ديفيد إيغناتيوس
مؤتمر ميونيخ الأمني هو قائمة سنوية بالفظائع. ولكن أبرز مناقشاته دارت هذا العام على جيل جديد من الأسلحة مثل الروبوت القاتل والأجهزة «الذكية» المبرمجة برمجة خبيثة. والأسلحة هذه قد تستخدم في النزاعات المقبلة. ورأى كينيث روس مدير مركز «هيومن رايتس واتش» أن أصحاب الخطط العسكرية يحبذون «الروبوت القاتل»، فهو لا يتعب ولا يخاف ولا يرحم. والحرب كانت على الدوام سيرورة ابتكار وتعديل (تجدد). وقبل قرن من الزمن، رأى شطر راجح من الناس أن الغواصات مرعبة واللجوء إليها مخالف للأخلاق. ولكن آثار أسلحة التكنولوجيا الجديدة محدودة وأقل ضرراً من الألغام البرية والقنابل النووية.ورأى ضيوف «العشاء السيبيرنيطيقي» الذي نظمه «أتلنتيك كاونسيل»، أن عهد الأجهزة القاتلة بدأ. فعدد الرقاقات الذكية سيفوق، في القريب العاجل، 30 بليون رقاقة تزرع في السيارات والمصاعد والثلاجات وأجهزة الحرارة والأجهزة الطبية. وهذه الأنظمة مترابطة وأمنها هش ومن اليسير قرصنتها.وثمة إجماع على أن الخطر الأكبر مصدره أمن الداتا (المعلومات) وليس الاطلاع عليها وانتهاك «خصوصيتها». فـ«المرء قد يعرف زمرتي الدموية ولكنه لن يغيرها»، قال أحد المشاركين في المؤتمر. والقراصنة قادرون على تغيير بيانات الأسواق المالية والمستشفيات وشبكات الكهرباء، وفي وسعهم إصابة الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية بالشلل. ووتيرة تطور تقاطع التكنولوجيا والأمن سريعة. لذا، شارك في ندوات ميونيخ مدراء الاستخبارات الأميركية والبريطانية والهولندية ومسؤولو الاستخبارات في الاتحاد الأوروبي، على خلاف ما جرت العادة. فأمثالهم من زعماء التجسس لا يحضرون اجتماعات السياسة الخارجية، خصوصاً في ألمانيا التي تنظر بعين الريبة إلى وكالات الاستخبارات. وعلى رأس اللقاءات كان جايمس كلابر، مدير برنامج الأمن القومي الأميركي. ودعا كلابر إلى توسيع التزام مبادئ الشفافية في مسائل التكنولوجيا، وهي ترجح كفة الأفراد والخصوم. وحملت شهادة كلابر أمام الكونغرس مفاجأة. فإلى نمو نفوذ داعش دار كلامه على مخاطر حرف الأجهزة الذكية عن استخداماتها «العادية». وحذر من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في الأسلحة. وقال إن وكالات الاستخبارات قد تستخدم «إنترنت الأشياء» للمراقبة وتحديد المكان والتجنيد والدخول إلى الشبكات». وخلص تلفزيون «برس» الإيراني إلى أن أميركا ستجند الثلاجات في صفوف عملاء الشيطان الأكبر للتجسس على البيوت الإيرانية.ولا شك في أن قدرة الأميركيين والروس والصينيين على توسل الجيل الجديد من الأسلحة تبعث على القلق. ولكن المخيف هو تنامي قدرات الجماعات الإرهابية على اللجوء إلى مهارات تكنولوجية عالية وسيبيرنيطيقة في شن هجمات. ونبه كلابر إلى أن داعش رمى أسلحة كيماوية في المعارك وأنه يستخدم طائرات درون، وأنه قد يتوسل في المرحلة المقبلة بأسلحة بيولوجية.

