عرض عدنان راشد القريشي
وفي مقدمة الديوان نرى الشاعر رجب الشيخ يتنفس حباً في قضية الشعر حتى اكتملت تجربته الاجتزائية المتجسدة في ولادة ديوانه البكر الاول وهو ديوان من شعر النثر الجميل يطلق عليها النصوص النثرية وهي مكونة من ثلاث واربعين نصاً والذي يجسد فيه الشاعران الشعر هو الاقرب من كل الفنون
الذاتية على ان لا ينتمي الى جنس بذاته. لقد تجشم الشاعر رجب الشيخ عناء المفردة والجملة الشعرية فتناول في الدلالة كوحدة في طبيعة النص غير ملتفت للغة حتى جاءت بعض القصائد شعرية السرد في مضمونها وبعضها تجاوز فيها الشكل للقصيدة النثرية.
وتمضي المقدمة لقد اوكل الشاعر سياق النص في قدرته في التواصل مع الخاصية الشعرية الصادقة لاحساسه المسبق حيث ان السياق الشعري سلوك ذو قيمة معبرة عن التفاصيل اكثر الحاحاً من الحياة فهو يكتب دائماً بالمكنون الرمزي وبالسبق الدلالي بمعنى انتشال المفردة من لفظها المعجمي الى قدرتها الحية في التجدد والانبعاث فالمرأة هي لازمة ووحدة مساره الشعري
… وحدك تستطيعين
جمع ما تناثر
من تلك الفكرة
هي انت فقط ….
تراه عبرعناوين قصائده ينثال بل يموج غير عابه بمساره عمق مايصبو اليه في لمح وايماء
فوق خد نرجسة
يسيل شغف المكان
مرايا
تتعانق ارملة الورود
بشهيق قبل
الندى
ففي قصيدته يحاول ان ينضج قضية مستعرضة في داخله يضع اشاره في لب ما يصبوا اليه من لواعج تكاد تخرج من بوتقتها
انضج قضية
ونصف اشارة تعجب
لعمودك النور
تفتح المعابد فمها الجائع
والكنائس تدور سجدة صلاة
لمحارب
يتسلل من خيط الفجر
يزيح ستار ثغر المسافة
عناوين قصائده (( شهقة عاشق تعالي في السكون . احلام قيس
يدخل في محراب الوجد من عليائه لينزل الى قيس العاشق وليلى الاخيلية
أنا قيس
تائه بين الملوح
ونفسه
لافرق عندي ان شممت
طلع النخيل
او ياسمين الشام
فكل ما اراه ليلى
وكل ما احلم به الجنون
قصائده تذهب بعيداً في همومها وهواجسها فهي لا تقف عند محطة او جادة او طريق قدم راحلة وعين تزوغ ترى ولا ترى في اتجاه واحد وربما في كل الاتجاهات.
شفرة ماضية هو الزمن
يقطع حقائب احلامي
اتبع خطاه
من ممر الى اخر
فهو ينزع للجمال يوقفه يؤطره ثم يسبح في عوالمه ،
كالنور وجهها
لا تنزعي
ثوب النور
في ازقة الظلام
فالغرقى
ريما يجمعون
اللاليء
في قاع الحب
لاتنظري
من ثقبك
الاوزون
فأبوابك مشرعة
تنظر من ثقوب
القلوب
الشاعر في ديوانه (( غوايتك لها اثر مسار لمشاعر معتلجة … تحاول ان تخطوا باتجاه البوح ولكنه يمانع في تحطيم الستر ويبقى عاشقاً لا هوية له سوى حب الجمال اينما وجد لهذا جاءت قصائده موشات بحب سرمدي يطوف فوق سطح المحبة والوجد وهو بهذا حقق شيء من جمالية قصيدة النثر التي عرفها الشعر الحديث.

