كنتُ أتمنى أن لا أضيف هموما وحسرات إضافية، إلى تلال وجبال هموم وحسرات لم يزل أنينها رابضا، قابضا على صدور وقلوب وأرواح الناس، من أبناء هذا الشعب، الذي اختار ممثليه على أمل رفيع الحيف عنه، لكنهم (أي السادة النواب) زادوه حيفا ومكرا ولوعة، ثمة قصيدة حزينة، كاوية للشاعر السياب الكبير، قام بتلحينها وغنائها كاظم الساهر -منذ فترة قريبة- أسمها (لا تزيده لوعة)، أية لوعة تلك التي تراكمت هما، وتحولت الى موضوع، ها نحن -أصحاب السلطة الرابعة- نتندر به استغرابا حين نغوص في تفاصيله، ففي التفاصيل يكمن الشيطان، وإذا كانت الشركة العامة للتجارة السيارات، قد تفاهمت مع بعض الدوائر والاتحادات المهنية والمصارف الأهلية لبيع سيارات أجرة بالأقساط الشهرية لذوي الدخل المحدود والكسبة والشباب العاطلين، فأن لجنة الأمن والدفاع البرلمانية ولجنة شؤون الأعضاء والتطوير البرلماني، قد قامت بإجراء مخاطبات (موثقة بتواريخ وأرقام صادرات) مع وزارة الدفاع لشراء أسلحة لأعضاء مجلس النواب من مناشئ عالمية، بمبلغ أربعة ملايين وخمسمائة ألف دولار أمريكي، وبما يعادل خمسة مليارات دينار عراقي، على أن يتم تسديد مبالغها من رواتب النواب.
أما في ما يخص تحديد الأسلحة التي تم اختيارها واقتراح غيرها وتحديد أسعارها-بعد حصول عدم ممانعة من قبل وزارة الدفاع- هي (5) خمسة مسدسات و(10) عشر بنادق، لكل نائب من أعضاء مجلس النواب في الحالي، ممن يرغب الحصول على هذا الامتياز التسليحي الفردي- الاختياري، ضمن الأسعار المدرجة في أصول ما دار في طبيعة تلك المكاتبات التي بدأت نهاية/2011 حتى الربع الأول من عام/2012 لتبلغ الذروة الآن، على أن يتم شراؤها -مبدئيا- من ميزانية مجلسنا الموقر، وفق ما تم وضعه من آلية تخص ملء الاستمارات الخاصة خلال (7) سبعة أيام من قبل الراغبين.
تفيد المعلومات الواردة في ملف المخاطبات بين اللجان البرلمانية والجهات الخاصة بالموضوع، بأن الأسلحة المقترح شراؤها هي:
-سلاح بندقية (الغدارة/4M) عيار (5،56) ملم مع ملحقاتها وهي من أنتاج شركة(كولت)الأمريكية وبسعر(1181،46) الف ومائة وواحد وثمانين،فارزة،ستة وأربعين دولار.
-أما ســــلاح المسدس(99/GZ)عيار(9)ملم مع الملحقات،فيمكن شراؤه -حسب نصوص وديباجة تلك المخاطبات ايضا- عن طريق اطلاق عطاءات مباشرة الى الشركات المنتجة من قبل مجلس النواب نفسه،لكي تتم عمليات الشراء بشكل أسرع،تلافيا للروتين (الجماعة مستعجلين،والحق وياهم) فقد تم التنبيه الى ذلك، حسب مقترح سابق جرى فيه شراء مسدسات ضمن المواصفات المذكورة من شركة (يوغو أمبورت) الصربية في العام/2007 وبسعر (375) ثلاثمائة وخمسة وسبعون دولارا واصل الى ميناء أم قصر،
ملاحظة هامة جدا : الأسلحة المذكورة وفق أعدادها هي ليست ذمة (في رقاب السادة النواب) بل هي مقتنيات شخصية، يدفع من أجلها ممثلي الشعب (دم قلوب رواتبهم) ثمنا لحماية أنفسهم حتى حال مغادرتهم البرلمان، ويحق لهم -طبعا- التصرف بها أو بيعها متى ما يشاؤون ولمن يريدون …. سواء بالنقد أو بالتقسيط، و(على عينك يا تاجر)،عفوا- أسف- أقصد …. يا شعب.!

