اكتب متن هذا العمود من مطار (الدوحة) فجر يوم السبت الموافق (13تموز/2013) قادما من (الدار البيضاء) العاصمة التجارية للمغرب بعد رحلة شاقة ومفيدة كنت قد تجشمت (سحر وإغراء) عنائها مشاركا في ملتقى فني ثقافي في مدينة (مراكش) كان قد بدأ نهاية حزيرن واستمر حتى السابع من تموز الجاري، ولا أطمح أو أبغي (هذه كلمة) يستعملها الإخوة بكثرة في أحاديثهم (إيش تبغي) يعني ماذا تريد؟ وغيرها من مشتقات هذة الكلمة التي تنافس عندنا استخدامنا لعبارة (الله بالخير) في ان أوجع رؤوسكم، الموجوعة من هم السياسة والسياسيين في كل مكان (…صحرا أن كان …. أو بستان…. بس أمان) كما يرد قي أغنية للمطربة المعتزلة (الدلوعة) شادية، ولكي أعود الى جوهر همومي (البطرانة) أمام هول وغول هموم الناس في بلاد الله الواسعة، أقول مجددا مجرد سفرة، هي أصلا دعوة تشرفت بها منظمة ابداع للفنون والثقافة في مدينة مراكش اعترافا منها بما قدمت من نتاجات في مجال الكتابة التشكيلية وصدور كتاب ضخم لي نهاية العام الماضي في العاصمة الأردنية عمان، بل هو مثابة مجلد تناول تجربة الفنان والعسكري الراحل (صديق أحمد) الذي يعد أحد أبرز جيل الرواد عندنا بعد جواد سليم وفائق حسن وحافظ الدروبي وغيرهم من فرسان التجديد والحداثة في (العراق التشكيلي) على غرار عنوان كتاب مثير ومحير للمفكر والكاتب حسن العلوي (العراق الأمريكي) أصدره هنا في بغداد قبل عامين أو أكثر.
ولعل استقدام كلمة (هموم) في عنوان هذا المقال الذي اكتبه بحرج شديد لكي أتواصل -محبة وحرصا- مع قراء (المستقبل العراقي) و لا ادع صديقي الرائع (مؤيد عبدالزهرة) سكرتير التحرير في حرج من أمر تواصل نشر اعمدتي منذ أكثر من سنتين متواصلتين في هذا المطبوع الذي أحب واحترم وانتمي إليه بزهو واعتداد خاص، أقول حشر كلمة (هموم) في كلمات عنواني هذا لم يأت من باب طرد الحسد عن أعين المتربصين للنيل من هذا أو ذاك تحت أية ذريعة أو تأويل، فاني -بفخر أيضاً- تحملت تكاليف أجور النقل والسفر من بغداد الى عمان للحصول على تأشيرة المغرب الذي لم تكن لديه سفارة أو ممثلية في بغداد وهذا هو مربط الفرس في نحر الهموم تلو الهموم، وغيرها من تعقيدات وروتينيات قد تمارسها ادارات مطارات والنقاط الحدودية التي نمر يها وصولا الى تحقيق حلم المشاركة في هكذا ملتقيات تجعلنا على مقربة من عالم أضحى قرية صغيرة، بل ركن في زقاق، لكنه بالنسبة لنا لم يزل مترامي الاهداف وبعيد جراء عدم حسم أمر مثل هذه القضايا التي يعتقدها البعض مجرد هموم(بطرانة) ونعتقدها نحن من يعي أهمية التلاقي والتواصل مع الآخر، جوهر عملية فضح محاولات تهميش دور العراق في الكثير من المحافل والملتقيات الثقافية والفنية ، فالثقافة هي من تحرر الناس من كل قيود الجهل والتجهيل، والا ما الذي جعلني أمر بثلاثة عواصم، متجشماً -برا وجوا- عناء الحصول على التأشيرة وكاهل دفع المبالغ تفوق طاقتي المالية بأضعاف من أجل هدف سام ونبيل، وللموضوع صلة بعد أن أصل -بإذن الله- إلى الحبيبة بغداد، لكي أسكب باقي هموم وعبرات هذه الرحلة الشاقة والمفيدة معا.
Hasanhameed2000@yahoo.com

