Pdf copy 1

نوح سميث 
يجاهد المراقبون الغربيون لإيجاد معنى لما يحدث للاقتصاد الصيني. ونظراً لأن الصين تشهد تباطؤاً، مما يؤدي إلى هبوط أسعار السلع الأساسية ويدفع عدداً من الدول للدخول في حالة من الركود، فإن هذه تعد مشكلة هامة تحتاج إلى حل. لكن كيف يتسنى لنا تقييم اقتصاد الصين؟ إنني أجد أن الكتاب الغربيين يميلون إلى تأييد واحدة من نظريتين شعبيتين تتعلقان بالصين، كل منهما تعاني من نقائص خطيرة. وتتعلق النظرية الأولى بـ«إعادة التوازن». هذه هي الفكرة التي يروجها «مايكل بيتيس» من جامعة بكين، والتي تقول إن الصين تستثمر أكثر من اللازم في إقامة البنية التحتية والمصانع، وإنها بحاجة للتحول إلى قطاع الخدمات والاستهلاك. ووفقاً لهذه النظرية، فإن هذا التعديل أمر طبيعي وحتمي، لكنه سيؤدي إلى تباطؤ النمو.
وربما يكون صحيحاً أن إعادة التوازن أمر ضروري. فالاقتصادات المتقدمة تركز أكثر على الخدمات والاستهلاك، وأقل على الاستثمار والتصنيع. وليس هناك من سبب واضح للاعتقاد بأن نمو الصين سيكون مختلفاً. أما بالنسبة لما إذا كان هذا يتطلب تباطؤ النمو، فهذا السؤال أقل وضوحاً. بعد الحرب العالمية الثانية، تحولت الولايات المتحدة من التصنيع إلى الخدمات، لكن النمو ظل في نفس المعدل تقريباً في جميع الأنحاء. وربما يؤدي قيام الصين بإجبار النمو ليكون أبطأ إلى نتيجة على خلاف ذلك، لكن هذا يبدو بعيداً عن التأكيد.
بيد أن نظرية إعادة التوازن تنهار عندما نعتمد عليها لتفسير التطورات الأخيرة في الاقتصاد الصيني. فالتباطؤ الذي تشهده الصين يجبر على إغلاق عدد كبير من المصانع، وترك الناس بلا عمل وإجبار الكثيرين على العودة إلى المناطق الريفية حيث يصبحون شبه موظفين وأقل إنتاجية بكثير. هذه علامة واضحة على وجود أزمة اقتصادية، وسبب للتشكك قليلا في الأرقام الرسمية للناتج المحلي الإجمالي في الصين (والتي هبطت بشكل طفيف إلى نحو 7%). ومن الخطأ تفسير ذلك على أنه إشارة إيجابية، كما يفعل البعض. وينبغي أن تكون التحولات الاقتصادية بطيئة وتدريجية وليست سريعة ومدمرة.
يجب أن نكون حذرين بشأن النمو في قطاع الخدمات الصينية. فجزء كبير من هذا يأتي عبر التوسع في الخدمات المالية، وكثير منها يمثل البنوك التي تساعد الشركات المتعثرة على التغلب على قروضها. وربما يمثل جزءاً من نشاط وهمي. هذه ليست «إعادة التوازن» التي يتحدث عنها «بيتيس»، لكنها علامة على وجود اقتصاد معتل سيستغرق سنوات للتغلب على مشاكله.
وتستند النظرية الثانية التي يستخدمها الناس لفهم الصين على مستويات الديون. والفكرة هنا، والتي نادراً ما تكون واضحة لكنها تخبرنا الكثير عن الكتابة حول الصين، هي أن الاقتراض يحرك النمو، لكنه ينطوي على تراكم الديون المعدومة التي تؤدي في نهاية الأمر إلى النمو البطيء. هذا نوع من رؤية «الخطيئة والعقاب» للاقتصاد.
وربما تصف هذه الفكرة بعض الوقائع والفترات الزمنية في بعض البلدان، لكن هذا ليس صحيحاً بوجه عام. وإذا كان كذلك، يمكنكم استخدام مستويات الدين للتنبؤ بالركود. لكنكم لا تستطيعون. ورغم وجود بعض المتغيرات المرتبطة بالدين، مثل الفوارق في أسعار الفائدة وجودة الدين، والتي تساعد حقاً على التنبؤ بالركود، فإن مستويات الدين المطلقة ليس لها قوة تنبؤية؛ لذلك، فإن النظر في حجم الدين في الصين ربما يكون نوعاً من الإلهاء.
ولأن النظرية الشعبية للنمو الذي تحركه الديون هي في خلفية عقول الناس، فإن هناك الكثير من التناقض في الطريقة التي نتحدث بها عن الإقراض الصيني وما الذي يعنيه بالنسبة للاقتصاد. وعلى سبيل المثال، فأنا أقرأ مقالات تقول إن الزيادة في الإقراض الصيني تعد أنباء سارة. وأقرأ كذلك مقالات تصف نفس الزيادة في الإقراض كعلامة على الهلاك الوشيك.
والتركيز على مستويات الدين يصرف الناس عن القضية الحقيقية، وهي نوعية هذه الديون. فإذا كانت القروض تستخدم لتمويل نشاط اقتصادي مستدام، فهذا أمر جيد. وإذا كانت تتم بأسعار أقل من سعر السوق لأن الحكومة تريد تعزيز دعم الناتج المحلي الإجمالي، فهذا لا بأس به على المدى القريب. لكن إذا كانت الديون الجديدة تستخدم لتوظيف أموال القروض القديمة المقدمة لشركات قامت بالاستثمار في مشروعات غير ناجحة وترفض الاعتراف بفشلها وأصبحت مفلسة، فهذا أمر سيئ للغاية.
لذا، عندما نتحدث عن اقتصاد الصين يجب أن نحترس من هذه النظريات الشعبية. فبدونها، سيكون من الصعب فهم ما يحدث في الصين.

التعليقات معطلة