Feature

أنطونيو جارزا 
في عام 2012، أعلنت الصحافة الدولية وإدارة الرئيس «أنريكي بينا نييتو» أن تلك الفترة هي لحظة المكسيك، وكان ذلك عندما كانت البلاد بصدد إعادة توجيه اقتصادها وأخذ مكانها الصحيح كسوق صاعدة رائدة، وبعد مرور أربع سنوات وحدوث القليل من فضائح الفساد والمجازر وحالات الهروب من السجن، أصبحت تلك التسمية كما لو كانت فكرة عارضة، ولكن دعونا لا نتسرع في اندفاعنا للتخلي عن هذه العبارة، بل في الواقع، دعونا نتبناها، فقد حان الوقت للحظة أخرى للمكسيك، ولكن هذه المرة بسيادة القانون.
لقد تولى الرئيس «بينا نييتو» منصبه قبل ثلاث سنوات، وقدم فريقه التكنوقراطي حزمة من الإصلاحات التي أصلحت الأسواق ووعدت بإحداث نمو اقتصادي، ووضعت البلاد في مكانة جيدة كسوق واعدة، وفي هذا الصدد، تم فتح قطاع الطاقة وانتعشت المنافسة في مجال الاتصالات وتم تنفيذ تغييرات هيكلية في أسواق العمل وقطاع التعليم في جميع أنحاء البلاد. وبدا الأمر، كما ذكرت «فاينانشيال تايمز»، كما لو أن نمر «الآزتيك» بدأ في شحذ مخالبه.
وكان هناك عنصر مهم مفقود في هذه الخطة الطموح: أي شيء يتعلق بتعزيز سيادة القانون بجدية، وفي عملية إعادة التعريف بالمكسيك، تجاهل الفريق الجديد المشاكل ذاتها التي تتعلق بالفساد والعنف، وهي ذاتها التي عرقلت الإدارات السابقة.
ولم يستغرق الوقت طويلًا للحظة المكسيك قبل أن تفسح المجال للفوضى في المكسيك، ومنذ الأيام الأولى لحكم «بينا نييتو»، لم تتمكن الإدارة الجديدة من وقف جماعات الدفاع الذاتي الناشئة أو حالات إطلاق النار الحماسية في جميع أرجاء ولاية «ميتشواكان»، بيد أن هذا كله انكشفت عواقبه في سبتمبر من عام 2014 مع اختفاء 43 طالباً، وملأت الاحتجاجات الغاضبة شوارع المكسيك، وأصبح المستثمرون فجأة أقل ثقة، وكان الحال كذلك مع المكسيكيين، حيث ذكر 75 في المئة منهم أنهم لا يشعرون بالأمان.
وفي الوقت نفسه، ظهرت في المكسيك مزاعم حول وجود فساد وتضارب مصالح. وهذه الاتهامات تخطت حفنة من المحافظين لتطال فريق الإصلاح نفسه، وعلى رأسه الرئيس «بينا نييتو» ووزير المالية والائتمان العام «لويس فيدجراي»، وفيما كانت العاصفة تهدأ، هرب المجرم الخطير «خواكين إل تشابو جوزمان» من سجن شديد الحراسة في البلاد، وكان واضحاً أن أجندة الإصلاح بقيت كما هي ولم تمس.
ورداً على ذلك، دفعت الحكومة بسياسات موضعية لا تحقق نجاحاً ملموساً. وعين الرئيس «بينا نييتو» قيصراً لمكافحة الفساد، تم اتهامه هو أيضاً فيما بعد بأن لديه تضارباً في المصالح. وطلب من موظفي الحكومة الفيدرالية إعداد تقرير عن مدى تضارب مصالحهم ووظائفهم، مع عدم اهتمام سوى أقل من نصفهم بالقيام بذلك. وفي حين أنه كان من المفترض أن يتم تنفيذ الإصلاح القضائي اعتباراً من يونيو 2016، إلا أنه ما زال غير مكتمل في العديد من الولايات. وفي المكسيك، تسجل نحو 93% من الجرائم لا يتم التحقيق بشأنها.
وهذه قصة قديمة، ولذا فقد حان الوقت لتبني نهج جديد. وخلاصة القول، إنه من المستحيل تعزيز سيادة القانون من خلال خطوات صغيرة وتدريجية. لقد رأينا نهجاً واعداً لمعالجة الفساد وتحقيق الشفافية من خلال السلسلة الأخيرة من الإصلاحات الدستورية، بيد أن المكسيك بحاجة إلى جهد أكبر إذا كانت تريد البدء بجدية في إحداث تغييرات. إنها بحاجة إلى خطة أكثر طموحاً وفي نفس الوقت إصلاح القوانين وبناء المؤسسات وتحقيق الضوابط والتوازنات، علاوة على تعزيز المجتمع المدني وتشجيع التغيير في مختلف القطاعات.
ومن دون شك، فإن فرض سيادة القانون أسهل في الأقوال منه في الأفعال. وخاصة الآن، في وقت تقلص فيه أسعار النفط المنخفضة المليارات من خزانة الدولة، ولذا فمن غير المرجح من الناحية السياسية أن تستطيع الحكومة التغلب على التحديات بسهولة. والأسوأ من ذلك حقيقة أن الدفع بسياسات قد لا يضر فقط حلفاءك السياسيين، بل من الممكن أيضاً أن تزج بهم في السجن، فهذا لن يكون أمراً شعبياً يحظى بالتأييد بسهولة.

التعليقات معطلة