Pdf copy 1

صلاح الاركوازي
قبل البدء في كتابة هذا المقال فإن هنالك أكثر من سؤال يطرح نفسة
لماذا تحاول الادارة الامريكية إعادة تشكيل الخارطة العراقية وفق الاستراتيجة الامريكية؟
ماهو رد فعل طهران تجاه هذا الموضوع؟ ماهو تأثير هذا المشروع أو البرنامح على الصعيدين الاقليمي والعالمي ؟
وهل ستنجح إدارة ترامب فعلا في هذا المشروع أمام التعنت والرفض من قبل طهران ؟
تكتفي الولايات المتحدة في الوقت الراهن بإدارة الانكشاف الاستراتيجي في العراق بدلاً من إعادة تشكيله، حيث تحولت استراتيجيتها من بناء الدول والهندسة الشاملة إلى إدارة التوازنات وقيود النفوذ.
إدارة النفوذ الإقليمي: أدركت واشنطن أن مواجهة النفوذ الإقليمي (ولا سيما الإيراني) لا تتم عبر الصدام المباشر أو المحاولات التعسفية لإقصائه، بل من خلال الاستثمار في توازنات قوى محلية، واستخدام الورقة الاقتصادية والمالية لتحجيم الأطراف الفاعلة من غير الدول
فكرة “إعادة تشكيل العراق” بمعناها المباشر كانت المحرك الأساسي لمشروع ما بعد عام 2003، لكن المعطيات الميدانية والسياسية أكدت حدود القوة الأمريكية في فرض نمط سياسي أو أمني مستدام، مما دفع واشنطن إلى تكييف أدواتها وفق معادلة الحفاظ على المصالح الأدنى بدلاً من إحداث تغيير هيكلي.
1 – تحول العقيدة الأمريكية: من “إعادة التشكيل” إلى “التكيف الاستراتيجي”
تمر العقيدة السياسية الأمريكية تجاه المنطقة بمرحلة إعادة ترتيب الأولويات، حيث لم يعد العراق يمثل ساحة لهندسة النظم السياسية بقدر ما أصبح نقطة ارتكاز لإدارة التوازنات الإقليمية.
انتقال ملف الأمن: الانتقال التدريجي لإنهاء مهمة التحالف الدولي ضد “داعش” والتحول نحو علاقات أمنية ثنائية يجسد رغبة أمريكية في تقليل الكلفة المباشرة مع الإبقاء على شبكات التأثير الاستخباري والتكتيكي.
إدارة التنافس الدولي: التركيز الأمريكي ينصب حالياً على منع تحول العراق إلى ساحة ممتدة للنفوذ الصيني الاقتصادي أو النفوذ الروسي الأمني، مما يجعل الهدف الأمريكي دفاعياً ومحتوياً أكثر من كونه هجومياً أو تعتري فيه رغبة إعادة التشكيل.
2 – محاور المصالح الاستراتيجية الأمريكية في العراق
تتحرك الفاعلية الأمريكية عبر مجموعة من أبعاد التوازن لتحقيق أقصى درجات الضبط:
3 – حدود القوة والأثر الميداني: من التغيير الهيكلي إلى إدارة الأزمات
كشفت التجربة الميدانية الممتدة أن الاستقرار المكتسب عنوة لا يخلق مشروعاً سياسياً مستداماً، مما أدى إلى فرض معادلة جديدة تعتمد على تقليل الخسائر.
الانتقال من “بناء الدولة” إلى “بناء المؤسسات الأمنية”: ركّز الدعم الأمريكي على رفع كفاءة الأجهزة النظامية (كالشيفرة العسكرية وقوات مكافحة الإرهاب) لضمان عدم انهيار النظام الأمني، دون التدخل المباشر في تفاصيل الهندسة السياسية أو المحاصصة الحكومية.
المرونة الاقتصادية كأداة نفوذ: تحول التركيز الأمريكي من الإنفاق العسكري المباشر إلى التحكم في الممرات المالية، وآليات تداول الدولار، ودعم السيادة الطاقوية للعراق، لضمان بقاء Baghdad ضمن نطاق المنظومة الاقتصادية العالمية وعدم ارتهانها الكامل للمحاور الإقليمية.
4 – الآفاق المستقبلية: صياغة علاقة “تكيفية” متوازنة
إن مسار العلاقات العراقية-الأمريكية لم يعد يتجه نحو القطيعة الكاملة أو الوجود العسكري الدائم، بل نحو نموذج شراكة مستدامة منخفضة الكلفة.
إدارة التناقضات: تسعى واشنطن اليوم إلى الحفاظ على خطوط تواصل مفتوحة مع مختلف الفاعلين السياسيين العراقيين، لتأمين حد أدنى من الاستقرار الذي يمنع إعادة إحيائه كبؤرة للتنظيمات الإرهابية أو كمنطلق للتهديدات الإقليمية.
أي يمكننا الول من إن السياسة الأمريكية الحالية في العراق تعكس إدراكاً متزايداً بأن التدخل المباشر يولد مقاومة عكسية، وأن “التكيف الاستراتيجي” هو الخيار الأنجع لحماية المصالح الحيوية بأقل التكاليف السياسية والعسكرية الممكنة.
وكما هو معلوم من أنه تستند الرؤية الاستراتيجية للإدارة الأمريكية برئاسة ترامب تجاه إعادة تشكيل الفاعلية الجيوسياسية في العراق إلى رغبة واشنطن في إحكام السيطرة على خطوط التماس الإقليمية، وتقويض نفوذ الخصوم، وممارسة الضغط المالي والتكتيكي لتحويل بغداد من ساحة استنزاف إلى نقطة ارتكاز مشروطة.
المرتكزات الاستراتيجية لتشكيل الخارطة الجيوسياسية
1 – تحجيم النفوذ الإقليمي وتقويض شبكات الفاعلين من غير الدول
تنظر واشنطن إلى الساحة العراقية بصفتها الرئة الاقتصادية والعسكرية الأساسية للفاعلين الإقليميين المناوئين. وتهدف الاستراتيجية إلى:
تفكيك ممرات النفوذ: قطع خطوط الإمداد العابرة للحدود (مثل مسار البوكمال—القائم) لمنع التكامل اللوجستي بين الإقليم والجوار.

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *