Pdf copy 1

تتحدث القواعد الشعبية بنوع من السخرية اللاذعة عن الترشيحات لانتخابات مجالس المحافظات وما فيها من تناقضات وفضائح تسقط الجميع كيفما كانوا متدينين أو غير متدينين ولا أقول علمانيين, لأن مفهوم العلمانية غير متحقق في العراق, بسبب إن الذين نفروا من التدين ولم يرتفعوا إلى مستوى الرقي المعرفي الذي يختزنه الدين لجئوا إلى الاحتماء بالعلمانية قبل ان يعرفوا معناها وبذلك أساءوا للعلمانية مثلما أساءوا للدين, فأصبحوا طريدي الحالتين, ومن هنا يفسر رجوع من انتموا للأحزاب العلمانية مجازا للتدين او التظاهر بالتدين في أواخر أيام حياتهم يتساوى بذلك منهم الشيوعي, والبعثي, والقومي, والوطني كما يحلوا للبعض تسمية نفسه وحزبه دون أن يقدم للوطن ما يستحق من الكرامة في السيادة وهي السمة الأعلى في منظومة القيم الوطنية.

مما يتندر به المواطنون هذه الأيام عن ترشيحات انتخابات مجالس المحافظات, وانا احرص هنا على تقديمها حتى لا يصار الى إعادة إنتاجها في انتخابات مجلس النواب القادم لاسيما ونحن أصبحنا على أبوابها:

1- يستغرب المواطنون: سرعة انتقال بعض الاسماء من حزب الى حزب اخر انتخابيا مما يعني الانتهازية والنفاق؟

2- يستغرب المواطنون لماذا لا تتوحد الاحزاب اذا كانت ضمن ائتلاف او تحالف واحد سياسيا كما هو معلن, فلماذا لا يتوحدون في تحالف انتخابي واحد يريح الوطن من دوامة الانقسامات ويريح المواطن من الرهانات على المرجعية وهي بريئة من ذلك أو على الرهانات الحزبية وهي متورطة بذلك؟

3- لماذا لا يتوحد: الصدريون, والسرخيون, والعصائب, والفضيلة, وكلهم ينطلقون من مرجعية الشهيد محمدصادق الصدر صاحب النقاء الروحي والابداع الفكري الذي استقاه من فيلسوف القرن العشرين مجدد نظرية المعرفة البشرية الشهيد محمد باقر الصدر, ولماذا لايتوحد الذين ينتمون الى حزب الدعوة الاسلامية بمرجعيته الفكرية “الشهيد محمد باقر الصدر” وهم كل من حزب الدعوة الاسلامية, وتنظيم العراق ,وتنظيم الداخل , والكوادر , والأحرار, والانصار, وحركة الدعوة ماداموا كلهم ينتمون لمرجعية واحدة, ولماذا لا يتوحد اتباع المجلس ومنظمة بدر ومرجعيتهم واحدة.

4- ويكبر استغراب القواعد الشعبية وتساؤلاتها حتى تصل الى طموحها المشروع في ان يتوحد عرب العراق كحد ادنى في قوائم موحدة حتى لا ندع مجالا لمرضى الطائفية ان يبثوا سمومهم , اما الحد الاعلى وهذا طموح مشروع ان تتوحد النخب والاحزاب الكردية والتركمانية مع الاحزاب العربية في تحالفات انتخابية مشتركة ليكون العراق دائرة انتخابية واحدة, وهذا حلم القواعد الشعبية العراقية وهي محقة.

5- وتبقى التعليقات الساخرة تشكل فولكلورا وطنيا بمناسبة ترشيحات انتخابات مجالس المحافظات لما فيه من احباط وخيبة امل يتحمل مسؤوليتها جميع الاحزاب والكتل بلا استثناء ,ومن تلك التعليقات الساخرة المؤلمة:

أ‌- قيام اثنين من المرشحين من عائلة واحدة بسرقة ملفات بعضهم ؟ فكيف يؤتمن هؤلاء على حقوق المواطنين.

ب‌- ترشيح من يعرفه أهل منطقته بأنه معروف بسرقة مال زوجته؟ كيف يكون مثل هذا امينا على مال ومطالب المواطنين.

ت‌- ترشيح من يعرفه المواطنون بأنه مهرب خمر ومتاجر بالدعارة مع بعض دول الجوار.

ث‌- ترشيح بعض النساء اللاتي لا يمتلكن رصيدا في العمل السياسي والاجتماعي سوى صورهن الآتي تنتمي لحفلات “عرب ستار أكاديمي” اليهودية المنطلق.

ج‌- ترشيح من عرف بتورطه بالعمل الارهابي, ولم يعلن تبرئته من ذلك.

ح‌- ترشيح من هم معروفون بالفساد المالي.

خ‌- ترشيح من حصلوا على شهادة الثانوية العامة من مديريات الوقف بقسيمها.

د‌- إعادة ترشيح من عرف بعدم لياقته الشخصية ومن عرف بعدم أمانته في المال العام.

ذ‌- إعادة ترشيح من لم يثبت جدارة خلال الدورة السابقة .

ر‌- تشكيل قوائم ثانوية للقوائم المعروفة مما يعني شكلا من أشكال البيروقراطية الانتخابية التي تنطلي حيلها وألاعيبها على المرشح المغفل والمواطن.

ز‌- لجوء بعض الكتل أخيراً إلى ممارسة لعبة رهان المرجعية لحرمان المنافسين من أصوات بعض المواطنين بأساليب غير شرعية.

وبناء على ذلك فنحن نشهد ظاهرة انتخابية لم تتخلص من اخطاء وامراض المراحل السابقة, مما يعني استمرار التراجع في الحيوية السياسية التي لا تنتج رجالا للدولة, ولا تنتج دولة للجميع ,ولا عقولا للعمل والإنتاج والإبداع, ولا أحزابا عابرة للطائفية والعنصرية والفئوية.

التعليقات معطلة