المستقبل العراقي / نهاد فالح
انقسم البيت السّني إلى جبهتين، الأولى تقف إلى جانب سليم الجبوري، رئيس البرلمان الذي يواجه تهم فساد، بينما تقف الثانية إلى جانب خالد العبيدي، وزير الدفاع الذي وزّع الاتهامات على نّواب من كتلته أثناء جلسة استجوابه في 1 آب الماضي.
وتحاول الجبهتان إقالة خصمها، بينما ينظر القضاء في القضايا التي رفعها الخصوم على بعضهم بعض.
وأمس السبت، كشفت جبهة الإصلاح النيابية عن جمع 100 توقيع لإقالة الجبوري و”طرده” من المجلس بعد اتهامات بالفساد.
وقال النائب عن الجبهة اسكندر وتوت إن «معظم الملفات التي بحوزة وزير الدفاع خالد العبيدي هي عقود تسليح وتجهيز سرية للغاية لذلك لا يتم الكشف عن جميع الاسماء الا من خلال هيئة النزاهة والقضاء وهذا يحتاج لعدة ايام”، لافتا إلى أن “هيئة النزاهة مطالبة في الوقت الحالي بإثبات قدرتها على مكافحة الفساد لا سيما بوجود الادلة التي تثبت تورط بعض الشخصيات في ملفات فساد».
وأضاف وتوت «من غير الممكن إبقاء سليم الجبوري في منصبه بعد تلك الفضيحة المدوية وتم جميع اكثر من 100 توقيع لإقالته ومحاسبة جميع المتورطين وفتح ملفات فساد اخرى”، مشيرا إلى أن “أيام الجبوري في المجلس قليلة للغاية وسيتم طرده وتمت مفاتحة اتحاد القوى بتلك التوجهات لغرض إيجاد بديل والتعاون لمحاسبته دون اي مجاملة”.
وأكد وتوت ضرورة “عدم السماح لاي برلماني باستغلال وظيفته في مساومة الوزراء”، مطالبا جميع الكتل السياسية بـ”تحمل مسؤوليتها في مكافحة الفساد وعدم المساومة على حساب المقاتلين في الجبهات”.
بالمقابل، جدد الحزب الإسلامي العراقي تمسكه بالجبوري.
وقال الحزب في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، إنه «يؤكد أن تمسكه بنائب الأمين العام، رئيس مجلس النواب، سليم الجبوري، لن تزعزعه أكاذيب القنوات والمواقع المشبوهة الممولة من قبل أشخاص وكيانات بان فسادها للعراقيين جميعا».
وأضاف الحزب الاسلامي، أن «الفاسدين وبعدما وصلوا مرحلة الاحتضار، واقترب موعد حسابهم جراء سرقاتهم ودورهم المؤذي للعراق وللعراقيين، لم يجدوا إلا اختلاق محاضر الاجتماعات الوهمية، والقصص الخيالية التي لم يستحي أصحابها من ترويجها تحت قبة البرلمان».
وطمأن الحزب الاسلامي، «جميع أحبابنا وحتى خصومنا أن ثقة أعضاء الحزب بقيادته مطلقة، ومحبتهم لهم اكبر وأسمى من تلك المواقع والصفحات والجهات الممولة»، عادا أن «تحالف القوى سيبقى قويا بوحدة كلمته ونصرته لأهله وفداءهم بالغالي والنفيس لنصرة العراق ودحر الإرهاب وإعادة النازحين الكرام».
غير أن تمسك الحزب الإسلامي يواجه رفضاً من داخل تحالف القوى للجبوري، حيث تحدثت مصادر برلمانية من داخل تحالف القوى عن حراك سياسي بين بعض قادة التحالف لمناقشة استقالة رئيس البرلمان لتقديم وتفادي تداعيات أزمة ملفات الفساد.
كما أعاد الائتلاف الوطني مطالبته بإقالة الجبوري من منصبه أيضاً.
وبالنسبة لوزير الدفاع، فقد أكدت هيئة النزاهة البرلمانية أنها ستضيفه للنظر ومناقشة اتهامات الفساد التي وجهها إلى عدد من السياسيين، وأبرزهم سليم الجبوري.
إلى ذلك، دافع مجلس محافظة صلاح الدين عن موقف العبيدي، الذي طالب أيضاً عدد من النواب في تحالف القوى بإقالته.
وقال رئيس لجنة السياسات العامة بمجلس محافظة صلاح الدين سبهان ملا جياد، إن «حتمية التغيير ضرورية في العملية السياسية التي ينخرها الفساد لولا الحرب ضد تنظيم (داعش)»، مبيناً أن «ما حصل في مجلس النواب خلال استضافة وزير الدفاع خالد العبيدي ممكن ان يكون مدخلا للتغيير المطلوب خصوصاً وأن الفساد دمر كل السياقات الإدارية».
وأضاف ملا جياد، أن «العملية السياسية مهددة بالفشل والسقوط لولا انشغال الشارع العراقي بقتال ضد تنظيم (داعش)»، مشيراً الى، أن «الأزمة التي أعقبت قنبلة العبيدي في قبة البرلمان ناتجة من الصراعات الداخلية».
وأتهم ملا جياد، أطرافا سياسية «تحاول تغيير وزير الدفاع خالد العبيدي خلال جلسات الاستجواب بآخر يخدم مصالح كتلها ومشاريعها المستقبلية وهذا ما يفسر إصرار بعض أطراف كتلة العبيدي لإجراء عملية الاستجواب وتهيئة أدواته».
ووجه وزير الدفاع خالد العبيدي خلال جلسة استجوابه في مجلس النواب، يوم الاثنين، (الأول من آب 2016)، اتهامات إلى رئيس مجلس النواب سليم الجبوري وأعضاء البرلمان محمد الكربولي ومثنى السامرائي والنائب السابق حيدر الملا بـ»مساومته على تعيينات ومحاولة تمرير عقود فاسدة»، مما دفع الجبوري إلى مغادرة جلسة البرلمان قبل أن يعود إليها مهدداً باللجوء إلى القضاء.
يذكر أن رئيس مجلس النواب سليم الجبوري نفى في 1 آب اتهامات الفساد التي وجهها إليه وزير الدفاع خالد العبيدي، وفيما اتهمه بـ»التستر» على ملفات الفساد التي أثارها خلال جلسة استجوابه على مدى ستة أشهر، تعهد بـ»عدم إدارة جلسات البرلمان لحين إثبات براءته».

