Pdf copy 1

قاسم ماضي
كسبنا حريتنا وحلاوة الحياة …. فكان النفي وكانت الغربة “ كانت هذه الدراسة القيمّة بلا أدنى شك في موضع  تقدير واحترام،لانها تحاول الغوص في اعماق الذات ،ذات من !الذات المشتعلة بحب الأوطان ، ولو تمعنت أخي القارئ تجد نفسك في موسوعة فلمية يصدرها الكاتب “ جبر “ وكأنك تسمع صهيل الخيول في الشعر الجاهلي إلى يومنا هذا ، هذه السير الوضاءة بالمعرفة والحكمة من خلال ما كتبوه من اشعار ترثينا “ كمغتربين “ وترثي الآخر الذي تضايقه نفسه من الإستلاب المعرفي الذي هو البناء الصحيح لشكل القصيدة ، هذا الكتاب ينبغي أن يكون في المكتبات العامة  والخاصة  ، ويدرّس في الكثير من الأقسام العلمية وغير العلمية ، لعلنا نفهم سير المبدعين الذي قاموا بقصائدهم جميع الطغاة “ موت الشعراء في الغربة قديماً ، وموت المبدعين في مجالات الفن والثقافة حديثاً سلسلة مترابطة ، تلتف حول خصر الارض منذ اقدم العصور وحتى الآن “ من كانوا يسمون  بالصعاليك ،  وفي مقدمتهم الشاعر الشريد “ الشنفري “
“ وفي الارض منأى للكريم عن الأذى
                           وفيها لمن خاف القلى متعزل
لعمرك ما في الأرض ضيق على امرىء
                          سرى راهبا أو راغبا وهو يعقل 
 عبر سير رحلية لأهم شعراء العصور الذين واجهوا الموت داخل اوطانهم التي شلت من قبل هذه الثنائية المتناقضة ، ثنائية الانسجام مع السلطة  كما يقول المؤلف “ القبيلة السلطة “ ص6  وهم  خارج أوطانهم ، هذه الحلاوة التي اشتغل عليها “ جبر “ كانت اشبه بالحلم الذي راودنا منذ ُ هروبنا من الأوطان ، واستبدال غرف نومنا بغرف أخرى  ، واثاثنا في اثاث اخر ، وشوارعنا الجميلة لا تزال عالقة في مخيلتنا ، قال الباحث “ جبر “ دون خوف وهو يردد القصائد الجميلة التي عمل لها بكل طاقته ، ليكون كتابه “ الصادر عن دار الشؤون الثقافية “ وهو من القطع الكبير ويقطع في 172 صفحة ،
 في تفكيك الجزئيات الشعرية ذات المضامين الخالدة التي اشتغل عليها وهو يبحر في مفرداتهم التي ظلت عالقة لدى الكثير من أبناء جيله ، وكذلك من سبقوه ، وهو يضعنا امام مشغل الشعر الذي إنطلق منه ،   و يجب علينا الالتزام ،  برؤى من سبقونا ، وعلينا ونحن نعيش المنافي الالتزام بسيرة هؤلاء المبدعين كي يكونوا لنا مراجع فكريه وسياسية ،ومن هؤلاء كما يقول “ صبيح “ عبر هذه الدراسة الطويلة والعريضة الذي بدأها من صفحاته الأولى “ التمهيد “ في العصر الجاهلي كان هناك شاعر القبيلة المعزز المكرم وها ما كانت تحتفل القبيلة بمولده بإعتباره لسان حال القبيلة والصوت الناطق بإسمها كما كان الى جانب هذا الصوت صوت الشاعر المتمرد على قوانين القبيلة وتقاليدها واعرافها ،  وهو يحاكم بنظريته الإبداعية وتخصصه ومعرفته بالحاكم و جميع المستهترين ومنها تلك الاحزاب التي تولت شؤون السلطة التي تحارب القوى الوطنية ، ولو عملنا سوية في حياتهم المشبعة بالهم والحزن لوجدنا أنهم أكثر أصراراً بالتمسك بالقصيدة التي تعبر عنهم وعن ابناء المجتمع . 
لواعج الهم في جنبي تضطرم
                              والهم مقداره من اهله الهمم
من كان يكذ بني ان الحياة منى
                                فليس يكذبني ان الحياة دم
كما يقال ان الناس لا يفكرون شعراً ، يقول أرسطو “ الشعر هو لغة خاصة على أوزان معلومة تؤلفها عبقرية الشاعر “ المهم أطالب المعنيين أو المشتغلين على نشر هذا البحث المهم وتوزيع نسخه ويا حبذا لو تم ترجمته
“و  صلت بها عمر الشباب وشرخه
                        بذكر على قرب وشوق على بعد
بذلت لها حق الوداد رعاية
       وما حفظ الود المقيم سوى الود لقد وطأت أدوات الباحث” جبر “  مواطن مهمة من بنية القصيدة عند نماذج مختلفة من أولئك الشعراء الذين حاولوا التحليق في فضاءات أرحب للتعبير عن حالات إنسانية أعمق وقد حاول الباحث إستنباط أهم ملامح التجربة الشعرية لدى نماذج من الشعراء الذين ينتمون لحقب زمنية مختلفة وقاسمهم المشترك هو ثيمة المنفى وقد إنطلق الباحث من مداخل معينة في دراسة الظاهرة الشعرية المرتبطة بفكرة المنفى متلمسا ً خصائص كل تجربة عبر بنائها المعماري ومفرداتها الدلالية وطريقة معالجة تلك الثيمة التي تحمل أبعادا ً كثيرة الامر الذي يفتح يتيح فتح أبواب التأويل لدى المتلقي وقد أستند الباحث الى مناهج بحثية معينة لتقفي أثر الظاهرة الشعرية التي حاول رصدها عبر هذه الدراسة القيمة .

التعليقات معطلة