(ليس كل ما يعرف يقال
ولا كل ما يقال ينشر
وليس كل ما ينشر جاء أوانه
ولا كل ما ينشر حضر أهله)
– الامام علي (ع) –
بلاغة القول وعبقرية التأمل بأختزال العمق وسمة الافصاح وسعة الحكمة وقدرة الانشغال الروحي بمكامن الأتيان بالنافع والمفيد من أجل عظمة الانسان واعلاء شأنه،، يتوهج قول مثل هذا ويتحد مع أفاق العلم من وحي براعة الايجاز الذي تفرد فيه الامام علي (ع) لكي يصل تخوم نظرية شاء فيها الاعلام عبر عموم وسائله الاتصالية ان يستعين بهذا الاجتراح وان يقيم كامل وعيه وافتراضاته عليها ،، من يتأمل ويتفحص ويتمحص جواهر ما تحمل تلك الحكم والارآء سيجد مجددا سمو فهم حضاري حي ومتواصل بما أفاضت به عبارات الامام من قبل أكثر من ألف عام وعام ولم تزل تختزل كل التماعات الوعظ ومعابر السياسة بجميع أبعادها المعروفة وما تريد ان تخلص اليه نظريات ومناهج الاعلام وطروحات وآليات وسائل الاتصال التقليدي والحديثة وما بعد الحداثة وقبل وبعد ما جرى للعالم قبل وبعد ما أصطلح عليه سياسيا واعلاميا بـ(الحرب الباردة) وسلسلة توافد وتصدير المصطلحت والمفاهيم الواردة الى الان ،، وبشكل أعمق في قواميس العولمة وأسانيد وأعمدة اعلامها المتطورة جدا جدا .
نعم ..( ليس كل ما يعرف يقال) ،، قدرة مفتاح كبير لحل الكثير من المشاكل والصعوبات وتجاوز وتفادي الأزمات وواجب أختيار الوقت والظرف والمكان المناسب للقول والبوح وفرض الحجة بالبرهان واليقين الذي يعتمل في رؤى ونفوس وعقول هؤلاء العظماء وهم يمنحون الحياة نقاء الوهج والدفق وثبات الموقف،، هل تتأملون ثراء وأزاهير الجوهر ودوافع الفكر المتوقد بالمعرفة في روح ثريا النص الوارد في هذا المقال الذي أزعم لنفسي ان تتمرى هي الاخرى في عظمة الطرح الذي أستفاد منه العالم في مجمل ما ورد وأضاء وأستقى معلوماته ومعارفه فيما بقينا نحن – للاسف – نردده كما لوكان من لبنات خبراء الاعلام الغربي أو الامريكي،، ويعرف من سلك مناهج ونظريات الدراسة الاكاديمية في مجال الاعلام ووسائل الاتصال كم كانت عبارة تتكرر( ليس كل ما يعرف يقال) وتساق نمطا وطريقة بل أساس ومنهج راسخ في نجاح الغايات والسبل كون أصل العبارة يمثل العمود الفقري لكل نظرياتها واستراتيجياتها؟! .
ويعد تكامل المعنى راسخا في سياق ما يرد متواليا في فقرات تلك الحكمة العظيمة متواصلا بثقة احكامها باطار فكري – معرفي سبق فيه الامام (ع) ما قبله ومن تلاه للآن،، نبوغا وفراسة واشعاعا أردنا الخوض فيه تذكيرا وشرحا واجبا لما ترك لنا فطاحل أمتنا وعلمائنا الافذاذ من علم ودقة ووضوح معرفة،، حتى ليلح السؤال في أصل هذا المقال مستفسرا،، لماذا نبقى مندهشين مذهولين – ليوم الدين- بأقوال الغرب والآخرين بحيث تدور وتتسع في افلاك الكون فيما تظل لوامع فطاحلنا سابحة في افلاك ضيقة وهي الأعمق والأصدق والأدل؟!
اسمعوا ايضا – بعد كل ما ورد – صدق وصدى مقولة أخرى للامام علي (ع) ينادينا بها : (علموا أولادكم غيرما تعلمتم واعدوهم لزمان غير زمانكم) اي معنى واية رؤيا تنوء بها هذه الحكم ومعجزات البلاغة ونصاعة التفكير.. وخير ما انهي به مقالي حكمة اهالها تختصر جوهر الأيمان كله يقول فيها كرم الله وجهه: (تعددت السبل الى الله كتعدد أنفاس الخلق).

