Pdf copy 1

إياد مهدي عباس 
يدفع المواطن البسيط ضريبة الجرائم الوحشية التي يرتكبها الإرهاب التكفيري كما يدفع ضريبة الأخطاء السياسية والتقصير في الملف الأمني ليتعرض الى أكثر من اعتداء وحشي يسقط فيه الأطفال قبل الكبار والنساء قبل الرجال. ان قدسية الدماء الطاهرة التي سالت في شوارع بغداد وبعض المدن الأخرى تجعلنا أمام واجب وطني وشرعي بأن نطرح الموضوع ونحاول ان نعطي قراءة واقعية وجريئة لعلها تصل الى المسؤولين عن الملف الامني.
ان تنظيم داعش التكفيري يبحث عن انتصارات وهمية يحققها عبر مسلسل القتل الجماعي للابرياء بعد ان تعرض لهزائم منكرة في جبهات القتال، حيث يسعى من خلال تنشيط حواضنه الداخلية بالتزامن مع الازمات السياسية لقيادة حرب نفسية ضد الشعب العراقي ليعوض خسائره الكبيرة التي يتعرض لها في جبهات القتال. ولا بد من الاعتراف بحقائق كثيرة في هذا الملف وفي مقدمتها الإخفاق الأمني المتكرر في اكثر من منطقة وغياب المحاسبة للمقصرين، ويعزي البعض هذا الأمر الى تكريس المحاصصة في الأجهزة الأمنية حيث تعود قيادات تلك الأجهزة الى أحزاب وكتل سياسية تمتلك حصانة من المحاسبة بالإضافة الى غياب العنصر الاستخباري وغياب التعاون بين المواطن والأجهزة الأمنية وأمور أخرى كثيرة تجعل الجميع امام مسؤولية تاريخية لتوفير الحماية للناس العزل في الشوارع والأسواق. 
وفي الوقت الذي يطور فيه داعش والارهاب وسائله وتجهيزاته لم نر اي تطور للاجهزة التي تستخدمها القوات الامنية في السيطرات لا سيما تلك الاجهزة المشكوك بقدرتها على الكشف الحقيقي عن المتفجرات، فهل تعجز القيادات الامنية عن استيراد اجهزة كفوءة ومتطورة تنافس ما يحصل عليه داعش من تكنولوجيا؟. ومن جانب آخر يمكن القول بأن وجود حواضن في داخل المدن وعملها بحرية يكشف عجز الاجهزة الاستخبارية عن مواكبة الاساليب الارهابية، وهذا يجعلنا نؤكد ضرورة تطوير الاجهزة وتدريب الرجال العاملين عليها من خلال التعامل مع شركات امنية دولية تساهم في حفظ الامن.
ولقد جاءت الاعتداءات الإرهابية في بغداد وبعض المدن العرقية متزامنة مع تحديات خطيرة أهمها المعارك المصيرية والانتصارات الكبيرة التي تحققها القوات الأمنية وأبطال الحشد الشعبي كما تزامنت مع الأزمة السياسية التي تعصف بالتجربة العراقية لندرك بأن توقيتات الإرهاب تستهدف امن المواطن وتستثمر الظروف التي يمر بها البلد أسوأ استثمار ما يجعل الجميع أمام مسؤولية كبيرة لتوفير الامن والحماية للمواطن اولا وتجاوز الأزمة السياسية وإيجاد حلول سريعة لمعالجة الأزمة التي امتدت تداعياتها لتصل الى المواطن البسيط في الأسواق والشوارع.
ومن هنا يمكننا القول بأن الاستقرار الامني يتطلب استقرارا سياسيا واجتماعيا كما يتطلب تحمل المسؤوليات الامنية من قبل اجهزة كفوءة. وهذا لن يتوفر إلا في ظل عملية سياسية مستقرة ومكونات مجتمعية متعايشة بالاضافة الى الحاجة الكبيرة لتوعية المواطن بضرورة ان يكون جزءا من الحل وان يشعر بأهمية دوره في تحقيق أمنه وضرورة المشاركة مع الحكومة تحت شعار «الأمن مسؤولية الجميع» فالأجهزة الأمنية بحاجة الى الحصول على المعلومة المفيدة وضرورة وجود علاقة تكاملية بين الاطراف المسؤولة عن هذا الملف الخطير والمتعلق بحياة المواطنين.

التعليقات معطلة