Pdf copy 1

وجدان عبد العزيز 
قد لايختلف اثنان بان الشعر تعبير عن الذات وهمومها المتصاعدة بقدر البعد او القرب من الظواهر الواقعية والخوض الى ما وراءها ، ثم ان الشعر تأملا في العالم و المعاني الشعرية ، التي هي أراء المرء وخواطره وأحواله النفسية، فهو تعبير عن الذات .. والتعبيرات الذاتية ليس ذكاء ، وإنما هو طبيعي من الطبع ، كما أنه واسع منفتح على الوجود وهذا لايمكن أن يحصر في تعريف محدود أو مقيد ، فهو اي الشعر كالحياة لايحده تعريف وانه اكتشافات غير محددة لأفاق الوجود كلها و أفاق النفس كلها، فالشعر تعميق للحياة ، لانه يجعل اللحظة الواحدة لحظات كثيرة .. نحب الشعر لانه حب الحياة نفسها ، وبالتالي هو قيمة إنسانية و ليس قيمة لسانية. الشعر لا يمكن أن نسميه شعرا ما لم يحرك فينا شعورنا و يولد فينا كثيرة من الأحاسيس و الانفعالات و تكون المنزلة الأولى فيها للشعور لا للعقل ، أما ما نخاطب العقل فهو شعر من الدرجة الثانية أو الثالثة ، والشعر يجب أن يتوفر فيه عنصران أساسيان هما العاطفة والانفعال ، وبالطبع الاتصال بالشعور وهذه الخلجات الانسانية حين امتزاجها سيكون الشعر، أما إذا بعض واحد منها ليس شعرا حقيقيا. كما الشعر عادة ما يكون أمعن في الخلق و الإبداع بما ينشأه الشاعر في صور خيالية و الشعر الحق ينقل الشعور حيا إلى القلب. يقول ابن خلدون: ” الشعر فيضان من شعور قوي نبع من عواطف تجمعت في هدوء” .. ويقول العقاد : “الناس يكتبون حتى يعبروا عن أنفسهم ويتركوا عواطفهم الجياشة فتثور النفس بالعواطف و الأفكار و تطلب التعبير لا لشيء إلا لمجرد الخلاص العاطفي و الفكري و التنفيس عن العاطفة و الفكر” ، كما إحتار علماء النفس في فهم غموض النفس البشرية وتفسير ظواهرها تفسيراً قاطعاً ، رغم كثرة النظريات والدراسات التي عجزت عن سبر أغوارها وإدراك كنهها ، فقد إحتار المتخصصون ، كذالك في تفسير ظاهرة الشعر تفسيراً حاسماً وتحديد تعريف جامع لوصفه يصطلح عليه الجميع ويركنون اليه ، كتعريفٍ حاسمٍ لماهية الشعر وحقيقته حتى الشعراء أنفسهم فشلوا في ذالك رغم تمخض الشعر عنهم ذلك ، لأن الشعر وليد النفس الإنسانية ذاتها. يقول د.إحسان عباس : “الشعر ظاهر إنسانية لا يحد بدايتها تاريخ معين ولعلها وجدت منذ وجد الإنسان على ظهر البسيطة ، وهو مرآة تعكس الحياة بكل ما فيها من مفارقات ومتناقضات وهو تعبير عن إحساس وخلجات النفس تجاه موثر خارجي إستنبطه الشاعر فأثر في عاطفته واصطبغ بوجدانه… وحينما ادخل عالم الشاعر عامر الساعدي ، اجد هناك بروز الذاتية واضحة ، وكأنه يحاول بانفعالاته الشعرية وخلجاته
العاطفية اثبات موقف محدد تجاه تكوين ذات ساعية سعيا حثيثا لاثباتها ، لذا اقول ان الشعر تيه ومشروع غير مكتمل ، الا ان الشاعر الساعدي يحاول افتراض مشروع لبناء ذات في الحب والجمال ، لذا اراه يشاكس في بوح يخرج في مستواه واطاره عن العرف الاجتماعي ، مخترقا بذلك التابوات المتواضع عليها … كقوله في قصيدة “فاكهة الشهوة” :
(تعالي نفتح زجاجات النبيذ
ونتقاسم معاً الارتشاف
أنا افتح زجاجة الولع
وأنتِ زجاجة اللقاء
نخلع كل صنوفِ الخجل
ونرتدي على مهلٍ
معطف الانفلات
دعيني أتغرغر برضابكِ
قبل أن أعد حبات رمانتيكِ
لا تتعجبي أن قلت لكِ
أعرف دروب فمكِ
أعرف الاسطورة التي
تحدثت عنكِ
لا تستغربي أن تغزلت بكِ
فأنا بالجنون أعرف كيف
أرسم صوركِ
حتى أن نزفت كل أحباري
فالسماء تعرفني
أنا كرنفال شهادة
ووسام المجد حشود شوقي
يا أبنة العراف أطلي على فنجاني
وتغرغري معي بلذةِ الاه
لاتتعجبي أن قلت لكِ
سأطلق الايائل نحو نموركِ
وأرشيها من نبض المدى
وأفك اسرار التوت
وأطعمها من ازرار قمصانكِ
حركي سلالة النور
وجهكِ قنديل ينتفض بالمساء
يا أبنة الريح لاترهقي نفسكِ
فأنا أعرف المسير لشذاكِ)
وكأن الخروج مع حبيبته على الاعراف والمحرمات الاجتماعية ، هي من ضمن العوامل الصانعة لمجد الحب الصادق ، حتى انه ينعت نفسه انه كرنفال شهادة ، وحسب اعتقادي انها انفعالات نفسية نتيجة ضغوطات الكبت النفسي والاجتماعي و الكبت: Repression
آلية دفاع للأنا تُطرح بواسطتها وتظل خارج ساحة الشعور عواطف، وأفكار، وذكريات، مرتبطة بدافع غير مقبول. أي الكبت ظاهرة لا شعورية. وينبغي أن يميز من القمع، فعل شعوري وإرادي يتخلى الفرد بواسطته عن رغبة تدينها أخلاقه الشخصية. والكبت لا يُمارس على الحالة الانفعالية ولا على الدافع، بل على امتثال هذا الدافع. فالمرفوض إنما هو ترجمة الدافع إلى كلمات وأفكار أو صور. والعناصر غير الممثلة (الـ”مكبوت”)، الباقية في اللاشعور، مزودة بدينامية كبيرة وتنزع دائماً إلى أن تتوصل إلى الوعي، الذي مناله ممنوع عليها. وهي تفلح في ذلك عندما يضعف التيقظ، وتكون الهبة الدافعية معززة (في ظل التأثير البيولوجي)، وعندما تذكر الأحداث الحديثة بالعناصر المكبوتة، الخ. فكل نتاجات اللاشعور، بدءاً من الحلم وزلات اللسان والقلم، حتى النكتة والعرض العصابي يمكننا اعتبارها تكوينات تسوية، أي نتيجة نزاع بين الرغبة اللاشعورية والدفاع. وتظل الأنا مجندة باستمرار بغية إبقاء المكبوت وفسائله خارج حقل الشعور. والوسيلة الأنجع التي تحوزها الأنا لتكافح عودة المكبوت هي التوظيف المضاد. وتقيم الأنا، بهذه السيرورة من توظيفات الامتثالات أو الاتجاهات المختلفة للعناصر المكبوتة، مانعاً لظهور دوافع لاشعورية في الشعور (أو في القدرة على الحركة). والكبت إجراء دائم يقتضي صرف طاقة مستمرة. ونجده عاملاً، على وجه الخصوص، في الهستيريا، ولكننا نجده عاملاً أيضاً في الأمراض النفسية الأخرى وفي السيكولوجيا السوية. ويحتل مفهوم الكبت مكاناً أساسياً في نظرية التحليل النفسي؛ وبالتالي فان الكبت : هو عبارة عن حيلة دفاعية لاشعورية يلجأ إليها الإنسان حينما لا يستطيع أن يعبّر عن أفكاره أو مشاعره أو حينما لايستطيع أن يتصرّف بسلوك معيّن يرتضيه ، وهو إما أن يكون ناتجاً عن سلطة المجتمع أو سلطة الدين أو سلطة الأسرة أو سلطة السياسة والقانون أو سلطة الجماعة المرجعية للفرد أو سلطة فرد ديكت

التعليقات معطلة