البروفسور حسين علي غالب
منذ نحو عشر سنوات، نقلت إحدى القنوات الفضائية عن مراسلها في لبنان أن النفايات المتراكمة في الطرقات أصبحت لا تُطاق و تجاوزت كل حدود المعقول، في إشارة إلى حجم الأزمة التي كان يعيشها البلد آنذاك.
وربما لا يعلم كثير من القراء أن لبنان كان يعاني أزمة اقتصادية خانقة، وكان على شفا انهيار مالي كامل نتيجة الأوضاع الصعبة التي تراكمت منذ الحرب الأهلية التي استمرت أكثر من خمسة عشر عامًا، ثم تفاقمت الأزمة مع اندلاع الأزمة المصرفية إذ عجزت البنوك عن تمكين المودعين من سحب ودائعهم بصورة طبيعية، وتزامن ذلك مع عجز الحكومة عن صرف رواتب موظفي القطاع العام بانتظام، فلم تُدفع إلا على شكل دفعات متقطعة ومحدودة.
على الرغم من تلك التحديات، استضاف لبنان أعدادًا كبيرة من اللاجئين ولا سيما الفلسطينيين والسوريين، الأمر الذي زاد الضغوط على البنية التحتية والاقتصاد والخدمات العامة.
اليوم باتت مناطق واسعة من لبنان تعاني آثار الدمار الذي خلّفته الحرب، وأصبحت الحاجة إلى التضامن الدولي والإقليمي أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، وللتوضيح فإنني لا أقصد الدعوة إلى تقديم دعم مالي في ظل استمرار القتال، لأن أي جهود لإعادة الإعمار أو التعافي لن تحقق نتائج مستدامة ما دامت الحرب لم تتوقف حتى الآن، بل إن الأولوية يجب أن تكون لوقف الحرب وتأمين حماية المدنيين وتهيئة الظروف التي تسمح ببدء التعافي وإعادة البناء، ويعقب ذلك عقد مؤتمر يضم أصدقاء لبنان لمناقشة مختلف القضايا ومحاولة إيجاد حلول سريعة وعملية لها.
لقد تشكّل لبنان في عقولنا رمزًا للثقافة والجمال، وما يجري على أرض الواقع مرفوض وغير مقبول ولا يمكن السكوت عنه، وللأسف الشديد بات اسم لبنان يرتبط في وسائل الإعلام بالانقسام الداخلي والمشكلات والأزمات بعد أن كان يُعرف بإرثه الثقافي والحضاري.


لا يوجد تعليق