Pdf copy 1

نجاح العلي 
هناك استقطابات اقليمية ودولية واضحة بين محورين اساسيين وفاعلين يتمثلان بالمحور (الروسي ـ الايراني ـ السوري)، الذي يقف بالضد من الجماعات المسلحة في سوريا وبخاصة تنظيم داعش، والمحور المضاد (التركي ـ القطري ـ السعودي) الذي يتعاطف ويمول ويدعم الجماعات المسلحة والارهابية في سوريا ومن بينها تنظيم داعش، اما اميركا واوروبا فليس لهما موقف واحد ولهما مصالح واجندة خاصة بهما تتمثل في عدم الحسم لأي طرف من الاطراف المتنازعة وابقاء نظام بشار الاسد ضعيفا واستمرار حالة التوتر والاستنزاف لدول المنطقة، اما العراق – وفق الحالة الاستثنائية التي يمر بها – فان عليه ان ينظر الى مصالحه السياسية والستراتيجية في بناء تحالفاته الآنية والمستقبلية، وهو امر ليس بالهين في حالة الاستنفار والاستقطاب الشديدة، وضرورة تبنيه سياسة الانفتاح والتحاور مع جميع الاطراف ومد جسور الثقة والحوار والتفاهم مع جميع المحاور واعتماد دبلوماسية رشيدة بما لا يمس سيادة العراق والتجاوز على اراضيه والتدخل السافر في شؤونه الداخلية وخلق المشاحنات والبغضاء بين قومياته ومكوناته وأطيافه المتنوعة.من بديهيات السياسة انه لا يوجد صديق دائم وعدو دائم بل توجد مصالح دائمة، وانطلاقا من هذا الامر فان على العراق ان يعيد حساباته وفق منظور ورؤية براغماتية تضع مصلحة البلاد فوق المصالح الفئوية والحزبية والمذهبية الضيقة، والتعامل بواقعية مع الواقع الاقليمي والدولي، فالعراق في وضع لا يحسد عليه بحكم موقعه بين قوتين مذهبيتين متصارعتين فضلا عن محاولات هيمنة اقليمية ودولية لسلب قراراته السياسية، اضف لذلك احتلال داعش لمساحات شاسعة من اراضيه فضلا عن الازمة الاقتصادية الخانقة التي يمر بها، كل هذه الامور مجتمعة تحتم عليه اتباع سياسة دبلوماسية توافقية في التعاطي مع المواقف والاحداث المحلية والاقليمية والدولية ومحاولة مسك العصا من الوسط، واستثمار هذه العلاقة الايجابية في تحرير اراضيه وتنشيط اقتصاده واعمار مدنه التي دمرتها الحروب والنزاعات المسلحة طيلة العقود الماضية، ومن شأن هذه السياسة التوافقية أن تقلص من حجم التهديدات والتصادم وتزيد من حجم الشراكة الاقليمية وهذا ما سيجعل مخططي ستراتيجية الشؤون الخارجية للدول أمام منحى التعاون المؤقت حيال العراق بدلاً من الصراع وهو ما يحتاج اليه العراق آنيا لحين زوال الغمامة والتوتر السياسي الاقليمي لتكون خيارات العراق المستقبلية مفتوحة في تحالفاته بما يحقق مصالحه وطموحاته.  
ان السبب الاولي للانضمام او لبناء التحالف يكمن في الحصول على تأثير او نفوذ اكبر، ويكون لكل طرف بالتحالف سياساته الخاصة، ولكن يختار مؤقتا أن يضع الخلافات جانبا لمصلحة الأهداف المشتركة، ولكل زمان وموقف وحالة تحالفاتها الخاصة بها، وليس هناك تحالف دائم بل ان التحالفات متغيرة بتغير الانظمة السياسية وبتغير المصالح والتهديدات التي يتعرض لها البلد، وهنا على الحكومة العراقية ان توحد خطابها السياسي الرسمي ضمن الاتفاق على تحالفات معينة تخدم مصالح العراق اولا واخيرا.

التعليقات معطلة