المستقبل العراقي / نهاد فالح
البيشمركة بدأت العنف، هكذا يردّد الجميع في قضاء طوزخرماتو الذين تسكنه غالبيّة تركمانية، بعد أن هاجمت القوات الكرديّة منزلا لمسؤول تركماني بلا أي سبب، ولتقوم بعدها بالتعدّي على عدد من المواطنين التركمان الأمر الذي أدى إلى اندلاع اشتباكات.
وأثارت هذه الحادثة ردود أفعال كبيرة أدانت تصرف القوّات الكردية التي أخذت تتمادى بالتعدي على الأقليات في كركوك وصلاح الدين.
واتهم عضو ائتلاف المواطن فادي الشمري من وصفهم بـ»منفلتي» البيشمركة بطعن الحشد الشعبي بالظهر.
وقال الشمري في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، أنه «في الوقت الذي يسترخص فيه الحشد الشعبي الدماء طاعة للمرجعية ولتحرير شعبنا بكل أطيافه من داعش والجماعات المتطرفة ينبري المنفلتين في البيشمركة للطعن في الظهر»، معتبرا «أنهم يسعون لتحويل بوصلة القتال من محاربة داعش إلى اقتتال داخلي بين الإخوة».
ودعا الشمري كل الأطراف الى «نزع فتيل الأزمة والاحتكام الى لغة المنطق والعقل في اقتلاع كل من يثير الأزمات ويفتعل المشاكل ويزهق الأرواح»، مطالبا الجميع بـ»تحمل مسؤولياتهم والتحرك سريعا لوأد الفتن».
بدوره، اتهم رئيس الجبهة التركمانية العراقية ارشد الصالحي حزب العمال الكردستاني بالوقوف خلف الاحداث الدامية التي جرت في قضاء الطوز.
وقال الصالحي في حديث لعدد من وسائل الاعلام إن «الاحداث الاليمة التي تجري في قضاء طوزخورماتو (85كم شرقي صلاح اليدن)، يقف خلفها تنظيم حزب العمال الكردستاني»، مبينا ان «هذا الحزب يعمل منذ فترة على ايجاد مشاكل في القضاء ووجوده في القضاء هو غير قانوني لانها جماعة مصنفة ضمن قائمة الارهاب الدولي».
وأضاف الصالحي أن «الاحداث التي تجري الان سببها حزب العمال الذي يسعى من خلال اثارة اطراف النزاع للوصول الى المجابهة العسكرية»، داعيا الى «اخراجهم من القضاء وجلوس اطراف النزاع الى طاولة حوار حقيقي بعيدا عن حلول وقتية».
وتابع ان «الاتفاق السابق كان هشاً، ونرى اليوم وجود اشتباكات وشهداء من الجانبين وهو ما لا نريده»، مشددا على ضرورة «توجيه السلاح ضد داعش وليس الى مكونات قضاء طوزخورماتو»، لافتا الى ان «على حكومة بغداد واربيل وضع حل نهائي وجذري للنزاع الحاصل في القضاء لان الخاسر فيها هو المواطن والمدنيين».
ودعا الصالحي اطراف النزاع الى «تغليب لغة الحوار والجلوس لطاولة الحوار لان الأوضاع لا تتحمل مواجهات بين مكونات القضاء».
بدوره، طالب النائب عن البصرة والمعاون الجهادي لكتائب سيد الشهداء فالح الخزعلي، الحكومة العراقية بارسال قوات من وزارة الدفاع الى قضاء طوزخرماتو لفرض الاستقرار.
وقال الخزعلي في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه إن «الحكومة العراقية عليها أن تتحمل مسؤولية الحفاظ على الأمن في قضاء طوزخرماتو، وقوات الاقليم ينبغي أن تكف عن تحركاتها الاستفزازية ضد التركمان، وعلى الجميع ضبط النفس وتوحيد الجهود باتجاه محاربة تنظيم (داعش) الإرهابي»، مبيناً أن «الحكومة مطالبة بإرسال قوات عسكرية تابعة لوزارة الدفاع الى القضاء لفرض الاستقرار واعادة الهدوء وردع المتجاوزين».
ولفت الخزعلي الى أن «القيادة العامة للقوات المسلحة عليها تحمل المسؤولية واستعادة المعدات العسكرية التي كانت تعود الى الفيلقين الأول والسابع المتجحفلين في اقليم كردستان ابان النظام البائد، والتي تم الاستيلاء عليها من قبل قوات الاقليم عند سقوط النظام»، مضيفاً أن «تلك المعدات ينبغي أن تستخدم في المرحلة الحالية في تعزيز القطاعات العسكرية المتواجدة في خط المواجهة مع تنظيم (داعش) الإرهابي».
إلى ذلك، طالب النائب عن كتلة بدر قاسم الاعرجي قوات البيشمركة بسحب الدبابات والاسلحة الثقيلة من قضاء طوزخورماتو شرقي محافظة صلاح الدين.
وقال الاعرجي في بيان إن «على قوات البيشمركة سحب الدبابات والاسلحة الثقيلة من قضاء طوزخورماتو»، داعياً جميع الاطراف إلى «ضرورة الالتزام بالتهدئة وعدم التصعيد».
وبعد أن ذهب الأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري إلى القضاء من أجل إرساء التهدئة، أصدر بياناً شدد فيه على أن المعركة الاساسية اليوم مع عصابات «داعش»الارهابية.
وقال العامري، خلال اجتماع مشترك في قضاء طوزخرماتو حضرته قيادات من الحشد الشعبي التركماني والبيشمركة الى جانب مسؤولين حكوميين نوقشت خلاله الاحداث الأخيرة التي شهدها القضاء، أن «الاجتماع جرى خلاله الاتفاق على وقف اطلاق النار بين جميع الأطراف».
وشدد العامري في تصريح لقناة منظمته «الغدير» على ضرورة أن يشهد طوزخرماتو تعايشاً سلمياً، مبينا بالقول «لا نقبل بأي صراع او نزاع بين الطرفين ونرفض اي معركة جانبية لأن اليوم معركتنا الاساسية مع داعش الارهابي وأن المعركة الداخلية بين مكونات الشعب العراقي لا تخدم إلا الأجنبي».
وكشف العامري في الطوز أن اجتماعا موسعا سيعقد في اقرب فرصة لبحث المشاكل التي يشهدها القضاء للحيلولة دون عودة المشهد الذي حصل، مشددا على أن المشاكل يجب ان تحل بالحوار ولا نقبل بأي متطرف من الجانبين يعكر صفو الاجواء في طوزخرماتو، مؤكدا أن الجميع يرفض اي حل عسكري ولا حل الا بالحوار والتفاهم.
كما قدم الأمين العام لمنظمة بدر شكره وتقديره لمن ساهم في استقرار الأوضاع في طوزخرماتو، فيما قدم محافظ كركوك نجم الدين كريم شكره للعامري والوفد المرافق لجهودهم في حل مشكلة قضاء طوزخرماتو.

