حجر بن عدي الكندي هو صحابي شارك في فتح بلاد الشام, وهو شهيد مظلوم قتل في مرج عذرا ويسمى اليوم مرج عدرا بالقرب من دمشق ” 35″ كيلومترا بأمر من معاوية بن أبي سفيان لولائه لعلي بن أبي طالب وصي رسول الله “ص” بنصوص قرآنية صريحة “يا أيها النبي بلغ ما أنزل إليك من ربك, وأن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس”.”ويتلوه شاهد من نفسه” و”فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين”- 61- آل عمران – ولقد ثبت في كل الصحاح والمسانيد المروية أن الذين أخرجهم رسول الله “ص” للمباهلة هم “فاطمة” والحسن والحسين وعلي بن أبي طالب فكان بالنص علي هو نفس رسول الله “ص” كما في الآية مما يسقط كل الحجج والتخرصات التي أسست لها ثقافة الرواية الأموية في طمس معالم الدور الرسالي القيادي لأئمة أهل البيت عليهم السلام كما صرح عنه رسول الله حيث قال “لا تتقدموا عليهم فتهلكوا, ولا تتخلفوا عنهم فتندموا, ولا تعلموهم فأنهم معلمون” وللذين يرددون الثقافة الأموية التي أسست للثقافة الوهابية نقول: هل لكم أن تثبتوا أي واحد من أئمة أهل البيت الاثني عشر على من تتلمذوا, ومن أين أخذوا علومهم سوى عن رسول الله “ص” بينما نجد أن كل أئمة المدارس الإسلامية قد درسوا وتعلموا عند مشايخ معروفين بالأسماء والتواريخ, وهؤلاء مع احترامنا لهم لم يكونوا على مقدرة في الإجابة عن كل ما يطرح عليهم من أسئلة مما جعلهم يرجعون إلى المعاصرين لهم من أئمة أهل البيت كما في عصر الإمام الصادق, والإمام موسى الكاظم, والإمام علي بن موسى الرضا, والإمام محمد بن علي بن موسى الجواد, أما عصر الإمام علي بن أبي طالب فهو غني عن التعريف وما حدثت من استشارات جعلته مرجعا لكل ما أشكل حتى قال الخليفة عمر بن الخطاب “لا أبقاني الله لمسألة ليس لها أبو الحسن” وقال “لولا علي لهلك عمر” ولكن أتباع الثقافة الأموية ثم الثقافة الوهابية ينكرون مثل هذه الأحاديث لأنهم وضعوا لهم كما وجدته أنا بنفسي في مرحلة الدراسة الإسلامية العليا في كلية الإمام الاوزاعي عندما حملوني عدة مواد لإجراء الامتحان فيها لأني طبيب, ومن تلك المواد مادة الحديث, حيث وجدت أنهم
يقولون عن الحديث الموضوع ما يلي:
1- هو الحديث الذي يكذبه التاريخ
2- هو الحديث الذي يناقض نفسه
3- وهو الحديث الذي ترويه الرافضة “أي الشيعة” في فضائل أهل البيت. وهذا هو نفس أبن تيمية الذي يقول في كتابه منهاج السنة النبوية “عليهم السيف المسلول إلى يوم القيامة” أي على الشيعة والوهابية التكفيرية اليوم تطبق هذا عمليا, وهو انحراف عن نهج الإسلام القويم “محمد رسول الله والذين آمنوا معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطئه فأزره فأستغلظ فأستوى على سوقه, يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما” –29- الحجرات – وتلك الثقافات المنحرفة هي التي أشارت إليها الآية الكريمة “وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتمعلى أعقابكم…” والغريب أنه مع وضوح هذا النص لا تجد من أتباع الثقافة الأموية ثم الوهابية من يتوقف عند معاني هذه الآية, ولماذا نزلت وهي واضحة الدلالة, لا لشيء إلا لأنهم الترجمة الحقيقية لذلك الانقلاب الذي أشارت إليه الآية, وعندما أصبحت الرواية الأموية هي السائدة لأن أول سيرة كتبت في تاريخ الإسلام هو عام 92 هجرية وهي في مدة حكم بني أمية الذين سعوا إلى أن يطمسوا كل معالم وآثار ثقافة “الاصطفاء” وهي ثقافة قرآنية تقرر كيف يتم اختيار القيادة “النبي, والوصي” أي الإمام “ولذلك نجد أن ابن تيمية ينكر الإمامة إنكارا مطلقا بدون دليل, بينما تظل الآية الخاصة بإبراهيم عليه السلام حيث قالت “وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين” 124- البقرة – ولذلك نتيجة ذلك الإصرار بدون علم على إنكار الإمامة هو الذي حرم المسلمين من ثقافة الإمامة ونعمتها ودورها في سد الفراغ الذي لم يستطع من منحوا أنفسهم صدارة الإفتاء بدون مقومات الإفتاء الحقيقية أن يعطوا الناس أجوبة كافية على كل المسائل لاسيما المغيبات منها والتي لا تعطى إلا لنبي أو وصي نبي بناء على خيار رباني هو لخير وفائدة الناس جميعا, وهناك نصوص قرآنية كثيرة تؤكد هذا المعنى فيها المحكم وفيها المتشابه, وفيها العام والخاص, ومن هنا يأتي دور المعصوم في تحمله مسؤولية التأويل “لا يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم” و”فاسألوا أهل الذكر أن كنتم لا تعلمون” و”أطيعوا الله ورسوله وأولي الأمر منكم”.وهنا وقعت الطامة, حيث قامت الثقافة الأموية, ثم العباسية باعتبارها ثقافة سلطة بتعويم معنى ومفهوم أولي الأمر لتحوله إلى كل من حكم وتولى السلطة, حيث أولوا المعنى بروايات موضوعة لتدعم رأيهم, وبمرور الزمن أصبحت هذه هي ثقافة عامة الناس، مثلما هي ثقافة المعممين والمشايخ وأئمة المساجد يستوي في ذلك الصالح والطالح.وما قام به التكفيريون الوهابيون من الذين وجدوا في المعارضة السورية فرصتهم ليمارسوا انحرافهم الفكري حيث قاموا بالاغتصاب والقتل على الهوية, والذبح بالسكين وبالمنشار الكهربائي, مثلما قاموا بنهب المصانع وتهريبها إلى تركيا كما صرح بذلك فارس الشهابي رئيس غرفة الصناعة في سورية، أما نهب ممتلكات المسجد الأموي في حلب, وتهديم بيوت الناس وحرق ممتلكاتهم وتفجير الساحات والشوارع, واستجلاب المرتزقة من كل مكان, وأخيرا قاموا بهدم ونبش قبر الصحابي الجليل وشهيد مرج عدرا الذي أمر بقتله معاوية بن أبي سفيان, وهذا العمل الذي قام به الوهابيون في سورية يضاف إلى محاولاتهم المستمرة باجتياح مقام السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب بطلة معركة الطف في كربلاء, ورفيقة أخيها الإمام الحسين قائد ثورة الإصلاح في وجه فساد يزيد بن معاوية الذي كان يقول شعرا: لعبت هاشم بالملك فلا / خبر جاء ولا وحي نزل. وربما يحلوا لمن يسمع ذلك أن يحسبه قولا طائفيا, وما هو كذلك, ولكنها حقائق الثقافة الأموية التي ظهرت اليوم بثوب الوهابية التكفيرية التي أفقدت من يعتقد بها رشده, وحولتهم إلى مفهوم إن هم كالأنعام بل أضل, بعد أن تصدعت الحصانة الثقافية, فلم يعد هناك أمن ثقافي، ولذلك نجد أن نبش قبر الصحابي حجر بن عدي الكندي في سورية بالقرب من دمشق مسألة لا تحظى باهتمام الكثيرين, لأن الشيطان يحتل حيزا في قلوب المنحرفين, حتى أصبحت الأبالسة تقلد وتستفيد من انحراف المنحرفين الذين أصبحوا محترفين يساعدهم في ذلك تقنيات العصر مثل الشبكة العنكبوتية التي أصبحت ميدانا لنشر عبادة الشيطان تحت مسميات مموهة وضالة.

