نجاح العلي
بحسب المادة 107 من الدستور العراقي النافذ منذ عام 2005 تم التأكيد على تشكيل مجلس الخدمة العامة الاتحادي من أجل تنظيم شؤون الوظيفة العامة وتحريرها من التسييس والتحزب وبناء دولة المؤسسات وتشكيل مؤسسة مهمتها تطوير العمل في دوائر الدولة وبلورة القواعد والأسس السليمة وتأمين العدالة والحيادية وضمان معايير الكفاءة في التعيين وإعادة التعيين والترقية، ورغم اقرار قانون الخدمة العامة الاتحادي رقم 2 لسنة 2009 ونشره في جريدة الوقائع العراقية بعددها 4116 في السادس من نيسان 2009، وتعديله بقانون التعديل رقم 8 لسنة 2015 المنشور بالجريدة الرسمية في الرابع من ايار 2015 إلا انه لم يتم تطبيقه لحد الان، وبحسب المادة الخامسة من هذا القانون يتكون مجلس إلادارة من رئيس ونائب وتسعة اعضاء وهنا لابد من أن يصوت مجلس النواب على هؤلاء الاعضاء المرشحين من مجلس الوزراء والذين يشكلون هرم القيادة في مجلس الخدمة الاتحادي الذي يرتبط اداريا بمجلس النواب بوصفه هيئة مستقلة.
ولقد ادت الازمة المالية الخانقة التي يمر بها بلدنا مع التراجع التراجيدي لاسعار النفط، الى اعادة الحسابات في ترشيد الانفاق وفرض الضرائب ودعم الصناعة والزراعة الوطنية باجراءات وقرارات تنمي وتشجع المنتوج المحلي والعمل على تنويع مصادر الدخل وديمومتها، حتى وان تحسنت اسعار النفط ستظل هناك تحديات كبيرة اهمها المديونية لصندوق النقد الدولي وعمليات اعمار المدن المحررة من تنظيم داعش واعادة الحياة للبنى التحتية المتهرئة والمنعدمة في اغلب المدن العراقية، وهنا تأتي اهمية التطبيق الفعلي لقانون مجلس الخدمة الاتحادي كضرورة اقتصادية ملحة ومن اجل تعزيز الولاء للوطن بتوفير فرص عادلة للتعيين وتبوؤ المناصب الوظيفية حسب الكفاءة والتحصيل الدراسي وسنة التخرج والحالة الزوجية، بعيدا عن الانتماءات القومية والدينية والمذهبية والايديولوجية، وانهاء حالات الفساد والرشوة والمحسوبية وصلات القرابة او الانتماء السياسي للحصول على فرص عمل بما يعزز العلاقة بين المواطنين والحكومة واعادة الثقة بالاداء الحكومي الذي انتابه التلكؤ والعجز ووضع الشخص غير المناسب في المكان المناسب طيلة الفترات السابقة.
وبحسب المادة التاسعة من قانون المجلس التي تشير الى: «وضع السياسات والضوابط الكفيلة بتحقيق التوازن بين عدد الموظفين في دوائر الدولة المختلفة وبين الخدمة المؤداة.. ودراسة مقترحات الوزارات حول مشروع قانون الموازنة الاتحادية فيما يتعلق بالاعتمادات المطلوبة للموظفين والنفقات الإدارية والموافقة عليها وتقديمها إلى مجلس الوزراء»، وانسجاما مع هذا التوجه حسنا فعل مجلس الوزراء بتصويته على مشروع قانون منح الموظف اجازة اختيارية براتب اسمي لمدة خمس سنوات يتم احتسابها خدمة لاغراض التقاعد والذي دققه مجلس شورى الدولة واحاله الى مجلس النواب استنادا الى احكام المادتين (61 البند اولا و80 البند ثانيا) من الدستور خاصة اذا ما علمنا ان الرواتب الاسمية لموظفي الدولة، تشكل ثلث الرواتب الكلية اي 11 ترليونا من اصل 36 ترليونا، مما يوفر مبالغ طائلة لخزينة الدولة.

