Pdf copy 1

طارق حرب 
في سلسلة تاريخ بغداد وتراثها كانت لنا كلمات عن اشهر السباحين البغداديين والذي لم يظهر مثيل له  في بغداد قبله وبعده وحتى كتابة هذه الكلمات سنة ٢٠١٧ حيث نتابع هذه الرياضة بحكم عشقنا لها وبحكم  معرفتنا السابقة لسمكة دجلة الذهبية علاء الدين النواب حيث كنا نغادر المكان الذي نسبح به حال حضوره احتراما لكفاءته في السباحة ولانه بعمر يزيد على عمرنا كثيرا وهو من عائلة النواب المشهورة صاحبة الثراء والغنى الكثير صاحبة الاملاك في الكرخ والرصافة والكاظمية وكربلاء والنجف اصحاب الشريعة( بكسر الشين) المعروفة بالكرخ محلة الجعيفر والبيت الكبير المطل على نهر دجلة حيث يأتي ابناء بغداد للسباحة في شريعة النواب لذلك انطلقت الپستة البغدادية المشهورة :-
بشريعة النواب يسبح حبيبي
وبجاه خضر الياس هو نصيبي
وعائلة النواب عائلة من المهراجات الهنود الذين يماثلون الملوك وردوا الى بغداد في اواسط القرن التاسع عشر  حيث يتقربون من اهل البيت عليهم السلام وسباحنا علاء الدين منهم المولود في محلة الشيخ بشار سنة ١٩٢٧ وتعلم السباحة من طفولته بحكم اطلال محل سكناه على نهر دجلة وحتى بعد انتقال سكناه الى مدينة الكاظمية كانت اوقات ما بعد المدرسة مخصصة للسباحة في النهر حيث كان هنالك ابطال السباحة بدري عبد الوهاب وصبيح محمد وكان اول سباق اشترك فيه هو سباق العرب الاول للمسافات الطويلة بين مدينتي بيروت وصيدا في لبنان وكان بطلنا الاول على الهواة حيث قطع مسافة ٤٢ كم ب٢٣ ساعة وبعد عودته الى بغداد استقبله الملك  فيصل الثاني وكرمه بساعة ذهبية واشترك في نفس السباق مرة ثانية سنة ١٩٥٧ وحصل على المركز الثاني بين جميع السباحين حيث كان الاول السباح العالمي المصري الجنسية ابو هيف واشترك في نفس السنة في سباق كابري ناپولي في ايطاليا واحرز المركز الاول للهواة على العالم وكان فوزا عظيما جعل اهل هذه الرياضة ينظرون نظرة خاصة  له وللعراق وبغداد واقترحوا عليه ان يعلن احترافه مما يترتب على ذلك الاموال من الجهات التي تتعاقد معه ولكنه رفض فكرة الاحتراف لانها تتقاطع مع فلسفته في هذه الرياضة وفي سنة ١٩٥٩ قرر المشاركة في اجتياز بحر المانش من مدينة كاليه الفرنسية الى مدينة دوفر الانگليزية حيث كان السباح البغدادي واحدا من ستة سباحين عبروا البحر من بين ٤٣ سباحا من مختلف دول العالم وقد كان فوزا كبيرا حيث نقلت اذاعة بغداد تفاصيل السباق مع الاذاعة  البريطانية 
والعجيب ان جميع مشاركاته ونفقات سفره والهدايا التي يجلبها كانت من ماله الخاص ولم يستلم اي مبلغ من اية جهة بما فيها الجهات الحكومية العراقية والجهات ذات الاختصاص بالسباحة وقد حصل على الوسام الاولمبي الذي منحته له اللجنة الاولمبية الدولية وهذا حال واحد من البغداديين الابطال على الصعيد الدولي والعربي والعراقي .

التعليقات معطلة