واضح … ربما هي للاغاني … او حكايات لشدة الضوء …. رتبتها كما هي
ـ حبل اسمر 
ـ ضحكة فم دون لسان
ـ خارطة وطن مشدودة بخيوط عنكبوت
ـ سراديب ملونه … يطغي بها اللون الاحمر
ـ تاريخ ..خيول … كنانة … سيوف … تراب … قهوة مرة جدا .. هكذا توقعت ..
ـ بطاقة ميلاد… ميلادي انا لوحدي … وهذا ما يهمني انا … مذيلة بهامش لرجل يبدو قدري … نقشها بحرف واحد ( انه يوم جميل ان تولد وسط غابات الخراب المستقبلية … اتمنى لك عمرا مديدا بالسخف البطيء )
غطيت المرأة بجريدة وسطها صورة كبيرة …. وعدت الى لائحة القنوات …… كانت نشرة الاخبار جائعة ….في بلد متخم بالخبز …. لم يعتق بعد من ليل الكهوف … واشار المذيع لضوء متأتي من المياة الهادئة ….اطلت الصمت ايها السراب وتمنيت ان امسك الحبل الاسمر ليرفعني معهم …. واغادر كهفي … الرازح بي …. انا …. انا لوحدي …. واهشم تلك المرأة ….. لانها قالت لي ……… من …. انا….وتوارت

التعليقات معطلة