هذه دراسة دستورية تبيّن مخالفة دستورية واضحة البيان لا لبس فيها لما دعا إليه السيد مسعود البرزاني من استفتاء في أيلول هدفه الانفصال الذي كثر الحديث عنه في أحاديث السيد البرزاني وبعض الساسة الكرد .
في أجواء التصعيد التي يمارسها السيد مسعود البرزاني ضد رئيس الحكومة الفدرالية الاتحادية العراقية دعا السيد مسعود البرزاني المواطنين في إقليم كردستان إلى إجراء استفتاء حول رغبتهم بالبقاء تحت الدكتاتورية أو الاستقلال..
ويلاحظ أن السيد مسعود البرزاني استعمل مصطلحات تحريضية لا تنتمي لروح ومبادئ كل من:
1- الديمقراطية
2- الفدرالية الاتحادية
فمصطلح الدكتاتورية : أسلوب تحريضي , تشهيري , يثير النزاع والخلاف مما يصبح من مختصات المحكمة الاتحادية العليا , وعلى الإقليم وسلطة المحافظات الرجوع إلى المادة “90” من الدستور وتفرعاتها التي تتعلق بحسم الخلاف في ذلك.
ودعوة السيد مسعود البرزاني إلى مقترح مشروع الاستفتاء في أيلول من هذه السنة في حال لم تحل المشاكل مع الدولة الفدرالية وتحديد الهدف من الاستفتاء ” بالاستقلال ” أي الانفصال وهو هدف غير دستوري يصطدم مع المادة الأولى من دستور جمهورية العراق المقدم إلى الأمم المتحدة والذي صوّت عليه الشعب العراقي في 15|10|2005 وتنص المادة الأولى على:
” جمهورية العراق دولة مستقلة ذات سيادة نظام الحكم فيها جمهوري نيابي ” برلماني ” ديمقرطي اتحادي” .
وكذلك يصطدم هذا الاستفتاء والهدف منه مع المادة “13” من الدستور , وقبل ذلك فإن ما دعا إليه السيد مسعود البرزاني يصطدم مع المادة “7” من الدستور العراقي وهذا نصها:
” يحضر كل كيان أو نهج يتبنى كل من:
1- العنصرية
2- الإرهاب
3- التكفير
4- التطهير الطائفي
بصيغة : التحريض أو التمهيد أو الترويج أو يبرر لكل من النقاط الأربع أعلاه
والسيد مسعود البرزاني من حيث يشعر أو لا يشعر وقع في خانة الترويج والتحريض والتمهيد والتبرير للمفردة الأولى وهي ” العنصرية”.
ثم هو يتعارض مع المادة “116” و المادة “117” من الدستور وكذلك المادتين” 137″ و ” 141 ” وسأضع نصوص كل من المواد الدستورية أعلاه أمام القراء إتماما للفائدة:
1- المدة ” 116 ” تقول : يقوم الإقليم بوضع دستور له , يحدد هيكل سلطات الإقليم وصلاحياته, واليات ممارسة تلك الصلاحيات “على أن لا يتعارض مع هذا الدستور” ومن المؤكد ان دعوة السيد مسعود البرزاني والغاية منها الانفصال تتعارض مع الدستور الاتحادي لاسيما وان السيد مسعود البرزاني يحتج كثيرا بالدستور ويطالب الآخرين بالاحتكام له .
2-المادة ” 117″ تقول : لسلطات الأقاليم الحق في ممارسة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وفقا لأحكام هذا الدستور باستثناء ما ورد فيه من اختصاصات حصرية للسلطات الاتحادية ” هذا كله في أولا من المادة ” 117 ”
3- أما المادة ” 137″ والمادة “141 ” فهما النص نفسه وهو على الشكل الآتي:
” يستمر العمل بالقوانين التي تم تشريعها في إقليم كردستان منذ عام 1992 وتعد القرارات المتخذة من حكومة إقليم كردستان بما فيها قرارات المحاكم والعقود نافذة المفعول – ما لم يتم تعديلها أو إلغاؤها حسب قوانين إقليم كردستان من قبل الجهة المختصة فيها وما لم تكن مخالفة لهذا الدستور” ودعوة السيد مسعود البرزاني للاستفتاء من اجل الانفصال هي تصطدم وتخالف الدستور العراقي:
في مواده التالية :
1- المادة رقم “1”
2- المادة رقم ” 7″
3- المادة رقم “90 ”
4- المادة رقم ” 113″
5- المادة رقم ” 116 ”
6- المادة رقم 117 ”
7- المادة رقم ” 137 ”
8- المادة رقم ” 141 ”
ودعوة تصطدم وتخالف ثماني مواد دستورية دفعة واحدة من الضروري تسليط الضوء عليها حتى يعرف كل من يهمه أمر العراق ومستقبله وطريقة تنظيم السلطة فيه على مستوى الدولة الفيدرالية وحكومات الأقاليم أن يراجع هذه الدعوة “الاستفتاء” وهدفه “الانفصال” وقد وضع بصيغة تخفيفية موهمة” الاستقلال ” وحتى هذه الصيغة فهي غير دستورية كما بينا بما لا لبس فيه ولا غموض , لذا نرجو من الأخوة الكرد من البرلمانيين والمثقفين والسياسيين في الحزبين الكرديين ومن غيرهما وكذلك من عموم المثقفين والسياسيين العراقيين بيان رأيهم والوقوف إلى جانب العراق الفيدرالي الموّحد, اخذين على عاتقهم التنديد والرفض للأخطاء التي تمارس من أية جهة حكومية كانت او برلمانية في الدولة الاتحادية المركزية او في الإقليم, وذلك هو الطريق الصحيح والسليم لممارسة الديمقراطية والتصحيح ولكن تحت سقف الوطن الواحد بعيدا عن الدعوات المتشنجة التي تذهب بالبلاد إلى الفرقة والاحتراب الداخلي.

