أندريس أوبنهايمر
في مفاجأة مدوية، صوت 80٪ من الشعب البيروفي، في الجولة الأولى يوم 10 أبريل الجاري، ضد النموذج اليساري الشعبوي على النسق الفنزويلي. وأسفرت النتيجة عن جولة إعادة في 5 يونيو المقبل بين «كيكو فوجيوري» و«بيدرو بابلو كوشينسكي».
فاز التطور وخسرت الثورة، تلك كانت النتيجة المهمة جداً، لأنها أظهرت أن العقدين الماضيين من السياسات الاقتصادية الداعمة للاستثمار تؤتي أكلها.
وحقق الاقتصاد في بيرو نمواً ثابتاً، وتراجعت مستويات الفقر خلال العقدين الماضيين، دون حكم استبدادي وقمع سياسي، كما في فنزويلا والإكوادور وبوليفيا ودول أخرى تحكمها أحزاب يسارية شعبوية.
منذ عام 1990، حقق الاقتصاد البيروفي نمواً بمتوسط سنوي 4.7٪، معظمه من دون دورات الازدهار والاضمحلال التي شهدتها الدول المجاورة. وخلال العام الجاري، يتوقع أن ينمو الاقتصاد البيروفي بنسبة 3.7٪، وسيكون أحد أفضل الاقتصادات في أميركا اللاتينية أداءً، حسب توقعات صندوق النقد الدولي. وهبط معدل الفقر في بيرو من 60٪ من السكان خلال التسعينيات إلى 23٪ حالياً، ورغم النمو السكاني، تراجع عدد الذين يعيشون تحت خط الفقر من 3.4 مليون نسمة في 1994 إلى 1.1 مليون حالياً، حسب البنك الدولي.
ويبدو أن الناخبين البيروفيين لاحظوا أن النهج التدريجي بدأ يؤتي أكله، حتى ولو لم يكن بالوتيرة التي ينشدها الجميع. واختار الناخبون اثنين من الساسة المنتمين ليسار الوسط لجولة الإعادة، هما «فوجيموري»، المعروفة باسمها الأول «كيكو»، والتي حصلت على 39٪ من الأصوات، بينما حصل «كوزينسكي» (شهرته «بي بي كيه») على 21٪، وحلت اليسارية الشعبوية «فيرونيكا ميندوزا» في الترتيب الثالث بـ19٪.وأظهرت بعض استطلاعات الرأي قبل الجولة الأولى أن «بي بي كيه» لديه فرصة أفضل بقليل للفوز بجولة الإعادة، لأنه سيستفيد من التصويت العقابي الكبير ضد «فوجيموري»، إذ أكد نحو نصف البيروفيين أنهم لن يصوتوا لـ«كيكو» كونها وريثة سياسية لوالدها الرئيس المستبد السابق «ألبيرتو فوجيموري».أما «ميندوزا»، فلم تخف انتماءها الأيديولوجي لحكومة فنزويلا «الشافيزية»، وقد وصفت السياسي المعارض المحبوس في فنزويلا «ليوبولدو لوبيز» والمعارضين الآخرين بأنهم «متآمرون دبروا انقلاباً».وتمثل نتيجة التصويت في الجولة الأولى من انتخابات بيرو ضربة أخرى لليسار الرديكالي في أميركا اللاتينية، والذي عانى مؤخراً ضربات في بعض الانتخابات الوطنية والمحلية في كل من فنزويلا وبوليفيا والأرجنتين.ويؤكد كل من «بي بي كيه» و«كيكو» أنهما سيواصلان السياسيات الداعمة للاستثمار في بيرو، مع الإنفاق أكثر على الخدمات الاجتماعية. وأخبرني «بي بي كيه»: «لقد كنا جيدين جداً في الادخار، وحققنا نمواً جيداً، لكننا أخفقنا في الاستثمار بالقدر المطلوب في التعليم والصحة». وأرى أن بيرو لديها عدد من المهام العالقة، ورغم أنها حققت نمواً كبيراً وقلصت معدلات الفقر، فإن توزيع الدخل لم يتحسن منذ سنين. ولا تزال طبقة الـ20٪ الأكثر ثراءً تمتلك 49٪ من دخل البلاد.
غير أن بيرو كانت أكثر نجاحاً في تقليص معدلات الفقر من فنزويلا والدول «الثورية» الأخرى. وبينما قلص البيروفيون الفقر إلى النصف، وكان اقتصادهم من الأفضل أداء في المنطقة، من المتوقع أن يهوي اقتصاد فنزويلا بمقدار 8٪ خلال العام الجاري، ليصبح من أكثر الاقتصادات في العالم تراجعاً.وبغض النظر عمن سيفوز بالجولة الثانية من انتخابات بيرو، فإن بيرو ستواصل النمو الاقتصادي وتقليص معدلات الفقر.

