Feature

أسامة هوادف 
أعتقد أن أفضل ما يلخص الفكرة التي أود طرحها هي عبارة الأحد الكتاب الغربيين لا يحضرنى أسمه الآن يقول فيها( أذا لم أكتب ما بذهني سوف أصاب بالجنون) بهذه الكلمات الواضحة المعنى العميقة الدلالة تكمن الإشكالية التالية هل الكتابة لعنة؟ أم هي شئ عادى فى نفس الإنسان ؟ ومن أجل الإجابة على هذه الإشكالية نجد أنفسنا مجبرين على طرح التساؤل التالي لماذا نكتب وأعتقد أن هذا السؤال هو جوهر وجودنا والر وح الكامنة في أجسادنا نحن نكتب لأننا معذبون فنحاول أن نخفف من الألم بواسطة القلم نكتب لأن شرخا كبيرا في كياننا قد وقع نحن نكتب لنثبت أننا موجودين فمعظم الكتاب شعارهم (أنا أكتب أذا انا موجود) فثائر يكتب مقالاته لأن روحه لم تستطع احتمال أفكاره المجنونة حبيسة جسده فأرد عن طريق الكتابة تحرير أفكاره ليقرأها الجميع والعاشق يكتب أروع القصائد وأجمل نصوص النثرية ليخلد حبه وعشقه نحن نكتب لأننا نقوم بواجب الإنسانية فينا ولنحافظ على الأمانة التاريخية المنوطة بنا لأننا شهود على زمن ملئ بالأحداث والتجارب فمن حق الأجيال القادمة أن نكتب لها عن وجودنا ونجاحاتنا وأخفاقتنا كشعوب إنسانية نحن نكتب لندافع عن فكرة أو قضية أعتنقناها وأصبحت جوهر وجودنا …لا زال نظار البشرية منذو قرون يطرحون التساؤل التالي لماذا يغامر الكاتب بحمل قلمه ويجعل عقله ينزف عن طريقه على الورق الأبيض لينير درب الجميع في هذا الزمن المظلم يكتب على الورق الأبيض وهو يعلم تمام العلم أنما يكتب وثيقة سجنه ودليل أجرامه وأدنته ولكنه مع ذلك يكتب بلا مبالاة بالعواقب الجسيمة رغم إدراكه أن الكتابة فعل مجرم خصوصا في وطننا العربي ربما هى لعنة حلت به أو نشوة صناعة الأفكار أو خمرة القلم لكن بتأكيد هناك صوت داخلي يهتف به أكتب..أكتب..عبر عن ذاتك وألا سوف تصاب بالجنون وتشعر بكراهيتك لنفسك….يقول المفكر الفرنسي جان بول سارتر( أينما حط الظلم رحاله كنا نحن الكتاب مسؤولين عنه)وهذه العبارة تؤكد بأن الكتاب هم أنوار الله على الأرض أن حياة الكاتب هي عذاب واكتواء وحرقة وفي كل هذه المعاناة تكمن السعادة الحقيقية وتتجسد من خلالها عظمة الكاتب والكتابة هى انحياز القضية او رسالة معينة فالكاتب الحقيقي هو ذلك الموجود في أهات المضطهدين ودموع الضعفاء وزفرة المسجونين والمظلومين فيطلق العنان لقلمه ليخط الحروف التي تكونت فى رحم المعاناة واضطرمت فى نيران قلبه الثائر أن الكتابة مواقف وكم من كلمة كتبها صاحبها فأردته قتيلا أو مرمي في زنزانة …ما أكثر الكتاب في وطننا العربي وما أقل الكتاب الذين يحملون هم أمتهم ..ربما مقالي هذا فيه بعض الافكار المتدخلة والمتشتتة ولكنها كما أسلف لعنة الكتابة تأتي فجأة فتجد نفسك مجبر على حمل القلم لتكتب ما يختلج فى جنبات قلبك وكأن الوحي يتنزل عليك كل كاتب بعدما يفرغ من كتابة ما بذهنه من افكار تراه فرح مسرور ويطلق زفير عميق وكأنه تخلص من على ظهره من كيس ثقيل وها أنا ذا بعدما كتبت هذه الكلمات أطلق ذلك الزفير.

التعليقات معطلة