Pdf copy 1

احتار ماذا اختار وليس عندي سوى صوت واحد ، أمام سيل الهواتف وكارتات العناوين للمرشحين والدعوات التي جاءت مرة واحدة مع ان احدهم طوال السنوات الماضية لم يدعوني على « لفة فلافل « وربما نسي اسمي او حتى ملامحي فهذا قريبي وهذا زميلي وذاك صديقي وآخر أراه جديرا بالموقع .
تحاصرني الوجوه مثلما يحاصرني الضمير ،من اختار؟. فثمة كثرة كاثرة من الأقارب مرشحون بينهم الليبرالي وبينهم المعمم وبينهم من يرى أنها فرصته وهناك منهم من بقي ولدورتين انتخابيتين في الواجهة ،وهذه المرة أيضا يرشح نفسه.
ويزيد من حصاري ومحاصرتي « العشيرة» فهؤلاء أبناؤها ولابد من الحرص على عدم هدر الصوت خارج نطاقها ،ولذلك بدأت تنهال علي المجاملات، والسؤال أولا عن صحتي، ومن ثم أحوال أولادي، وأين أصبحوا في مجاملات أخوية يطول شرحها ،مع أن ابني الأكبر توسل الكبير والصغير طوال السنوات العشر الماضية ان يجد ولو موضع قدم صغير في أية دائرة حكومية بعنوان سائق او شرطي او اي عنوان خدمي بسيط ولم يحصل حتى اللحظة على عمل .يا ترى هل أساومهم واشترط ان أبيع صوتي مقابل توظيف ابني ومن يضمن صدقيتهم ؟.،بالطبع هي أفكار راودتني أمام الحاجة ولكن سرعان ما غادرتها وأنا أتعوذ ، لان المسالة لا تتعلق بابني حسب ،بل هناك الشباب العراقي الذي يجلس على رصيف البطالة كثيرون وهناك الأيتام والأرامل ،وهناك قضية السكن والإيجارات ، وهناك الشوارع والاختناقات المرورية والسيطرات التي تأكل وقتنا وأعصابنا فضلا عن المناطق المغلقة بالجدران الكونكريتية والمصدات وكأننا في سجن ولذلك المشكلة لن تكون شخصية بل عامة .ولهذا قلت من يقايض ويساوم على الصغيرة لا يهمه بعد الآن المقايضة على الأكبر ،ولكن قبل كل شيء لأحسم الموقف نهائيا اذ لم يجرنا إلى الخراب سوى المجاملات الأخوية والعصبوية العشائرية والصداقات المصلحية ولهذا لن احتار بين من ترتدي العباءة او تلك السافرة ولن أقف طويلا أمام صورة صاحب الشوارب او ذاك الحليق ولا يهمني العابس من المبتسم أو صاحب الرقم الأول من الرقم الأخير كما لن انتخب من أولئك الذين تمسكوا بامتيازاتهم من الذين جثموا على صدورنا كالصخرة يطحنون عظامنا طوال السنوات الأربع الماضية. عندها لن احتار لأنني سأختار بصدق من يؤمن بالتغيير نحو الأفضل ،من المؤمن حقا بالعراق والمتطلع إلى نفض الغبار عنه.

التعليقات معطلة