هي ثورات عربية … يواجهها سؤال يحمل إشكالية الشعار المحبط والمستفرغ من محتواه في العالم العربي تاريخيا.. كيف لا.. وهذا الذي سمى نفسه بقائد ثورة الفاتح والذي سمى ثوار شعبه بالجرذان يقاد عريانا وقد تلطخ وجه بالدماء وأصبحت خيمته التاريخية التي أوحت له زخرفتها بأن يكون ملكا لأفريقيا مثلما أوحى له جهله بأن يجعل من الكتاب ألأخضر بديلا عن القرآن وتلك هي سفاهة الانسان . نعم في العالم العربي ثورات على ألأنظمة والعراق استثناء.
ويسألني الكثيرون لماذا العراق استثناء؟ وأنت من علمتنا على الرفض والانتقاد وعدم الرضا على ما هو موجود… وجوابي لكل الأعزة الذين يثيرون هذا السؤال: هناك فرق بين أن تعترض على الخطأ وهذا ما يجب أن يكون ، وبين ما تطالب بالتغيير الجذري للأنظمة والذي يقع في أطار الثورة.
نحن في العراق لا نحتاج ما يحتاجه أخواننا في الدول التي تعرضت للثورات وما زالت لم تنجز مهمتها بعد وربما تكون تونس بعد الانتخابات التي نأمل أن لا تصادرها رياح التدخل الخارجي كما حدث للجزائر فيما مضى ، فحزب النهضة التونسي يتصدر الفوز بالأصوات وهذه ظاهرة خير بشرط أن لا تخترقه المجموعات الإرهابية من القاعدة التي أصبحت رهان تجار السياسة لإبقاء المنطقة العربية والإسلامية فريسة الأطماع وتجار السياسة هم أكبر الطامعين ، والصهيونية هي أول المستفيدين .
في العراق نحن نحتاج تصحيح التجربة وتخليصها من الشوائب. وإخواننا الذين أخطأوا في مسار التجربة هم ليسوا صدام حسين ولا معمر القذافي قتلة الصدرين “محمد باقر الصدر فيلسوف القرن العشرين ، وموسى الصدر قائد التوحد اللبناني بصوت التحضر الإسلامي المنفتح على الآخر .وإخواننا الذين أخطأوا في التجربة العراقية هم ليسوا حسني مبارك بائع شرف العرب والمسلمين للبقاء والبغاء الصهيوني بإيحاءات أميركا التوراتية.
وإخواننا الذين أخطأوا في التجربة العراقية هم ليسوا زين العابدين بن علي وليسوا علي عبد الله صالح ، وليسوا ملك البحرين المستنجد بدرع الجزيرة على شعبه. وانتقادنا وتوجيهنا للأخطاء يأتي من داخل التجربة وليس من خارجها فنحن من هذه التجربة ومن روادها ولكن بالاتجاه الذي يجعلها نموذجا ، وبالمعنى الذي يوحدها مع بوصلة السماء ومن يتوحد مع بوصلة السماء يحظى بالنفعين المادي والمعنوي وبالدارين الدنيا والآخرة ، ومن طلب ألآخرة حصل على الدنيا والآخرة ومن طلب الدنيا خسر الآخرة وتلك معادلة لا يهتدي إليها إلا من علت همته وكبر عقله وطابت نفسه وصلحت سجيته.وانتقادنا ورفضنا للأخطاء المؤلمة للشعب العراقي هو لحماية المنجز العراقي من تدخل تجار السياسة. وهنا أحب أن أفسر للقراء والمتابعين ما هو المقصود بتجار السياسة. فالسياسة الدولية تعني المصالح، وللدول مصالحها ، وللدول الكبرى مصالح من نوع أخر، وهم بذلك يتشابهون مع تجار البضائع وحركة الأسواق لا يعرفها إلا التجار الكبار ، وأميركا والدول الأوربية واليابان والصين هم من تجار السياسة بالمعنى الحرفي للكلمة ، وهؤلاء قادرون على توظيف الاحداث العربية لمصالحهم ، لآن البلدان العربية بسبب أنظمتها حرمت من التنمية والبناء كما حرمت من الحرية والعدالة مصحوبة بتخلف في المعرفة والبحث وعلوم وتقنيات العصر، لذلك عندما تبدأ بالتغيير لتلك ألأنظمة ستكتشف حاجتها لمن يساعدها في البناء والمشورة والتخطيط حتى على مستوى ألانتخابات، وهؤلاء من تجار السياسة سيكونون حاضرين فورا وهذا ما يفسر حضور ساركوزي الفرنسي وكاميرون البريطاني الى بنغازي ليبيا مبكرا ثم كلينتون وزيرة خارجية أميركا التي كانت لها كلمة في قتل القذافي.فتجار السياسة هم من سيكونوا الحاضرين قسرا لفراغات البلدان التي حدثت فيها الثورات وحضورهم ليس لمصلحة هذه الشعوب لأنهم يريدون زرع الفتنة وإبقاء حالة الإرباك في المنطقة وخبرتهم السياسية جعلتهم يكتشفوا مبكرا من يخدمهم في تحقيق هدفهم فكانت القاعدة الوهابية هي الفصيل المفضل لديهم ، والثقافة الوهابية المتحجرة تدخل بسهولة على تنظيمات الإخوان المسلمين وتنظيم حزب التحرير وتجمعات السلفية من خلال التجمع التاريخي لحشد الرواية التي تخالف القرآن وسنة رسول الله والمصاغة باللف والدوران والاحتيال والكذب وتضييع الحقيقة، وهذا هو سر الغموض والتعقيد الذي جعل العالم العربي والإسلامي فريسة الأطماع الصهيونية الحاضر الأول في جنوب السودان بعد أنفصالها والحاضر الدائم لمعرفة عثرات الأنظمة وصناعة التلوث الفكري الذي نجد مظاهره مدسوسة بعناوين الفن والحداثة الخادعة والموضة وأزيائها والطرب المتسلل لقلوب العشاق والوالهين من مخدري الشهوات ضحايا تجار السياسة الربوية بشهية إسرائيلية .

