Pdf copy 1

انجى البطريق
تسير الحياة دائما صعودا وهبوطا محققة بعض الأماني ومطيحة بالبعض الاخر فكثيرا ما نفقد الأمل ليعود ويطل برأسه من جديد مع اول ابتسامة توجهها الدنيا بشكل مباشر او غير مباشر وربما نصنع نحن بخيالنا خيوطا للأمل كي تستمر الحياة.
الا انه يبقي لنا في النهاية بقعة داكنة لا يراها أحد ولا يلمسها الا من كان له السبق في صناعتها بداخلنا ولكننا نحاول قدر المستطاع إخفائها بالبسمات تارة او الانشغال باعباء الحياة تارة أخري ولكنها سرعان ما تظهر بمجرد ان يخلو الفرد فينا لنفسه ومهما حاولنا التخلص النهائي منها لا نستطيع لتبقي في النهاية قدرة كل منا علي مواجهة الحياة متجاهلا تلك البقعة الداكنة معيارا للنجاح..
الغريب ان رغم ما نحققه من نجاحات متعددة بعيدا عن تلك المساحة بداخلنا لا يحد من اثار تلك البقعة فهي تحولنا إلي صغار تلهو أحيانا ومراهقين لا نقدر عواقب ما نفعل أحيانا اخري ومسؤولين متخذين للقرارات الحاسمة في قليل من الأحيان لنحافظ علي كل ما نبنيه ونحن متناسين إياها او املين ان يأتي اليوم وتنتهي آلامها الداكنة.
فمن يعيش بلا أمل لا يستحق الحياة التي نؤمن بأنها لا تعطينا كل شيء ولكن علينا ان نستغني عن شيء مقابل أشياء أخري ومن حقنا في ذلك الاختيار فإما ان نستغني عن بعض الثروة مقابل الراحة النفسية او نستغني عن هذه الراحة مقابل جمع المزيد من الثروة وهكذا.. 
ولكن يبقي أمام كل منا جهة التقصير التي اختارها راغبا دون تدخل من احد وبهذا لا أعيب علي مقصر في حق نفسه في اتجاه من الاتجاهات وإنما اعلم جيدا ان من اراد كل شيء لن يبقي له شيء ولكن اعيب سوء الاختيار فإذا فاضلنا مثلا بين الأبناء والعمل فالأبناء أولا لان الاصلا ان فات الأوان لن يكون … وإذا فاضلنا بين القلب والثروة فالقلب أولا لان هناك قلوبا لن تتكرر في حياتنا مرتين.
لتبقي الكلمة في النهاية انه إذا لم يكن بمقدورنا التخلص من البقعة الداكنة فعلينا ان نختارها في أطراف الثوب أي بما لا يتركها تؤثر علي حياتنا وتجعلها بلا معني او قيمة.

التعليقات معطلة