Pdf copy 1

      المستقبل العراقي / فرح حمادي
أشارت تسريبات واردة من داخل مدينة الموصل أن المساحة التي يسيطر عليها تنظيم (داعش) انحسرت بشكل كبير أخيراً بفعل الهجمات التي شنّتها القوات العراقية ومكنتها من السيطرة على مناطق واسعة في أطراف المدينة.
وبحسب التسريبات، فإنها المرة الأولى التي يواجه فيها «داعش» في الوقت نفسه عمليات هجومية داخلية وخارجية في منطقة يسيطر عليها، فيما يعتبر مطلعون على سير المعارك أن هذا الأسلوب هو الأنجح لتحرير الموصل بأقل خسائر ممكنة. ويسيطر «داعش» على الموصل منذ حزيران 2014، وعقب ذلك توسع انطلاقاً منها ليسيطر على مناطق ومدن عدة في العراق، حتى بلغت نسبة سيطرته حوالى ثلث مساحة البلاد، لكن التنظيم فقد الكثير من المدن بعدما شنّت القوات العراقية، مدعومة بالحشد الشعبي، وأبناء العشائر، معارك ضده، ولاسيما مطلع العام الحالي، حيث بدأت انتصارات القوات العراقية تتضح على الأرض انطلاقاً من استعادة السيطرة على مدينة الأنبار.
وللموصل خصوصية تختلف عن بقيّة المدن التي سيطر عليها «داعش»، لذا كان التخطيط لاستعادتها يختلف عن سائر المناطق التي تم تحريرها، ولاسيما أن «داعش» عمل على الاستعداد للمعركة وتحصين المدينة التي اتخذها مركزاً لما أطلق عليه «الدولة الإسلامية» بشكل كبير. كما فرض التنظيم سيطرته على سكان المدينة عبر القوة والترهيب، معتمداً قوانين شديدة لأبسط المخالفات، قد تصل عقوبة بعضها إلى الإعدام.
وبحسب التسريبات، فإن أهالي الموصل نجحوا في تشكيل فصائل مقاومة تعمل على إضعاف «داعش» من الداخل. وتؤكد مصادر أن العمل على تشكيل هذه «الحركات» بدأ منذ أكثر من عام. وقال مصدر محلي أن من يعملون داخل المدينة ضد «داعش» هم شباب يقودهم رجال أصحاب خبرة في القتال.
وبحسب المصدر، إن «الشباب كانوا يعملون بشكل سرّي على مدى أكثر من ستة أشهر قبل أن يبدأوا بتنفيذ عملياتهم»، موضحاً أنهم كانوا خلال تلك الفترة «يشكلون الفصائل عن طريق ارتباطات سرية تعتمد اختياراً دقيقاً للأشخاص».
لكن على الرغم من التكتم والدرجة العالية من السرية، قال المصدر إنه «افتضح أمر عدد منهم وتم إعدامهم من قبل داعش». ويلفت إلى أنه «في الفترة الأخيرة، ولا سيما خلال الشهرين الماضيين، تمكن مقاتلو الفصائل المسلحة من شنّ هجمات على داعش، مستهدفين أفراداً من قواته، أو مفارز عسكرية تابعة له وقتل عناصره». ويشير إلى أن تلك العمليات «تسببت في رفع الحماسة لدى سكان الموصل، الذين بدأوا يتناقلون أخبار المقاومة»، مبيناً أن «أنباء مقتل عنصر أو أكثر من داعش، صارت تنتشر بشكل سريع بين الناس».
وأوضح المصدر أنّ «تلك العمليات شجعت الشباب على الانخراط في صفوف المقاومة التي تشهد زيادة مستمرة في أعداد عناصرها، كما دفعت الأهالي إلى المساهمة بشكل فاعل في تنفيذ العمليات، وهناك عمل مشترك بين الأهالي والمقاومة مكّن من تنفيذ عمليات مهمة»، رافضاً الكشف عما قال إنها «أساليب معينة يتبعها السكان للإيقاع بعناصر داعش في كمائن، فيجهز عليهم شباب المقاومة». كما يلفت إلى أن «فصائل المقاومة مرتبطة بقيادات في خارج الموصل، على صلة وتنسيق مع القوات العراقية، وهو ما يسهل تحرير المدينة».
من جهتهم، يرى مختصون في الشأن العسكري أن وجود مقاومة داخلية يسهّل عملية تحرير الموصل، وبخسائر قليلة جداً. ووفقاً للعقيد في الجيش العراقي السابق، عباس الزيدي، فإن «مقاومة التنظيم عبر فصائل سرية تنهك داعش». ويشير الزيدي إلى أن «التنظيم سيجد نفسه محاصراً بين قوتين، الأولى ظاهرية من الخارج متمثلة بقوات الجيش الذي يتقدم نحو المدينة، والأخرى من الداخل، وهي سرية غير مرئية». ويبين الزيدي أن «المقاومة الداخلية هي أفضل طريقة للمساعدة في تحرير المدينة».
وقال أيضاً أن «أهالي الموصل يعرفون جيداً مدينتهم وجغرافيتها، كذلك يعرفون عناصر داعش وأماكن وجودهم وسكنهم وأوقات تحركاتهم، وهو ما يسهل عملية صيدهم بالنسبة للمقاومين»، وأضاف قائلاً «إنها عملية صيد من قبل المقاومة؛ لأنها تعتمد على الكمائن والهجمات السريعة المباغتة، التي تتقنها أي مجموعة مقاومة خلال وقت قصير إن كان عناصرها من سكان المدينة، وهي لا تحتاج سوى إلى قيادة ذكية وسرية في العمل».

التعليقات معطلة