ربما تصل النذالة ببعض المتطفلين على السياسة إلى ارتكاب الفواحش، والتمادي في ارتكابها حتى تحين ساعة سقوطهم على رؤوسهم في الوحل، أو انتقالهم للتعفن في مزابل التاريخ، فالغاية عند هؤلاء تبرر الوسيلة، لكننا لم نكن نتصور أن خستهم ونذالتهم تقودهم إلى استثمار مجازر سنجار وزمار وتلعفر وآمرلي، ولم يخطر ببالنا أنهم سيتاجرون بآلامنا من أجل تحقيق بعض المكاسب النفعية عل حساب الضحايا والمنكوبين والمفجوعين.
قبل بضعة أيام تناقلت وكالات الأنباء هذا الخبر: عشائريون يشترطون الحصول على المناصب العليا مقابل إيقاف جرائم (داعش)
ألهذا الحد وصل النفاق لدى بعض رؤساء القبائل الذين يشترطون الحصول على مكاسب سياسية مقابل تهدئة الأزمة العراقية الحالية المتمثلة بجرائم تنظيمات (داعش) في الموصل وديالى وصلاح الدين.
مما لا ريب فيه أن الأعراف والقوانين والشرائع تقضي بعدم التعامل مع أي رئيس قبيلة يتكلم بمنطق المساومة والابتزاز، ويساند أي تنظيمات إرهابية، فما بالك إذا كانت تلك التنظيمات استهدفت تهجير نحو مليون عراقي، وقتلت قرابة (40) ألفا، وساقت النساء إلى جهات مجهولة وتعاملت معهن كسبايا وجوار، ونسفت الكنائس والصوامع والمساجد، ونبشت أضرحة الأنبياء والصحابة.يتعين علينا التفريق بين العشائر ومطالبها المشروعة، وداعش وجرائمها المروِّعة، ولا ينبغي الخلط بينهما، ثم أن أبسط القواعد الأخلاقية تفرض علينا تجنب التعامل مع مصاصي الدماء الذين لم يترددوا من التلويح بالوقوف مع الأوكار الظلامية ما لم يحصلوا على حصتهم من الوليمة أسوة بالضباع الغادرة، وهل ترضى العشائر العراقية بسفك دماء الأبرياء مقابل حصول هؤلاء على المقاعد المتقدمة في تشكيلة الحكومة العراقية ؟، ثم من هي هذه الضباع التي لم تفصح عنها الدوائر السياسية حتى الآن ؟، ألا يفترض بها فضحها وكشف نواياها الدنيئة حتى نتعرف على الفئة الجديدة من مصاصي الدماء.
ينبغي أن نفرق بين الاعتصامات الجماهيرية السلمية وبين الحشود العدوانية المسلحة، وأن نفرق بين الجلاد والضحية، وبين الظالم والمظلوم. خصوصا بعدما انقشعت الغمامة وبانت الأمور على حقيقتها، فمن كان مع داعش لا مكان له بيننا، ومن كان معنا ينبغي أن لا تكون له علاقة بداعش وأخواتها. وليذهب مصاصو الدماء إلى الجحيم، فقد اختاروا جحورهم منذ الآن في غابات الضباع الضالة. ولم يعد لهم أي انتماء لأرضنا الطيبة.
فالشعب العراقي بكل أطيافه وألوانه، هو السيد المطاع، وهو الآمر الناهي المعزز المكرم، وله الاحترام والتقدير، ويتعين على الكيانات السياسية كافة أن تبدي فروض الطاعة والولاء لهذا الشعب العريق، ولا مكان على أرضه للمنافقين والانتهازيين والوصوليين والنفعيين والمراوغين، وأصحاب الوجوه الزئبقية والولاءات المزدوجة.

التعليقات معطلة
