Pdf copy 1

خلدون الساعدي 
العنوان غريب وبعيد جدا عن المضمون ولكن العراقيين أساليبهم وحكاياتهم بتناول الحديث في مجالسهم الشعبية الخاصة عبر أحاديث الصالونات واجواء السياسيين ولهم القدرة على إعطاء الإشارة والمعنى ، ولهذا لا اريد الدخول بتفصيلات ما انتظره الشعب العراقي من إصلاحات  وما آل إليه العراق.
ما حدث مؤخرا من دخول المتظاهرين  والمحتجين المطالبين بالإصلاحات الى البرلمان العراقي هو إشارة واضحة المعالم  لا تحتاج إلى تفسير ولكنها بالمناسبة تنطبق وهذه الحكاية الساخرة والمضحكة التي سبق وان سمعتها من الاباء سابقا والتي رويت ضمن طرائف  مجالسهم الشعبية الخاصة حيث كنت آنذاك صبيا لم افهم معناها جيدا … لكن بعد النضوج والفهم عرفت القصد منها وما تؤل اليه من لا يفي بما تعهد به الآخرين .
القصة هي : ان رجلا بعد سنه من زواجه رزق بمولود ذكر اسماه علي وبعد  شهرين من ولادته وكالعادة أرادت له أمه مهد ( كاروك)  وكان  في نفس المحلة الشعبية التي يسكنونها  على مقربة من الدار نجار … فذهب والد الطفل إلى هذا النجار لعمل الكاروك المنشود ، وبعد الاتفاق على شروط النجار في جلب الأب الخشب اللازم للكاروك ودفع نصف مبلغ العمل مقدما على  ان ينجزه خلال خمسة أيام ، وفي الموعد المحدد جاء الأب لاستلام الكاروك الموعود … لكن النجار لم يعمل اي شيء وطلب تمديد الموعد ثلاثة أيام أخرى … بعدها تكرر التمديد عدة مرات بحجج واهية  وبقيت خشبات الكاروك على حالها … واستمرت اللعبة مدة سنة ولم ينجز كاروك علاوي الأمر  الذي استطاع علاوي المشي خلال هذه الفترة والاستغناء عن الكاروك وأصبح الموضوع منسيا. كبر علاوي وأصبح شابا وتزوج ورزق طفلا وأصبحت الحاجة ملحة لجلب كاروك لابن علاوي … فتذكر جد الطفل والد علاوي موضوع الكاروك القديم فذهب الى النجار الذي ما زال على قيد الحياة وطالبه بحقهم … فاوعده النجار بعمل  الكاروك ولكن مع الأسف تكررت اللعبة القديمة والمماطلة  من قبل النجار وأصبحت مملة مما اشعر علاوي ووالده بأنهم مخدوعين ومستغلين ومستخف بهما ، وعرفوا ان النجار لايريد الإيفاء بوعده ، الأمر الذي جعلهم أكثر جدية  في موقفهم معه فلما فهم النجار ذلك اخرج خشبات الكاروك وأعادها اليهم وقال لهم  بالحرف الواحد ( هذه خشباتكم  خذوها انا لا اشتغل مثل هذه  الشغلة المستعجلة) 

التعليقات معطلة