Pdf copy 1

سعدون شفيق سعيد
   الذي وددت قوله بحق الفنان النحات الخالد جواد سليم انه قد ترك للعراق ابرز شاخص تذكاري في بغداد هو (نصب الحرية ) القابع في ساحة التحرير والشامخ بشموخ اهل العراق … ذلك النصب المصنوع من مادة البرونز والمنتصب على جدار عريض مرتفع في ساحة التحرير وعلى هيئة بوابة عالية تستند من جانبيها على الارض.
والذي وددت قوله … ان ذلك الانجاز الضخم لم يخص جوادا وحده … ولا المهندس رفعت الجادرجي وحده والذي صمم قاعدة النصب … ولا  الفنان محمد غني حكمت الذي كان شاهدا على ولادة ذلك النصب … ولا الفنانة لورنا سليم التي ظلت تؤازر زوجها جواد  طيلة اشهر العمل العصيبة … لان (نصب الحرية )  الخالد يخص كل العراقيين لكونه رمزا لتطلعاتهم الدائمة نحو الحرية .
وبهذه المناسبة لابد لنا من الوقوف عند اخر كلمات الراحل الخالد الفنان والانسان المرهف جواد سليم  من خلال ما ذكرته لنا زوجته (لورنا  سليم) : قبل لحظات من رحيله وقبل ان يلفظ انفاسه الاخيرة في صبيحة الثالث والعشرين من كانون الثاني العام 1961 في احدى ردهات المستشفى الجمهوري في بغداد اثر نوبة قلبية وهو في العقد الرابع من عمره …
لقد قال لي وبعد ان نظر لي بابتسامة وداع :
” انت ملاك  يا لورنا” فكانت تلك الكلمات  اخر كلماته :
ويبقى القول : ان (نصب الحرية ) اسطورة ابداع لا تتكرر … وجلاله فن تستحق  الانحناء لها ولمن نقش بازميل الحضارة الروح الانسانية  بجميع تجلياتها … حتى ان زميله النحات خالد الرحال قد قال :
 ( في العراق ملحمتان … كلكامش ونصب الحرية ) 
كيف لا ؟! وجواد سليم  هو سليل  عائلة مولعة ومشهورة بالرسم والنحت !!

التعليقات معطلة