سميرة شرف /مصر
اعتدت الجلوس تحت شجرة البوانسيانة كل صباح ٍ لأشرب القهوة مع زملائي في الكلية .
وكانت قهوة عم عبده هي أكثر ما يجذبني لهذا المكان .. وتشدني جملته الطيبة الحانية لحديثه عندما يقدم لي فنجان القهوة قائلا : أتفضلي يا بنتي .
وفي أحد الأيام سألته وهو يقدمها لي :
_ عندك كام ولد يا عم عبده ؟
_ كلكم أولادي .. الحمد لله ربنا ما أردش .. عشت مع بنت عمي عمري كله .. ومنعني حبي لها من التفكير في الأولاد .
مرت الأيام ونحن نلتف حوله أكثر ونبادله مشاعره الطيبة بود ٍ واهتمام حتى ذهبنا في أحد الصباحات ولم نجده وعلمنا بوفاة زوجته .. ذهبنا معا إليه ساندناه .. واسيناه .
ومع الأيام بدأت التجاعيد تظهر علي وجهه وعلامات الاكتئاب تتزايد .. تطور الكلام بيننا يوما بعد يوم ٍ حتى اقتنع .. تزوج .. فرحنا ..شاركناه ..جاملناه .
تتابعت بنا الأحداث حتى فاجأنا ذات صباح بقرب مجيء أول أطفاله ..سعدنا لسعادته ورحنا تتدبر أمور الهدايا والاحتفال معه وكانت سعادتنا كبيرة حين بشرنا بمقدم الجميلة أمل .
رحنا نعد الأيام انتظارا ليوم السبوع .. التقينا علي محطة الترام وذهبنا نحمل الهدايا والحلوى والورود تسبقنا خفقات قلوبنا .. اقتربنا .. فجاءة توقفنا .. أمام البيت سرادق عزاء .. سمعنا الصراخ .. سألنا لمن ؟ .. سمعنا الإجابة .. صرخت ..دارت رأسي .. انهرت .. لقد رحل عم عبده.

