عادل عبد الحق
عندما تعلن الدولة منع استيراد مادة ما فهذا بسبب الوفرة في الانتاج المحلي والاكتفاء الذاتي الذي يسد حاجة السوق من هذه المادة؛ وفي الآونة الأخيرة منعت الحكومة استيراد الكثير من المنتجات الزراعية والحيوانية بسبب الاكتفاء الذاتي فضلاً عن السعي لدعم المنتج الوطني، وهو الأمر الذي انعكس ايجاباً على السوق العراقية، وصار واضح وجلي للناس بوفرة المنتجات المطروحة في الاسواق.
ومن المواد التي مُنع استيرادها مادة (بيض المائدة). والبيض مادة اساسية في وجبة الافطار، وأحياناً في وجبة العشاء، إلا منع استيراد هذا المنتج لم ينعكس لا على السوق ولا على المواطن بشكل إيجابي، بل ارتفع سعره إلى الضعف بعد المنع ما جعل المواطن البسيط يسأل عن السبب. فبعد ان كانت وجبة البيض من أرخص الوجبات الصباحية وأخف الوجبات المسائية أصبح سعرها من أثقل الاسعار على جيوب المواطنين وبالأخص أصحاب الدخل المحدود.
وبعد ارتفاع اسعار البيض بشكل سريع وملفت للنظر إنطلقت على مواقع التواصل الاجتماعي حملة لمقاطعة شرائه حتى يقل سعره وقررت الحكومة المحلية في إحدى المحافظات تحديد سعره حتى يستطيع المستهلك شرائه بسهولة كما كان يفعل قبل منع الاستيراد، كل هذه الأمور تؤدي الى طرح اسئلة كثيرة ومتنوعة، وتنتظر، كالعادة، الاجابات غير الموجودة.
أين الرقابة الحكومية؟ أين وزارة الزراعة؟ أين المسؤولون عن هذا الامر؟ والسؤال الاهم والاخطر: أين الضمير لدى أصحاب حقول الدواجن ومنتجي البيض؟ كل هذه الاسئلة مطروحة في الشارع وأكثر من ذلك فان الناس بدت ساخطة من شراء البيض في الوقت الذي لا يستطيعون فيه مقاطعة هذه الوجبة التعوّد عليها كوجبة رئيسية في المنازل.
السؤال الآخر الموجه الى الحكومة: إن لم يكن هنالك اكتفاء ذاتي من هذه المادة لمَ تم منع استيرادها؟ وإن لم تكن الاجهزة الرقابية قادرة على السيطرة على الاسعار بالمجمل والخاص لم يتم المنع؟ واذا كانت الحكومة غير قادرة على تحجيم جشع الموردين لم ترك الحبل لهم على الغابر؟
الحلول بسيطة وواضحة، ولكن ليس هنالك من مجيب. فعلى الدولة الان ان ترفع الحظر عن استيراد البيض او تحديد أسعاره بما كان قبل المنع، وأيضاً على الدولة ان تضع قوانين صارمة تعاقب من يستغل المواطن بسبب قراراتها (أطلقوا سراح البيض).

