Pdf copy 1

تأليف: عدنان حسين
عرض: كمال لطيف سالم
مطولة شعرية تعيدنا الى لون وفن شعري ساد في شعرنا العربي من خلال المسرحيات التي برز فيها احمد شوقي وعلي الجارم ومن العراق خالدالشواف والشاعر محمد علي الخفاجي, وهذا اللون من الشعر المسرحي وجد طريقة الى المسارح العربية وكذلك في السينما عبر مقاطع ادتها الراحلة اسمهان الى جانب الموسيقار محمد عبد الوهاب.
وهذا اللون المسرحي الملحمي كاد يختفي من حياتنا الادبية لولا سعي الشاعر الراحل محمد على الخفاجي الذي بذل جهدا ليس بالقليل لاحياء الشعر المسرحي متمثلا في مسرحيته “ثانية يجيء الحسين”
ولعل تذكرنا وعودتنا الى تلك الاتجاهات الجميلة ذكرنا بها الشاعر  عدنان حسين- في مطولة شعرية- تحت عنوان خطبة العربي الاحمر- التي استلهمها من الهنود الحمر سكان امريكا الاصليين الذين تعرضوا للاحتلال والابادة من قبل الرجل الابيض.ولكتاب تناص مع خطبة الزعيم الهندي الاحمر. سياتل-زعيم قبائل دوايشواسكوامتيش الهندية التي ابادها الرجل الابيض ففي خطبته يقول:
اذا مابعناكم أرضنا فعليكم أن تتذكروا وتعلموا اطفالكم ان الانهار اخوتنا واخوتكم وعليكم ان تهبوها مايهب الاخ اخاه من طيبة الرجل الاحمر تراجع امام الدخلاء البيض كما يتراجع طباب البحر امام شمس الصباح, رماد اجدادنا مقدس ولتربة قبورهم حرمتها. وهكذا فأن الاشجار وهذا الجزء من الارض من مقدساتنا.
ويختار الشاعر في مطولته بعض الشهادات التي تظهر موقف المحتل والمستعمر من الشعوب الاصلية خاصة الهنود الحمر فيقول الرأي: لقد أشاعت كتابات المستعمرين البيض الاوائل عند أحتلالهم لقادة أمريكا الشمالية تصورا مفاده أن سكان هذه القارة الاصليين هم مجرد قبائل همجية غارقة في الجهل والتخلف وهم يفتقرون الى أي معرفة بل أنهم قوم بدائيون اقرب الى الحيوانات منه الى الانسان.
ان الخطيئة شكوى صارخة ضد القهر الاجتماعي ودعوة لتعامل الانسان مع الانسان على اساس العدالة والمساواة.
ويضمن الشاعر مطولته مجالسته مع الشاعر محمود درويش فيقول ان شعبي الفلسطيني المظلوم والمحتل والمبعد هم الهنود الحمر في الشرق الاوسط. لذلك ابدع خالدته الشعرية وخطبة الهندي الاحمر ماقبل الاخيرة امام الرجل الابيض.
اليوم اصبح غالبية الشعب العربي هنودا حمر يعانون ذات الماساة.
خطبة العربي مطولة شعرية انتبه اليها الشاعر ليختار موضوعه العصر التي تعيد نفسها اليوم في استغلال الشعوب الضعيفة (المنقسمة على نفسها بسبب خلق النازعات العرقية والطائفية لاشاعة الجهل والمرض ومن ثمة الاستحواذ بعد ذلك على الارض والثروة.
لم يكن كلكامش الابدي
في ارضنا صرخة للعدم
بل كان فينا لأنا نكون
من نفس ذات الصباح المقدس
فيا ارض دلون البهجة
هذي جذوري ياغريب
واستطاع الشاعر عدنان حسين أن يقدم لنا ملحمة شعرية صادقة تنم عن وعي لمهمة الشاعر اليوم الذي يعي قضية شعبة وامته كتاب جدير ان يقرا بتاني.

التعليقات معطلة