Pdf copy 1

مصطفى الصراف
صار متداولا اليوم دون أن يرقى إليه شك في الوكالات الغربية وأشهر الصحف لدى الغرب، بما في ذلك وكالة غلوبل ريسيرج، أن أميركا استحدثت «داعش»، وعملت وتعمل على دعمه، كما صرحت بذلك هيلاري كلينتون وسياسيون غربيون آخرون، لقد نشر منذ عدة أيام في غلوبل ريسيرج ان واشنطن ستواصل الاستفادة من بقاء داعش، لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية لها: أولاً، لمحاربة أنظمة غير حليفة أو موالية لها في الشرق الأوسط. ثانياً، الاستفادة من وجود خطر داعش لاتخاذه ذريعة لاستخدام قوات أميركية في الخارج. ثالثاً، لتضخيم المزاعم حول وجود خطر داعش، لفرض رقابة على المواطنين الأميركيين وسواهم في الأراضي الأميركية وإحكام السيطرة عليهم.
والسبب الأول يوضح الدور الأميركي، وما تقوم به في سوريا من دعمها لجبهة النصرة، وما تفرع عنها من مجاميع بالمال والسلاح تحت مسمى “المعارضة المعتدلة” وتسرب هذه الأسلحة إلى يد داعش، وقصف أميركا والتحالف الغربي بتاريخ 17 سبتمبر للجيش السوري، الذي يشن حربا ضد داعش، ومقتل 60 جنديا منه بصورة متعمدة أظهرت برأينا، هذا التعاون والاتفاق بين أميركا وداعش، وقد تم توثيق الاتصالات التي تمت بينهما والتنسيق للقيام بذلك. كما أن إسقاط الاتفاق على الهدنة من قبل البنتاغون، وإعلان عدم التعاون مع روسيا مخابراتيا وعسكريا للقضاء على داعش، كان الهدف منه زيادة أعداد القوات الأميركية في المنطقة، وتصعيد الحرب وإطالتها لبيع مزيد من السلاح للدول الداعمة للإرهاب، كما صرح بذلك القيادي بالنصرة أبو العز في مقابلة تلفزيونية. منذ يومين، أجراها معه السياسي الألماني المعروف بورغين تودنهوفر. بأن أميركا تزودهم بالسلاح، ومنهم مجموعات وجدت لنفسها أسماء أخرى، وهم يعملون لمصلحة من يدفع لهم ويزودهم بالسلاح. وبين أن فصائل «القاعدة» المرتبطة بداعش يتولاها قادة استخبارات أميركيون.
هكذا هي السياسة الأميركية، دائما تقول أمرا في العلن، وتتصرف عكسه على أرض الواقع، ولا تصدق حتى مع نفسها إلا فيما فيه مصلحة لها وللصهيونية العالمية. كما كانت مناداتها بالديموقراطية وحقوق الإنسان، وهي تدعم الأنظمة الاستبدادية. وأفضل ما تضحي به في سبيل وصولها لغاياتها، هو الشعوب العربية وأوطانها ومصالحها الحيوية، لأنها ترى فيها دولا مستسلمة لها سهلة الهضم.

التعليقات معطلة