سعدون شفيق سعيد
من المعروف ان هناك الكثير من الفنانين والكتاب نجدهم ينزوون وراء الكواليس وتكون الصحافة والاضواء بعيده عنهم … ولذلك نجدهم ورغم ما يمتلكون من قدرات ابداعية مشهود لها … حتى نجدهم ومع مرور الزمن في زوايا النسيان .
وكمثال مؤخرا عند مسرحية ( حكاية بدر ووفيقة) اعدادا واخراجا والتي تستحضر (سياب البصرة) في نزعة الاخير لينطلق منه الى فضاء الابداع السحيق متوقفا عند قامات شعرية شاخصة في الادب ولا تزال تشكل مثابات تضيء ذاكرة الجمال … وحيث تجتمع في (الليلة الاخيرة لوفيقة) اللغة الذكية التي اقتنصها المخرج من رموزه الذين وظفهم في هذا العمل المنتخب بعناية واضحة عبر فريقة الفني المميز ” ((نسرين عبد الرحمن ـ جاسم محمد ـ طه المشهداني ـ سلوى الخياط ـ منتظر الساري ـ احمد شوقي علي عماد ـ تيسير محمد ـ محمد النقاش) والذي حرص (السومري) من خلالهم على مسرحة تجارب شعرية …
مهمة في مشهدها …. لا تنفك تصافح ايامنا … تسأئلها بعض الوقت … وتعاتبها احيانا كي تفتح لها باب الاجابات اللا محسومة والعودة الى الذات …
وبمعنى اخر ان مسرحية (حكاية بدر ووفيقة) تعتبر مساحة للتأمل والاصغاء في نسق يبتعد عن الضجيج والمباشرة والشخصنات … لتضع المتلقي بازاء عرض مسرحي هاديء مشحون بالبوح والتأمل.
بقي ان نعلم ان المخرج قاسم السومري فقد سعى الى محاولة تركيب مشاهد وافعال بصرية وتعبيرية تعمق الصورة الشعرية وتوضيفها دراميا بما يخدم فرضية العرض المقترح وليلامس الوجع العراقي والانساني ويرتقي به الى سماوات التطهير والتذكير بالذي كان والذي سيأتي .
ويبقى القول ان المخرج السومري انطلق من ترميز حالة السياب شاعرا وانسانا … متعمدا على الفعل وطاقته التعبيرية وتحويلها الى دلالات واشارات بصرية تأويليه من خلال الانتقال ما بين تماسات الواقع … وبين الغوص في كوابيس وهذيانات لا حد لها .

