Pdf copy 1

عطيل الجفال 
تكاد الازمة السورية ان تدخل منعطفا مهما باتجاه الحل، بعد ما ترشح من تفاهمات دولية وإقليمية حول أزمات المنطقة بشكل عام، وتلك الازمة بشكل خاص. وإذ يتمظهر هذا المنعطف في تطور الموقف الروسي المعلن من تجهيز النظام في سوريا بالأسلحة واستعداده للوقوف عسكريا في حربه على التنظيمات الإرهابية كجبهة النصرة وتنظيم داعش، على خلفية التفاهمات بين موسكو وواشنطن والتي يقول عنها وزير الخارجية الروسي لافروف «أن الولايات المتحدة أصبحت  أكثر تفهما لموقف موسكو بشأن الأزمة السورية». وبالمقابل يؤكد وزير الخارجية الفرنسي فابيوس أن فرنسا تعتقد أن «الحل الدبلوماسي سيتطلب إنشاء حكومة وحدة وطنية تضم عناصر من حكومة الأسد، لتجنب تكرار الانهيار الذي حدث في العراق».
الموقف الأوربي الجديد عموما، والفرنسي على وجه الخصوص من الازمة السورية تبلور بفعل تأثيرات تدفق اللاجئين على الشواطئ الاوروبية، الأمر الذي أدى الى انقسام واضح في مواقف دول الاتحاد الأوروبي وقاد الى تهديد الاتفاقات النافذة داخل دول الاتحاد وبالمقدمة منها اتفاقية «شنكن» التي جعلت حدود دول الاتحاد مشرعة على بعضها، مما استوجب اتخاذ موقف أوروبي واضح من التنظيمات الإرهابية التي أججت الحروب في المنطقة وأدت الى تفاقم ظاهرة هجرة شعوب المنطقة ولا سيما تنظيم داعش الإرهابي فيما يتعلق بسوريا والعراق. 
من هنا بدأ التغيير في الموقف الفرنسي من الأزمة السورية حيث أعلنت باريس عزمها المشاركة في التحالف الدولي ضد «داعش» بعدما عارضته لشهور من منطلق أن محاربة التنظيم وحده ستنعكس إيجابا لصالح الأسد، وبالتالي تطيل أمد الأزمة، وقد جاء الموقف الفرنسي الجديد بعد مخاض عسير بين القوى السياسية الفرنسية ولا سيما بين اليسار واليمين، إلا ان فشل التحالف الدولي في تحقيق أهداف حربه على تنظيم داعش، والمخاوف من ارتدادت الصراع في المنطقة على القارة العجوز، عجل بولادة الموقف الفرنسي الجديد من الازمة السورية. روسيا من جانبها، تلقفت الرسالة الفرنسية، ودعت الى «التعاون البناء من أجل مكافحة الإرهاب وتشكيل تحالف واسع لمواجهة تنظيم «داعش» بفعالية على أساس القانون الدولي والدور المركزي للأمم المتحدة»، ما يعني فرز موسكو لموقفي كل من واشنطن ودول الاتحاد الأوروبي خصوصا بعد نشر تقارير تشير الى إرسال مجموعة مسلحين من المعارضة السورية «المعتدلة» تدربوا بمساعدة واشنطن إلى سوريا.
وذكرت موسكو في بيان لوزارة خارجيتها أن هذه التقارير تأتي على خلفية تزايد الانتقادات داخل الولايات المتحدة نفسها بشأن برنامج تدريب مسلحين من المعارضة السورية «المعتدلة»، مذكرة بأن « 54 « من المسلحين المتدربين سابقا قتلواعلى يد عناصر «جبهة النصرة» بعد إرسالهم إلى سوريا في تموز الماضي، وأعادت إلى الأذهان أن قائد القوات الاميركية السابق في العراق ديفيد بترايوس أبدى رأيه سابقا بأن «جبهة النصرة» يمكن اعتبارها «حليفة» في مواجهة تنظيم «داعش». مجمل هذه التطورات في المواقف الدولية من الازمة السورية أعادت المشهد الى المربع الأول، حيث أعلن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف أن موسكو تدعو إلى بدء حوار سياسي عاجل بين الأطراف المتنازعة في سوريا، وأضاف خلال مؤتمر صحفي في 22 أيلول الماضي: «ندعو الى تسوية سياسية لهذه الأزمة الدموية. فهي مستمرة منذ أكثر من أربع سنوات، وقتل الكثير من الناس. المسألة الملحة هي التوصل في أسرع ما يمكن إلى بدء حوار سياسي بين الأطراف المتنازعة».
وأعاد غاتيلوف إلى الأذهان أن المبعوث الخاص لأمين عام الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا اقترح خطة لإطلاق حوار سوري – سوري تشتمل تشكيل أربع مجموعات عمل حول مجالات مختلفة، معتبرا أن «الجزء السياسي له أهمية كبيرة. وقال: «نحن نؤيد ما عرضه دي ميستورا، ونتعاون معه. وجاهزون للاستمرار في العمل سوية».
ونبه غاتيلوف خلال حديثه عن مشكلة الإرهاب في سوريا، «بضرورة توحيد المجتمع الدولي جميع جهوده» لمحاربة هذه الظاهرة، قائلا: «من المعروف أن هناك تحالفا دوليا بقيادة الولايات المتحدة، ينفذ عمليات في العراق وسوريا، غير أنه إذا كان يعمل في العراق بالتنسيق مع سلطات بغداد، فللأسف، لا يوجد مثل هذا التعاون مع دمشق في سوريا».
ماكينة الديبلوماسية الروسية تعمل من أجل تفعيل مخرجات مؤتمر جنيف بنسخه المتعددة، لتحقيق حلول مستدامة وفق قاعدة مشاركة بين النظام والمعارضة المعتدلة وبإشراف الدول ذات العلاقة بالازمة السورية، الامر الذي لقي صدى في بعض أوساط المعارضة السورية، إذ تقول ميس الكريدي أمينة سر هيئة العمل الوطني الديمقراطي السورية المعارضة ان تعقيدات الوضع السوري بحاجة إلى التعامل بمسؤولية مع حياة الناس في بلد دمرت مبانيه الأساسية. وتشير الكريدي إلى أن النشاط الدبلوماسي الذي تقوم به موسكو التي استضافت وتستضيف حوارات فصائل المعارضة والحوار مع الحكومة السورية يصب في البحث عن التسوية بعيدا عن الاشتراطات التعجيزية.

التعليقات معطلة