في بلاد تناوبت عليها الحروب والانفجارات وعصفت بها الأزمات والبطالة وأكلت من لحم أبنائها حد التخمة ،يغدو الحديث عن خطوط الطول والعرض للفقر وللتشرد والمعوزين في البلاد مسالة مؤلمة ليس لأنها لاتحتاج شهادة شاهد بل لان التأكيد عليها يزيد صدماتنا صدمة ،نحاول نسيانها او الهروب منها إلى الإمام . فما نعيشه من وقائع، ومانلمسه من شواهد وإحداث حية ومتسارعة ،تؤكد مدى الخراب الذي بات يغلف اغلب مفاصل حياتنا ويجعلنا في دائرة الاستلاب والمصادرة على الدوام.
فليس هناك ما يسر او يبهج ،او حتى يفتح نافذة للأمل بالخلاص من الكابوس الذي نعيشه ! ،ونقصد به كابوس تسميم حياتنا ، فنحن اليوم أينما جلنا ،وحيثما نظرنا تواجهنا الاحباطات ،فماذا نقول عن حشود وجماعات مازلت تعيش بالمؤقت كفاف يومها ،وتقيم في خرائب لبيوت من الصفيح والكارتون والطين ، وماذا نقول عن شباب بعمر الربيع وبلون الورد قتلت أحلامهم قبل ان تتفتح وهم يبحثون عن ظل مكان يوظفهم ويستثمر خبراتهم لتكون المقاهي وأرصفة الشوارع والأسواق عنوان حياتهم الجديدة !!ومع من تقتسم ماتحصل عليه من نقود ،تحتار لمن الاختيار اهي للإيجار ام للأطباء او «المسواك» ، ام متطلبات الحياة الأخرى من تعليم وملابس وغيرها الكثير الكثير،وانت تعمل يوم وتجلس ايام ، وليس من خيارات امامك سوى حلم الهجرة وحتى هذه الأخيرة بدت عصية المغلاق وصعبة المنال . لاشيء سوى الاحباطات،ففي ما يسمى بالمناخ الاستثماري تأتيك الأخبار لتدق مسمارا مضافا على نعش المشاريع المؤجلة والمعطلة في نزاع مفتوح بين « المافيات « لاقتسام وتقاسم الحصص والنفوذ كل حسب منطقته وقوته والجهة التي يتعكز عليها ، وحين يتواجه اللصوص ويبدا نشر الغسيل القذر تحضر لغة « اسكت واني اسكت» لمعاودة السير مجددا تحت شعار « شيلني واشيلك « اي نتقاسم ، والتقاسم لايقتصر على قطاع معين وإنما هو إخطبوط يمتد لمفاصل وميادين عديدة تبدأ من تسعيرة الوظيفة ولاتنتهي بدعاية الترشيحات لهذا المنصب اوذاك.ومانراه ونعيشه ونتنفسه من مظاهر الفساد المالي والإداري ينسحب على الواقع السياسي بل ان إفرازات كل تلك الصور من الاحباطات في حياتنا إنما أساسها العملية السياسية الشوهاء التي تعزف على نغمة المحاصصة وليس الاستحقاق الانتخابي ودولة المواطنة .
ترى كيف نعيد لحياتنا بهجتها وللوطن عافيته وللمواطن استحقاقاته المشروعة في حياة كريمة دون منغصات ولامافيات سياسية وتجارية ذلكم هو السؤال الذي نظل ننتظر اجابته ؟!.
واليوم نحن مقبلين على الانتخابات فهل نتعلم الدرس؟، وهل يراجع الواحد منا نفسه بعمق ليقرر الاختيار لمن هو أجدر بالمسؤولية واحرص على خدمة الوطن والمواطن ؟.

التعليقات معطلة
