Pdf copy 1

حكيم مرزوقي

قطع تركيزي على الكتاب بين يدي أصوات لمشاجرة ما .. لم اهتم في البداية ومع استمرارها وارتفاعها المتزايد افترضت وقع حادث لم انتبه له ، ذهبت لاستطلع الأمر ولم أجد أي حادثة .. إلا أن الأصوات ما زالت مرتفعة وغضبها واضح ..بدأت عيني تبحث عن المصدر حتى وجدتهم على ناصية الشارع المجاور حيث احد مراكز العناية بالسيارات والتي قرر صاحبة توسيع خدماته وإضافة مقهى يحتل الرصيف.
وأول ما خطر في بالى لماذا يعاملونه هكذا ؟ عذراً نسيت وانا اسرد لكم وقائع المشاجرة أن اذكر أطرافها .. المتهم هنا إنسان حكمت عليه ظروف الحياة أن يكون مشرداً ممن يطلق عليهم مجاذيب وهو يسير بشكل يومي في الشارع من ميدان رمسيس إلى العباسية أما الطرف الآخر فهو عامل المقهى ومن يساندة من عاملين في المقهى .
البداية كان التدافع ومحاولة أبعادة عن منطقة رص المناضِدُ والكراسي على الرغم من عدم وجود زبائن عليها .. ثم ظهر احد الأشخاص يحمل فى يده قطعة من الملابس القطنية .. فتبادر في ذهني أنهم يمنحونه ملبس جديد وهو في حالة رفض ولكن التدافع والتشابك بالأيدي لغي الفكرة ليتطوع احد سكان العقار المطل مباشرة على المقهى بالنزول ويحمل في يده قميص اخرر يلقيه في وجه ثم يحملة من تلابيبه مستفيداً من بنيته الأقوى وضعف المسكين ليضعه في الزاوية محاصر ويرتفع الصوت مرة أخرى ويحاول الفكاك بلا فائدة وما أصابني بالذهول أن اثنين من الشباب احضرا حبل انشرح وجهه عامل المقهى برؤيته واخذه منهم ليضعه حول رقبة خصمه من الخلف في محاولة لخنقه.. غريزة البقاء اشتعلت لديه واستطاع فك مشنقته وسار منفعلا في اتجاه معاكس لأرى جلبابه المهترئ طائراً في الهوا وهو يجرى وسط السيارات كما ولدته أمه.
لم استطع الاستمرار في مشاهدة الوسائل المختلفة للتعذيب والاهانة والتي استمرت على مدى ساعتين .. وعندما خرجت لأرى المحصلة النهائية لتلك المذلة وجدته يجلس على الأرض ظهره للحائط في المكان الذي اختاره من البداية وقد لفة بملاءة سرير كاشفاً كتفه الأيمن كالحاج .. ظهرت ابتسامة داخلي لقد انتصر الضعيف لرغبته .
تذكرت إثناء كل هذه الإثارة صور تداولت على الفيش بوك لمجموعة من الشباب يعتني برجل من المشردين قصوا أظافره وشعره وحمموه والبسوه الملابس النظيفة .. الفرق شاسع بين المشهدين .. لقد قدم الله الرحمة على الصلاة في قولة تعالى “مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ﴾ فبرغم القوة والشدة التي يتصف بها المسلم فهو رحيم بين الخلائق، فلا خير فى امة لا يتسامحوا ولا يرحموا بعضهم البعض. والرحمة مرتبطة بالإيمان لقوله صلى الله عليه وسلم “لن تؤمنوا حتّى تراحموا. قالوا: يا رسول الله كُلُّنا رحيم. قال: ليس برحمة أحدكم صاحبه ولكنّها رحمةُ العامّة “ اى الرحمة بالغريب .
لقد كتب الله عنده فوق العرش “ إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِى “ فلنسعى أن تكون بيننا رحمة حتى نجد رحمته في الآخرة فمن لا يرحم لا يُرحم.

التعليقات معطلة