سعدون شفيق سعيد
ما بين فترة واخرى تلد خشبة المسرح العراقي عملا مسرحيا جادا وسط كل ذلك المد المسرحي التجاري … لكن الملفت للانتباه ان شباك التذاكر للاعمال التجارية يبقى عامرا بجواريه الحسان وبكل تلك السفاسف والضحك على الذقون والمسماة بالاعمال الكوميدية .. بينما في المقابل يبقى شباك التذاكر للاعمال الجادة (خالي الوفاض) لان الدعوة عامة للجميع !!
ومن الاعمال الجادة التي قدمتها الفرقة الوطنية للتمثيل مسرحية (نورية ) وهي من تأليف واخراج د . ليلى محمد وتمثيل هناء محمد والدراما تورجيا للدكتور يوسف رشيد والتاليف الموسيقي لسليم سالم والحركات التعبيرية لمجموعة من الشباب الواعد ..
ولقد جاء في كلمة الفنان غانم حميد مدير المسارح بأنه سعيد ان تكون ليلى محمد النجمة العراقية (مؤلفة ومخرجة) لهذا العرض … وان تكون هناء محمد (النجمة المسرحية ) وهي تدير دفة التمثيل بشخصية واحدة … وبأن المسرحية تجربة ملفته للفرقة الوطنية للتمثيل .
كما ان المؤلفة والمخرجة د . ليلى محمد قد ذكرت في ذاكرة الحلم بأن هناك انثناءات تتموطن في الارواح المضطهدة فتتمظهر كابوسا اسودا يتكور حول الالم او الظلم او الاستلاب .
وفي مقابل ذلك يذكر لنا الدكتور يوسف رشيد (الدارما تورج) للمسرحية بان كل النساء يلدن من ارحامهن الا |(( (نورية)
فقد ولدته من حدقات عينيها … كائن تشكلت مادته من انتظارات وتوجعات واصطبار في خضم جدلية (الموت والحياة ) والذي وددت ذكره بأن (نورية) اثبتت لنا بأن المسرح العراقي الجاد لازال بخير … وان هناك طاقات لازالت تنحت بالصخر كي تعمل على ديمومة الاعمال المسرحية الجادة … رغم كل ذلك للالتفاف التجاري المدفوع الثمن والذي يحاول طمس الاعمال الجادة الابداعية … لكي يتسيد الساحة المسرحية ويفرض توجهاته وافكاره الخطرة والتي تجعل من الجمهور جمهورا لا يعي دوره في الحياة وخاصة في مثل هكذا ظروف صعبة ومرحلة تستدعي التصدي والتحدي !!

