سعدون شفيق سعيد
يوم التقيته في بعقوبة ..كان يتوكأ على عصاه ويعتمر (سرارته الفيصلية ) ونظارته لاتفارقه.. ومن يومها احترمته ..وبالتالي احترمت فنه الفوتوغرافي الذي كان يتصف بالخصوبة الشمولية ..كيف لا ؟! وكاميرته تكاد ان لاتفارقه..والدليل انه كان عند ذلك الارث الفوتوغرافي الذي تقف امامه باحترام كي نتطلع اليه ..وتنهل منه كل تلك المعاني الانسانية الكبيرة.
ذاك هو الفوتوغرافي مراد الداغستاني الذي ظهر الى دنيا الشهرة والضوء عام 1935 وعندما كان عمره في الثامنة عشر حيث كانت عدسته من يوما ولاحقا تجول في البيئة الموصلية التي ولد فيها وفتح عينيه عليها عام 1917 ..وليشكل من خلال تلك البيئة لغة انسانية مشتركة من خلال تمكنه من ابراز العنصر الاكثر اهمية في كل لقطة او زاوية ومن خلال بعده الانساني الدافق لاعتقال اللحظات الهاربة من عمر الزمن.
بقي ان نعلم ان الداغستاني كان قد تعلم قراءة الشخصية قبل البدء بتصويرها ..حتى وجدنا يهاجر في وقت مبكر الى بوسطن الامريكية ..ولينتقل لاحقا الى كندا ويستقل بذاته ويفتتح استوديو خاصة به في ولاية مونتريال الكندية ..وراح يستقبل في صالته المشاهير من اعلام الفكر والفلسفة والفن والسياسة وعلم الاجتماع والنفس وابطال السينما العالمية وفناني المسرح والموسيقى..
وليقول لنا بعد عودته للعراق:
(ان الفوتوغراف صنعة وان الصورة لاتصل الى مستوى اللوحة )
ثم اضاف ليقول لنا :
(ان اعتقال اللحظات الهاربة من عمر الزمن بغية وضعها في متحف الذاكرة الانسانية والحفاظ على صدقها ..مثل الخزف الصيني ..ولان الصورة تساوي اكثرم ن الف كلمة )
وهكذا بات الداغستاني عاشقا كبيرا للتصوير الفوتوغرافي الى جانب عشقه للطبيعة والحياة معا ..ولهذا كان يطوع الضوء والظلمة في كل لقطاته الفوتوغرافية وبتلك الخصوبية والشمول .

