منشد الاسدي
أن هذا الكون الذي نعيش في فلكه ويحيط بنا من كل أتجاه يدل بلا أدنى شك على ان هنالك مدبر له , متفرد في وحدانيته وعظمته وحكمته وعدله الذي لاحدود له , فعندما نلقي نظرة على الكون من هذا الجانب بالذات تطالعنا صورتان , صورة التوازن في هذا الكون , وصورة الحكمة الالهية فيه بأعتبار أن من صفات المؤمن أنه يتفكر في خلق السماوات والارض حتى اذا عبد الله تكون عبادته ناتجه عن علم ودراية ودراسة وتعمق في الامور .
لقد أقيم هذا الكون على حالة من التوازن العجيب الذي نراه في تكوين المخلوقات المادية والروحية ولاسيما في تركيب الانسان وخملقه , أن كل قانون أوجده رب العالمين تجد الى جانبه قانونا أخر يعطيه حالة توازنية تجعله يستوي قائما , وكل منهج يدعمه منهج اخر فيعدله ويسويه , وقل مثل ذلك بالنسبة للغرائز , فما من غريزة الا وفي مقابلها غريزة اخرى تحد من تطرفها وتعطيها تلك الحالة التوازنية , أن الله –سبحانه وتعالى – قد أوجد منهج العدل حيث أقام الكون على العدالة وجعل الشريعة قائمة على أساسها , ولكي يستقيم هذا المنهج أوجد الى جانبه قانون الاحسان الذي يكسبه حالة من التوازن رائعة , وكذلك الامر في العفو الذي جعله في مقابله القدرة حتى لايتحول صاحبها الى طاغية , فتكون قمة القدرة هي العفو .
ولو حاولنا أن نضرب المزيد من الامثلة لوجدنا أن الغني يوازيه الكرم والا حوله البخل الى كارثه , والفقر يحتاج الى صبر والا لاصبح الفقير كافرا بدونه , وعلى هذا يكون الغنى والفقر امتحانا للانسان من رب العالمين لكي يرى الانسان الغني ماذا يفعل بماله وكيف يتصرف به , ويرى الانسان في حالة فقره هل يكفر أم يصبر على بلواه وحاجته , علما ان الاسلام لايقر الفقر بل يعتبره افه اجتماعية خطيرة , لهذا نقول ان العلم يحتاج الى حلم بأعتبار أن العالم يواجه أشكالا من الناس وألوانا قد يخاشنه العض وقد لايحترمه البعض الاخر وقد يواجه جاهلا يصعب اقناعه , لذلك يجب أن يكون حليما واسع الصدر , والا لابتعد الناس عنه ولما أستفادوا من علمه . أن التوازن منهج تربوي هدفه الانسان غيب عن الكثير مفهومه أو التعامل معه , فتجد هنالك أناس يتعاملون مع الحياة وفق هذا التوازن في هدؤ وسكينة وصبر وتأمل وراحة بال , وأخرون تعصف بهم الريح يتمايلون مع الاهواء الدنيوية يتعبون أنفسهم ويتعبون المجتمع أستخفوا أنفسهم واستخف بهم الناس سعادتهم في الدنيا قليلة ونومهم مضطرب وذي خوف تحيتهم (للغواني والملاح ) عريضه وواسعة وللاخرين عابرة ومختصرة وكاذبة ربحهم في الدنيا قليل , وفي الاخرة أقل نصيبا .

