المستقبل العراقي / فرح حمادي
تردد إذاعة جديدة تبث من معسكر مخمور منذ أيام وبشكل مستمر: «هنا صوت التحرير يا أبناء الموصل الحدباء نحن قادمون»، في إشارة إلى الشروع بالعمليات العسكرية التي تنوي القوات الحكومية البدء فيها من أجل تحرير المدينة التي سيطر عليها تنظيم «داعش» في حزيران عام 2014.
وتدور إلى الآن خلافات كبيرة بشأن موعد التحرير، أو القوّات التي ستشارك فيها، فضلاً عن مخاوف من التدخل التركي في أثناء عملية التحرير، علاوة على طمع حزب رئيس إقليم كردستان المنتهية ولايته مسعود ببارزاني بمساحات من المدينة، الأمر الذي يؤجج مشاعر خوف من اندلاع قتال بعد التحرير.
وتقدر تقارير عراقية وغربية عدد عناصر «داعش» الذين يسيطرون على المدينة بما بين ثلاثة وأربعة آلاف عنصر يملكون ترسانة عسكرية ضخمة استولوا عليها خلال سيطرتهم على المدينة واحتلال قواعد الجيش العراقي هناك، وغالبية المعدات أميركية الصنع.
وأنشأ الجيش الأميركي إذاعة باللغة العربية داخل معسكر مخمور، أطلق عليها تسمية الصندوق «أف أم» وهي موجهة لأهالي الموصل، وتبث على مدار الساعة بيانات وتعليمات للأهالي حول ما يجب أن يفعلوه، وتشجع على الثورة والانتفاضة الداخلية ضد عناصر «داعش» وعدم الانصياع لأوامرهم وتبث أغاني وطنية وأخرى من التراث الموصلي القديم.
وقال رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس محافظة نينوى محمد البياتي أن الاستعدادات بدأت بالفعل لتحرير الموصل عبر وصول القوات المشتركة وستتواصل لفترة أخرى لحين الوصول إلى الجهوزية التامة للهجوم، لافتاً إلى أن توقيت الهجوم سيكون بعد استكمال العدد المطلوب والتسليح.
وقد تواصلت عمليات التحشيد العسكري للأسبوع الثاني على التوالي في منطقة مخمور، وهي أقرب نقاط تماس مع عناصر «داعش»، الذين كثفوا تواجدهم بعد استشعار اقتراب الخطر واحتمال بدء الهجوم على المدينة.
وتوافدت قوات من الفرقتين 15 و16، والتي خضعت لتدريب استمر نحو ستة أشهر، إلى مخمور جوّاً عبر مطار أربيل الدولي آتية من بغداد. ووصل تعداد هذه القوات لغاية الآن إلى نحو 4500 مقاتل، توحّدوا مع نحو خمسة آلاف مقاتل من معسكر تحرير الموصل. ويتألف الأخيرون من قوات العشائر وسكان الموصل وجهاز الشرطة المحلية السابق، ويطلق عليهم اسم» الحشد الوطني»، ويتلقون رعاية وتدريباً من القوات الأميركية و»البيشمركة».
ويبلغ عديد تلك القوات حتى الآن نحو 15 ألف مقاتل بواقع لواء مدرع ولواء صواريخ وثلاثة ألوية مشاة وكتيبة هندسية وفرقة مقاتلين محليين يطلق عليها اسم «أحرار الموصل» درّبتها قوة أميركية خلال الفترة الماضية. في المقابل، ستكون مظلة تلك القوات عبارة عن مقاتلات أميركية وفرنسية ترابط في قاعدة إنجرليك التركية الأقرب لمدينة الموصل من القواعد الأميركية الموجودة في الكويت أو حاملات الطائرات الرابضة على مياه الخليج العربي منذ نحو عام.
إلى ذلك، كشف النائب عن محافظة نينوى عبد الرحمن اللويزي أن إقليم كردستان حاول استغلال تحرير الموصل من خلال وضع شروط قاسية لدخول قوات اتحادية عبر اراضية.
وقال اللويزي إن «إقليم كردستان حاول استغلال ملف تحرير الموصل على الجانبين العسكري والسياسي»، مبينا «العسكري من خلال مشاركة البيشمركة في التحرير ودعم حلفاءه مثل محافظ نينوى المقال اثيل النجيفي».
واضاف اللويزي «اما سياسياً فانه وضع شروطا قاسية مثل اعطاء رواتب البيشمركة وتطبيق المادة 140، لمرور قوات اتحادية عبر اراضية للتمركز قرب الموصل لتحريرها»، لافتا الى ان «امريكا تدخلت وضغطت على الاقليم، ادى الى السماح بمرور قوات اتحادية عبر اراضية للتمركز في قضاء مخمور للتحرير».

