Pdf copy 1

طالب جاسم الاسدي 
تحتاج النفس الانسانية دائما الى الغذاء الروحي , وغذاؤها الاخلاق والقران والايمان ومجالس الحسين ورجال الاسلام واحتضان العقيدة الصحيحة التي لازيغ فيها , واننا لمطالبون بذلك حتى ترتفع نفوسنا الى حيث أراد لنا الله – سبحانه -, وبذلك نرتفع الى مستوى القاسم بن الحسن وعلي الاكبر , وذلك بالايمان والتقوى والمعاملة الحسنة للناس وبالمحافظة على حقوقهم وبحمل الامانة وأدائها وبالصدق والوفاء والاخلاص وأداء الحقوق ورفع الظلم عن الناس , ساعتئذ نكون قد غيرنا مابأنفسنا وأنصرفنا الى تغيير المحيط الذي نعيشه .
أننا في عملية الارتقاء هذه سوف يبقى الامام الحسين – عليه السلام – المثل الاعلى الذي نسعى نحوه , لان الحسين كان عظيما جدا في حياته كما في أستشهاده , لاسيما أن الرسول –ص- يقول ( حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا ) على ان الحب هنا هو حب الاسوة لاحب الهوس والعاطفة والميل .
فنحن نعرف ان الجبان لايحب الشجاعة والبخيل لايميل الى الكرم , واذا رأيت جبانا يقول أنا أحب الشجاعة وبخيلا يقول أنا أهوى الكرم , فأعلم أنه حب تظاهري ليس الا لان الشيء لايميل الى نقيضه , لذلك عندما يقول الرسول –ص- أحب الله من احب حسينا , فمعنى ذلك انه حب الاسوة ومعناه ميل الشيء الى صنوه وأليفه وجنسه . 
لقد كان الحسين عظيما في كل حياته , حتى عندما حاصره الحر بعساكره في الصحراء فقد طلب الى أصحابه ان يسقوا القوم وان يرشفوا الخيل ترشيفا , علما أن الخيل كانت بعدد الرجال أي اربعة الاف , وهذا يعني ان الحسين قد كان لديه من الماء مايكفي لهولاء الرجال وخيولهم مما يعني أيضا ان قافلة الحسين كانت كبيرة أيضا وعظيمة .
ان هذه النفس العظيمة التي تسكن جسم الحسين قد جعلت له مكانة عظيمة , ليس فقط عند المسملين , بل عند غيرهم من الاحرار في كل مكان , لذلك غدت ثورة الحسين نبراسا لكل الشعوب التي تتوق الى الدروس البليغة , وتهتدي بها في طريقها الطويل نحو الحرية والخلاص , وغدا الحسين ملكا للانسانية بأسرها تستمد من ثورته الدروس البليغة وتهتدي بها في طريقها الطويل نحو الحرية والخلاص من عذابها من عذابها ومظلوميتها , فلا يستغربن أحد اذا كانت مكانة الحسين عند الله – سبحانه – مكانة خاصة وفريدة لان الموقف الذي كان له في عاشوراء ليس له مثيل في التأريخ قديما وحديثا .

التعليقات معطلة