هذا مجلس الأمن يرفع عقيرته بالعويل والصياح منذ أيام، ويعلن عن أسماء الكويتيين والإماراتيين والجزائريين الداعمين لداعش، ومن المحتمل أن يعلن قريباً عن أسماء الحكام والأمراء العرب، الذين يمدون يد العون لداعش ويجهزونا بالسيوف والخناجر لقطع رقاب النساء والأطفال في حملاتها الدموية السافرة ضد المسلمين والمسيحيين والأيزيديين في العراق وسوريا.
ترى ما الذي يمنع الحكومة العراقية عن فضح المتورطين العرب والمطالبة بتسليمهم للعدالة الدولية؟، وما الذي يمنعها عن توجيه أصابع الإدانة للبلدان المتسترة على المجرمين والقتلة؟، وكم من الشهداء والمشردين ينبغي أن نقدم لداعش حتى تخرج الفضائيات العراقية من صمتها المريب؟.
في الكونغرس الأمريكي بكت الفتاة الكويتية (نيرة بنت سعود ناصر الصباح) أمام لجنة حقوق الإنسان، وقفت هناك تؤدي دورها في مسرحية حاضنات الأطفال الرضع في مستشفى العدان بالكويت، لتلصق التهمة بالجنود العراقيين، فكسبت بهذه الأكذوبة قرار الكونغرس، وهي التي لم تزر الكويت لا قبل الغزو ولا بعده. بينما تتعالى في العراق صيحات الثكلى والجرحى ويرتفع صراخ المنكوبين والمفجوعين بخناجر داعش، فلا أذن تسمع ولا عين ترى.
لقد طافت صيحاتنا في فضاءات الكون كله، لكنها لم تصل إلى مسامع الفضائيات المحسوبة على العراق. والأنكى من ذلك كله أن وزارة الخارجية الأمريكية هي التي تعلن عن أسماء الداعمين لداعش والممولين لها، وهي التي تنشر أسماء المجرمين المنتسبين إلى الكويت، من أمثال: حجاج العجمي، وباسم الشافي، وعبد الرحمن العنزي، لكننا لم نسمع بأي خطاب رسمي يوجهه العراق لتحريك الدعاوى القضائية ضد الذين ارتكبوا المجازر الدموية في شمال العراق.نشرت وكالات الأنباء أسماء: (12) شخصية عراقية، و(10) باكستانيين، و(8) من الجزائر، و(28) من السعودية، و(6) من فلسطين، و(6) مغاربة، و(4) من مصر، و(5) كويتيين، ومن لبنان والأردن والبحرين وكينيا والنيبال وسريلانكا وبنغلادش وكينيا والصومال وموريتانيا وجزر القمر والسويد وهولندا واستراليا.
ضمت القائمة (119) شخصاً من المتورطين مع العصابات الإرهابية الموجهة ضد العراق، وأشارت في تقريرها إلى عناوينهم وجنسياتهم وأماكن إقامتهم، وأدوارهم العدوانية وحجم تورطهم في المجازر المُرتكبة. لكننا لم نسمع بمنظمة عراقية واحدة تقدمت ضدهم بشكوى، أو طالبت بإلقاء القبض عليهم. ولم نسمع بفضائية عراقية تطرقت لأسمائهم، أو عرضت صورهم، أو توقفت عن بث حفلاتها الطربية الراقصة.بينما نموت نحن في صمت، ونهيم على وجوهنا في الجبال والوديان على غير هدى، ونتعرض للموت والتعذيب في المساجد والكنائس والصوامع ودور العبادة. فيتجاهلنا ساسة العراق، ويتجاهلنا العالم كله.اللهم يا موضع كل شكوى، ويا سامع كل نجوى، ويا شاهد كل بلوى، ويا عالم كل خفية، ويا كاشف كل بلية. يا من يملك حوائج السائلين، ويعلم ضمائر الصامتين. ندعوك دعاء من أشتدت فاقته، وضعفت قوته، وقلت حيلته أن ترحم العراق وأهله، وتخسف الأرض تحت أقدام الطغاة والغزاة والبغاة.

التعليقات معطلة
