لسنا بصدد تعريف مفهوم أو مصطلح (الثقافة) بكل ما يحمله من سعة وشمول وعمق وأثر وتأثير كبير على واقع الحياة وعموم نواحي المعرفة.. المعرفة التي هي الوجه الحقيقي والموضوعي للقوة في كل آفاق جوانبها، العلمية والدفاعية والإجرائية، لكنني بصدد التأكيد على أن الثقافة تحرر الإنسان من كل قيود الجهل وغياهب الظلام وتمنحه حق الحرية والتمتع بالحياة دون المساس والتصادم مع حريات الآخرين، ثمة قول أثير لشاعر الهند الكبير (طاغور) يغور في معنى فهم عميق يفيد بأن؛(من السهل هدم الحرية الداخلية للإنسان باسم الحرية الخارجية)، أي نعم تأتي هذه المداخلة أشبه بإشارة بالغة الدقة والأثر بخصوص فحص نصوص أصل وفصل والقوانين والتعليمات التي يحاول البعض-للأسف- تفصيلها (وتقريمها) وفق قياسات ملابس تصبو لصالح غايات معينة وضيّقة تتعدى على شرف الحرية وتدنّس وجودها تحت مظلات وتبريرات مخيبة للظن والآمال التي نحلم بها، كما أن هذا الموضوع -الذي كتبت عنه قبل قرابة عام ولم نلمس أي نفس يوقف زحف ذلك الداء- يطمح أن تكون استغاثة صارخة مدوية وجه وآذان جميع الجهات والمؤسسات والمنظمات والاتحادات الرسمية وغير الرسمية، من والى أعلى هرم المسؤولية، بأن يوقفوا داء محاولات المس باسم وجسم وروح الثقافة العراقية بكل تأريخها العريق وعمقها السحيق، لصالح تلك الأغراض والنوايا التجارية المتلصصة والرخيصة التي راحت تحط من قيمة وجوهر الثقافة من خلال هدر سمعتها ونبل كرامتها، عبر تمرير لافتات هي (زواغير) وزوايا لا تفضي إلا إلى مجانية تعلقها جهات تحت مسميات اتحادات متسترة ببراقع وواجهات ترفع بلا أدنى خجل ووجل أسماء ثقافية وإعلامية، تعلو- بوقاحة وتجاسر علني باسم الثقافة والإعلام– واجهات عدد كبير المباني والمحال، وهي تؤشر بالتغليس والإيهام والإساءة القاصدة للمس تلك المقدرات الثقافية والغاية المبيتة بغطاء المركز الثقافي الترفيهي للإعلام الديمقراطي، أو ذلك الاتحاد الخاص بالصحفيين أو تلك الجمعية الثقافية الترفيهية –وعينك عينك- في أرقى وأهم مناطق وشوارع الحبيبة بغداد، وما حقيقة تلك المراكز والجمعيات والاتحادات بمسميات ثقافتنا الوطنية سوى نوادي ليلية وبارات ومواخير.
لسنا-بكل اتزان وثقة عالية بالنفس رغبات الآخرين- من صف أولئك الذين يضيّقون على الحريات الشخصية يثرون -ربما- فتنة التحريض بصب الزيت على نيران فكرة غلق النوادي ومحال بيع الخمور، والتي سرعان ما تخمد بذرائع ومسببات منها مقنعة، وأخريات لم تزل غامضة حتى اليوم، لكنا بصدد الدفاع و والاستقتال -بروح الحرية الحقة- عن جوهر وقيمة الثقافة وتأريخ اعلامنا الوطني الذي قدم الكثير من أبطال الكلمة والرأي أقلاما قرابين للحقيقة وعناوين كبيرة في ثنايا ضمائر وعينا الجمعي من أجل إعلاء شأن الحقيقة في عراقنا الذي نحلم ونطمح ونريد، وكم أجد في مقولة (طاغور):( أذا أغلقتم كل الأبواب.. فإن الحقيقة ستظل في الخارج) ما يزيد من وقع فهمنا لقيمة الحرية الحقة.. يا جماعة الخير.
Hasanhameed2000@yahoo.com

